فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 2053

ولو وقف نهارًا ، ثمّ دفع قبل الغروب ، فقد أتى بالرّكن ، وترك واجب الوقوف في جزء من اللّيل ، فيكون عليه دم وجوبًا عند الحنفيّة والحنابلة ، وهو قول عند الشّافعيّة .

لكنّ الرّاجح عند الشّافعيّة استحباب إراقة الدّم ، لأنّ أخذ جزء من اللّيل على هذا القول سنّة لا غير ، وإنّما يستحبّ الدّم خروجًا من خلاف من أوجبه .

ولو تدارك ما فاته بالرّجوع إلى عرفة قبل غروب الشّمس ، وبقي إلى ما بعد الغروب سقط عنه الدّم اتّفاقًا . ولو رجع بعد الغروب وقبل طلوع الفجر سقط عنه الدّم عند الجمهور ، خلافًا للحنفيّة ، لأنّ الدّم عندهم لزمه بالدّفع من عرفة ، فلا يسقط بالرّجوع إليها .

أمّا عند المالكيّة فلا يدفع الحاجّ من عرفة إلاّ بعد غروب الشّمس ، فإن دفع قبل الغروب فعليه العود ليلًا ( تداركًا ) وإلاّ بطل حجّه .

ح - تدارك الوقوف بالمزدلفة:

23 -عند الشّافعيّة والحنابلة الوجود بمزدلفة واجب ولو لحظةً ، بشرط أن يكون ذلك في النّصف الثّاني من اللّيل بعد الوقوف بعرفة ، ولا يشترط المكث ، بل يكفي مجرّد المرور بها. ومن دفع من مزدلفة قبل منتصف اللّيل ، وعاد إليها قبل الفجر فلا شيء عليه ، لأنّه أتى بالواجب ، فإن لم يعد بعد نصف اللّيل حتّى طلع الفجر فعليه دم على الأرجح .

أمّا عند الحنفيّة: فيجب الوقوف بمزدلفة بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشّمس ، وعليه أن يقف في ذلك الوقت ولو لحظةً ، فإن ترك الوقوف لعذر فلا شيء عليه ، والعذر كأن يكون به ضعف أو علّة أو كانت امرأة تخاف الزّحام ، وإن أفاض من مزدلفة قبل ذلك لا لعذر فعليه دم . وظاهر أنّه إن تدارك الوقوف بالرّجوع إلى مزدلفة قبل طلوع الشّمس سقط عنه الدّم . وعند المالكيّة: النّزول بمزدلفة بقدر حطّ الرّحال - وإن لم تحطّ بالفعل - واجب ، فإن لم ينزل بها بقدر حطّ الرّحال حتّى طلع الفجر فالدّم واجب عليه إلاّ لعذر ، فإن ترك النّزول لعذر فلا شيء عليه .

خ - تدارك رمي الجمار:

24 -ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ من ترك رمي يوم أو يومين - عمدًا أو سهوًا - تداركه في باقي أيّام التّشريق على الأظهر ، ويكون ذلك أداءً ، وفي قول قضاءً ، ولا دم مع التّدارك . ومذهب الحنفيّة: أنّ من أخّر الرّمي في اليوم الأوّل والثّاني من أيّام التّشريق إلى اللّيل ، فرمى قبل طلوع الفجر جاز ولا شيء عليه ، لأنّ اللّيل وقت للرّمي في أيّام الرّمي . وأمّا رمي جمرة العقبة ، فمذهب أبي حنيفة أنّه يمتدّ إلى غروب الشّمس ، فإن لم يرم حتّى غربت الشّمس ، فرمى قبل طلوع الفجر من اليوم الثّاني أجزأه ، ولا شيء عليه .

ومذهب المالكيّة: أنّ تأخير الرّمي إلى اللّيل يكون تداركه قضاءً ، وعليه دم واحد .

د - تدارك طواف الإفاضة:

25 -مذهب الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة: أنّ من طاف بعد عرفة طوافًا صحيحًا - سواء أكان واجبًا أم نفلًا - وقع عن طواف الإفاضة وإن لم ينوه .

أمّا من ترك الطّواف بعد عرفة ، وخرج إلى بلده ، فعليه أن يرجع محرمًا ليطوف طواف الإفاضة ، ويبقى محرمًا بالنّسبة إلى النّساء حتّى يطوف طوافًا صحيحًا .

وهناك تفصيلات في بعض المذاهب يرجع إليها في الحجّ . ومذهب الحنابلة: أنّه من ترك طواف الإفاضة ، لكنّه طاف طواف الصّدر ( الوداع ) أو طواف نفل ، وقع الطّواف عمّا نواه ، ولا يقع عن طواف الإفاضة ، حتّى لو رجع إلى بلده بعد هذا الطّواف عليه أن يرجع محرمًا ، ليطوف طواف الإفاضة لأنّه ركن ، ويبقى محرمًا أيضًا بالنّسبة إلى النّساء .

ذ - تدارك طواف الوداع:

26 -طواف الوداع واجب على غير الحائض يجبر تركه بدم ، ولو كان تركه لنسيان أو جهل ، وهذا قول الحنابلة ، وهو أحد قولي الشّافعيّة .

والثّاني عندهم: هو سنّة لا يجب جبره ، فعلى قول الوجوب قال الشّافعيّة والحنابلة: إن خرج بلا وداع وجب عليه الرّجوع لتداركه إن كان قريبًا ، أي دون مسافة القصر ، فإن عاد قبل مسافة القصر فطاف للوداع سقط عنه الإثم والدّم ، وإن تجاوز مسافة القصر استقرّ عليه الدّم ، فلو تداركه بعدها لم يسقط الدّم ، وقيل: يسقط .

وعند الحنفيّة: طواف الوداع واجب ، ويجزئ عنه ما لو طاف نفلًا بعد إرادة السّفر ، فإن سافر ولم يكن فعل ذلك وجب عليه الرّجوع لتداركه ما لم يجاوز الميقات ، فيخيّر بين إراقة الدّم وبين الرّجوع بإحرام جديد بعمرة ، فيبتدئ بطوافها ثمّ بطواف الوداع ، فإن فعل ذلك فلا شيء عليه لتأخيره .

وعند المالكيّة: طواف الوداع مندوب ، فلو تركه وخرج ، أو طافه طوافًا باطلًا يرجع لتداركه ما لم يخف فوت رفقته الّذين يسير بسيرهم ، أو خاف منعًا من الكراء أو نحو ذلك .

تدارك المجنون والمغمى عليه للعبادات:

أوّلًا - بالنّسبة للصّلاة:

27 -لا تدارك لما فات من صلاة حال الجنون أو الإغماء عند المالكيّة والشّافعيّة لعدم الأهليّة وقت الوجوب ، لقول النّبيّ . صلى الله عليه وسلم: « رفع القلم عن ثلاثة: عن النّائمِ حتّى يستيقظَ ، وعن الصّبيّ حتّى يشبّ ، وعن المعتوه حتّى يَعْقِل » .

وعند الحنفيّة إن جنّ أو أغمي عليه خمس صلوات - أو ستًّا على قول محمّد - قضاها ، وإن جنّ أو أغمي عليه أكثر من ذلك فلا قضاء عليه نفيًا للحرج ، وقال بشر: الإغماء ليس بمسقط ، ويلزمه القضاء وإن طالت مدّة الإغماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت