وقالوا: يجعل فصّ الخاتم ممّا يلي الكفّ ، لأنّه بذلك أتت السّنّة عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم والاقتداء به حسن ، فإذا أراد الاستنجاء خلعه كما يخلعه عند إرادة الخلاء .
وقال الشّافعيّة: يجوز الخاتم بفصّ وبغير فصّ ، وأضاف النّوويّ: ويجعل الفصّ من باطن كفّه أو ظاهرها ، وباطنها أفضل للأحاديث الصّحيحة فيه . وقال القليوبيّ: ويسنّ جعل فصّ الخاتم داخل الكفّ . وقال الحنابلة: للرّجل جعل فصّ خاتمه منه أو من غيره ، لأنّ في البخاريّ من حديث أنس رضي الله عنه « كان فصّه منه » ولمسلم « كان فصّه حبشيًّا » . وقالوا: يباح للذّكر من الذّهب فصّ خاتم إذا كان يسيرًا ... اختاره أبو بكر عبد العزيز ومجد الدّين ابن تيميّة وتقيّ الدّين ابن تيميّة ، وهو ظاهر كلام الإمام أحمد ، وإليه ميل ابن رجب ، قال في الإنصاف: وهو الصّواب وهو المذهب ، وفي الفتاوى المصريّة: يسير الذّهب التّابع لغيره كالطّراز ونحوه جائز في الأصحّ من مذهب الإمام أحمد .
واختار القاضي وأبو الخطّاب التّحريم ، وقطع به في شرح المنتهى في باب الآنية .
وقال الحنابلة: الأفضل أن يجعل الرّجل فصّ الخاتم ممّا يلي ظهر كفّه لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « كان يفعل ذلك » وكان ابن عبّاس رضي الله عنهما وغيره يجعله ممّا يلي ظهر كفّه .
تاسعًا: تحريك الخاتم في الوضوء:
16 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يجب في الوضوء تحريك الخاتم أثناء غسل اليد ، إن كان ضيّقًا ولا يعلم وصول ماء الوضوء إلى ما تحته ، فإن كان الخاتم واسعًا ، أو كان ضيّقًا وعلم وصول الماء إلى ما تحته فإنّ تحريكه لا يجب ، بل يكون مستحبًّا .
وذهب المالكيّة إلى أنّه لا يجب تحويل خاتم المتوضّئ من موضعه ولو كان ضيّقًا إن كان مأذونًا فيه ، وعلى المتوضّئ إزالة غير المأذون فيه إن كان يمنع وصول الماء للبشرة وإلاّ فلا ، وليس الحكم بإزالة ما يمنع وصول الماء للبشرة خاصًّا بالخاتم غير المأذون فيه ، بل هو عامّ في كلّ حائل كشمع وزفت ووسخ .
عاشرًا: تحريك الخاتم في الغسل:
17 -قال جمهور الفقهاء: ممّا يتحقّق به الغسل المجزئ أن يعمّم بدنه بالغسل ، حتّى ما تحت خاتم ونحوه ، فيحرّكه ليتحقّق وصول الماء إلى ما تحته ، ولو كان الخاتم ضيّقًا لا يصل الماء إلى ما تحته نزعه وجوبًا .
وقال المالكيّة: يجب غسل ظاهر الجسد في الغسل ، وأمّا الخاتم فلا يلزم تحريكه ، كالوضوء . كما نصّ عليه ابن الموّاز خلافًا لابن رشد .
حادي عشر: نزع الخاتم في التّيمّم:
18 -ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه يجب على من يريد التّيمّم نزع خاتمه ليصل التّراب إلى ما تحته عند المسح ، ولا يكفي تحريك الخاتم ، لأنّ التّراب كثيف لا يسري إلى ما تحت الخاتم بخلاف الماء في الوضوء . وقال الحنفيّة: يجب على المتيمّم أن يستوعب بالمسح وجهه ويديه فينزع الخاتم أو يحرّكه .
ثاني عشر: العبث بالخاتم في الصّلاة:
19 -ذهب الفقهاء إلى أنّ العبث في الصّلاة مكروه ، والعبث: هو كلّ فعل ليس بمفيد للمصلّي ، ومنه كفّه لثوبه وعبثه به وبجسده وبالحصى وبالخاتم ، وتفصيله والخلاف فيه ينظر في الصّلاة عند الكلام عن المكروهات والمبطلات .
ثالث عشر: التّختّم في الإحرام:
20 -اتّفق الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة على أنّ للمحرم التّختّم بخاتمه حال إحرامه ، لأنّ التّختّم ليس لبسًا ولا تغطيةً ، وقد روي عن عبد اللّه بن عبّاس رضي الله تعالى عنهما أنّه قال: أوثقوا عليكم نفقاتكم - أي بشدّ الهميان في الوسط وفيه كيس النّفقة - ورخّص في الخاتم والهميان للمحرم . وقال المالكيّة: يحرم على الرّجل المحرم لبس الخاتم في الإحرام ولو فضّةً زنته درهمان ، وفيه الفدية إن طال .
رابع عشر: زكاة الخاتم:
21 -اتّفق المالكيّة والشّافعيّة - في الأظهر عندهم - والحنابلة على أنّ الحلية المباحة - ومنها خاتم الذّهب أو الفضّة للمرأة ، وخاتم الفضّة المباح للرّجل - لا زكاة فيه ، لأنّه مصروف عن جهة النّماء إلى استعمال مباح ، فأشبه ثياب البذلة وعوامل الماشية .
وقال الحنفيّة ، وهو مقابل الأظهر عند الشّافعيّة: في خاتم الفضّة المباح للرّجل الزّكاة - بشرط النّصاب - لأنّ الفضّة خلقت ثمنًا ، فيزكّيها كيف كانت . وتفصيله في الزّكاة .
خامس عشر: دفن الخاتم مع الشّهيد وغيره:
22 -ينزع عن الميّت قبل دفنه ما عليه من الحلية من خاتم وغيره لأنّ دفنه مع الميّت إضاعة للمال ، وهو منهيّ عنه . أمّا الشّهيد فقد اتّفق الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة على أنّه ينزع عنه عند دفنه الجلد والسّلاح والفرو والحشو والخفّ والمنطقة والقلنسوة وكلّ ما لا يعتاد لبسه غالبًا ، والخاتم مثل هذه بل أولى ، لحديث ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما:
« أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود ، وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم » ولأنّ ما يترك على الشّهيد يترك ليكون كفنًا ، والكفن ما يلبس للسّتر ، والخاتم لا يلبس للسّتر فينزع . وقال المالكيّة: ندب دفن الشّهيد بخفّ وقلنسوة ومنطقة قلّ ثمنها ، وبخاتم قلّ فصّه أي قيمته ، فلا ينزع إلاّ أن يكون نفيس الفصّ .