فهرس الكتاب

الصفحة 589 من 2053

وينظر تفصيل جميع ما مرّ في العبادات في: ( صلاة ، صوم ، حجّ ، جنون ، إغماء ) .

تدارك المريض العاجز عن الإيماء:

34 -من عجز عن الإيماء في الصّلاة برأسه لركوعه وسجوده أومأ بطرفه ( عينه ) ونوى بقلبه ، لحديث عليّ رضي الله عنه: « يصلّي المريض قائمًا ، فإن لم يستطع صلّى جالسًا ، فإن لم يستطع صلّى على جنبه مستقبل القبلة ، فإن لم يستطع صلّى مستلقيًا على قفاه ، ورجلاه إلى القبلة ، وأومأ بطرفه » . وهذا متّفق عليه بين الفقهاء . فإن عجز عن الإيماء بطرفه أومأ بأصبعه ، فإن لم يستطع أتى بالصّلاة بقدر ما يطيق ولو بنيّة أفعالها ، ولا تسقط عنه أبدًا ما دام معه شيء من عقل ، ويأتي بالصّلاة بأن يقصد الصّلاة بقلبه مستحضرًا الأفعال والأقوال إن عجز عن النّطق ، لقوله تعالى: { لا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًَا إلاّ وسْعَها } .

وهذا عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة وزفر من الحنفيّة .

وعند الحنفيّة غير زفر: الإيماء يكون بالرّأس فقط ولا يكون بعينيه أو جبينه أو قلبه ، لأنّ فرض السّجود لا يتأتّى بهذه الأشياء ، بخلاف الرّأس لأنّه يتأدّى به فرض السّجود ، فمن عجز عن الإيماء برأسه أخّر الصّلاة ، وإن مات على ذلك الحال لا شيء عليه ، وإن برأ فالصّحيح أنّه يلزمه قضاء يوم وليلة لا غير نفيًا للحرج .

تدارك النّاسي والسّاهي:

35 -النّسيان أو السّهو إن وقع في ترك مأمور لم يسقط ، بل يجب تداركه . فمن نسي صلاةً أو صومًا أو زكاةً أو كفّارةً أو نذرًا وجب عليه الأداء إن أمكن ، أو أن يتداركه بالقضاء بلا خلاف ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « مَنْ نسي صلاةً أو نام عنها ، فكفّارتُها أن يصلّيها إذا ذَكَرَها » .

وتكون الصّلاة أداءً إذا أدّى منها ركعةً في الوقت ، أو التّحريمة على الخلاف في ذلك .

وإذا فات الوقت تداركها بالقضاء . وينظر تفصيل ذلك في: ( صلاة ، صوم ، زكاة ) .

تدارك من أفسد عبادةً شرع فيها من صلاةٍ أو صومٍ أو حجٍ:

36 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ من أفسد عبادة مفروضة وجب عليه أداؤها إن كان وقتها يسعها كالصّلاة ، أو القضاء إن خرج الوقت أو كان لا يسعها كالصّلاة إن خرج الوقت ، وكالصِّيام والحجّ لعدم اتساع الوقت .

أما التطوع بالعبادة فإنها تلزم بالشّروع فيه عند الحنفية والمالكية ، ويجب إتمامها ، وعند الشافعية والحنابلة: لا تجب بالشّروع ، ويستحب الإتمام فيما عدا الحجّ والعمرة فيلزمان بالشّروع ، ويجب إتمامهما ، وعلى ذلك فمن دخل في عبادة تطوّع وأفسدها وجب عليه قضاؤها عند الحنفية والمالكية لقوله تعالى: { ولا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُم } .

ولا يجب القضاء عند الشافعية والحنابلة في غير الحجّ والعمرة لما روت « عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل عندك شيء ؟ فقلت: لا ، فقال: إنّي إذًا أصوم ، ثم دخل عليَّ يومًا آخر فقال: هل عندك شيء ؟ فقلت: نعم ، فقال: إذًا أفطر ، وإن كنت قد فرضت الصوم » .

أما الحجّ والعمرة فيجب قضاؤهما إذا أفسدهما ، لأن الوصول إليهما لا يحصل في الغالب إلا بعد كلفة عظيمة ، ولهذا يجبان بالشّروع .

تدارك المرتدّ لما فاته:

37 -ما فات المرتدّ من العبادات أيّام الرّدّة لا يجب عليه قضاؤه ، إذا تاب ورجع إلى الإسلام ، لأنّه غير مخاطب بفروع الشّريعة ، ولقوله تعالى: { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهم ما قَد سَلَف } ، ولقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « الإسلامُ يَجُبُّ ما قَبْلَه » . وهذا عند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ، وعند الشّافعيّة يجب عليه قضاء ما فاته أيّام ردّته من عبادات ، لأنّ المرتدّ كان مقرًّا بإسلامه ولأنّه لا يستحقّ التّخفيف .

38 -وما فاته أيّام إسلامه من عبادات قبل ردّته وحال إسلامه ، يجب عليه قضاؤه بعد توبته من الرّدّة ، لاستقرار هذه العبادات عليه حال إسلامه ، وهذا عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة .

وعند المالكيّة: لا يطالب بما فاته قبل ردّته ، فالرّدّة تسقط ما كان عليه من صلاة وصيام إلاّ الحجّ الّذي تقدّم منه ، فإنّه لا يبطل ، ويجب عليه إعادته إذا أسلم ، لبقاء وقته وهو العمر .

39 -وإذا رجع المرتدّ إلى الإسلام وأدرك وقت صلاة ، أو أدرك جزءًا من رمضان وجب عليه أداؤه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت