37 -التّطوّع بالعبادة في الأوقات الّتي نهى الشّارع عن وقوع العبادة فيها ممنوع ، كالصّلاة وقت طلوع الشّمس أو غروبها أو عند الاستواء ، لحديث عقبة بن عامر الجهنيّ رضي الله عنه قال: « ثلاث ساعات كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ينهانا أن نصلّي فيهنّ ، أو أن نقبر فيهنّ موتانا: حين تطلع الشّمس بازغة حتّى ترتفع ، وحين يقوم قائم الظّهيرة حتّى تميل الشّمس ، وحين تضيف الشّمس للغروب حتّى تغرب » .
ومثل ذلك التّطوّع بالصّوم في أيّام العيد والتّشريق ، لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نهى عن صيام يومين: يوم الفطر ، ويوم النّحر » .
وينظر في صحّة ذلك وتفصيله: ( أوقات الصّلوات - صلاة - نفل - صوم ) .
ب - إقامة الصّلاة المكتوبة:
38 -يمنع التّطوّع بالصّلاة إذا شرع المؤذّن في الإقامة للصّلاة ، أو تضيّق الوقت بحيث لا يتّسع لأداء أيّ نافلة . قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « إذا أقيمت الصّلاة فلا صلاة إلا المكتوبة » . ( ر: أوقات الصّلاة ، نفل ) .
ج - عدم الإذن ممّن يملك الإذن:
39 -من يتوقّف تطوّعه على إذن غيره لا يجوز له أن يتطوّع إلا بعد الإذن له ، وعلى ذلك فلا يجوز للمرأة أن تتطوّع بصوم أو اعتكاف أو حجّ إلا بإذن زوجها ، ولا يصوم الأجير تطوّعا إلا بإذن المستأجر إذا تضرّر بالصّوم ، ولا يجوز للولد البالغ الإحرام بنفل حجّ أو عمرة أو نفل جهاد إلا بإذن الأبوين .
وهذا في الجملة ، وينظر تفصيل ذلك في: ( نفل ، صلاة ، صوم ، حجّ ، إجارة ، أنثى ) .
د - الإفلاس في الحجر بالنّسبة للتّبرّعات الماليّة:
40 -من أحَاط الدّين بماله فإنّه يمنع شرعا من التّصرّف في أيّ وجه من وجوه التّبرّع كالصّدقة والهبة ، وهذا بعد الحجر باتّفاق ، أمّا قبل الحجر ففيه اختلاف الفقهاء ( ر: حجر ، تبرّع ، إفلاس ) .
وتمنع التّبرّعات المنجّزة - كالعتق والهبة المقبوضة والصّدقة وغير ذلك - إن زادت على الثّلث ، وكانت التّبرّعات في مرض الموت ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « إنّ اللّه تصدّق عليكم قبل وفاتكم بثلث أموالكم » .
ويتوقّف نفاذ تلك التّصرّفات على إجازة الورثة بعد وفاة المورّث . ومن وقف وقفًا مستقلًا ، ثمّ تبيّن أنّ عليه دينا ، ولم يمكن وفاء الدّين إلّا ببيع شيء من الوقف ، وهو في مرض الموت ، بيع باتّفاق العلماء . ويمنع من التّبرّع أيضا من تلزمه نفقة غيره ، بحيث لا يفضل شيء بعد ذلك . جاء في المنثور: القربات الماليّة كالعتق والوقف والصّدقة والهبة إذا فعلها من عليه دين ، أو من تلزمه نفقة غيره ممّا لا يفضل عن حاجته ، يحرم عليه في الأصحّ ، لأنّه حقّ واجب فلا يحلّ تركه لسنّة . وفي القواعد لابن رجب: نصّ أحمد في رواية حنبل فيمن تبرّع بماله بوقف أو صدقة وأبواه محتاجان: أنّ لهما ردّه ، ونصّ في رواية أخرى: أنّ من أوصى لأجانب ، وله أقارب محتاجون ، أنّ الوصيّة تردّ عليهم .
فتخرج من ذلك أنّ من تبرّع ، وعليه نفقة واجبة لوارث أو دين - ليس له وفاء - لهما ردّه . وكلّ هذا في الجملة وينظر في: ( حجر ، تبرّع ، هبة ، وقف ، وصيّة ) .
هـ - التّطوّع بشيء من القربات في المعصية:
41 -لا يجوز التّبرّع بشيء فيه معصية للّه تعالى ، ومن أمثلة ذلك:
-لا تصحّ إعارة الصّيد لمحرم بالحجّ . - لا تصحّ الوصيّة بما هو محرّم ، كالوصيّة للكنيسة ، والوصيّة بالسّلاح لأهل الحرب .
ولا الوصيّة ببناء كنيسة أو بيت نار أو عمارتهما أو الاتّفاق عليهما .
لا يصحّ الوقف على معصية، ولا على ما هو محرّم كالبيع والكنائس وكتب التّوراة والإنجيل. ومن وقف على من يقطع الطّريق لم يصحّ الوقف ، لأنّ القصد بالوقف القربة .
وفي وقف ذلك إعانة على المعصية . وهذا كلّه في الجملة .
وفي ذلك خلاف وتفصيل يرجع إليه في: ( الوقف ، والوصيّة ، والهبة ، والتّبرّع )
ثالثًا: ما يخصّ غير العبادات"من أحكام التّطوّع:"
الإيجاب والقبول والقبض:
42 -من التّطوّعات ما يحتاج إلى الإيجاب والقبول ، وذلك في عقود التّبرّعات ، مثل العاريّة والهبة والوصيّة لمعيّن ، وكذا الوقف على معيّن - مع اختلاف الفقهاء في ذلك ، واختلافهم في اشتراط القبض أيضا - وتفصيل ذلك فيما يأتي:
أ - العاريّة:
43 -الإيجاب والقبول ركن في عقد العاريّة باتّفاق الفقهاء ، وقد يحلّ التّعاطي محلّ الإيجاب أو القبول . والقبض لا يمنع الرّجوع في العاريّة عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ، لأنّها عقد غير لازم عندهم ، وللمعير الرّجوع في العاريّة في أيّ وقت ، سواء أقبضها المستعير أم لم يقبضها ، ويقولون: إنّ المنافع المستقبلة لم تحصل في يد المستعير ، لأنّها تستوفى شيئا فشيئا ، فكلّما استوفى شيئا فقد قبضه ، والّذي لم يستوفه لم يقبضه ، فجاز الرّجوع فيه ، إلّا أن يكون الرّجوع في حال يستضرّ به المستعير ، كإعارة أرض لزراعة أو دفن ميّت . وهذا في الجملة عندهم ، وينظر تفصيله في: ( عاريّة ) .
أمّا المالكيّة: فالإعارة عقد لازم عندهم ، فهي تفيد تمليك المنفعة بالإيجاب والقبول ، ولا يجوز الرّجوع فيها قبل المدّة المحدّدة ، أو قبل إمكان الانتفاع بالمستعار إن كانت مطلقة . وهذا في الجملة كذلك .
ب - الهبة:
44 -الإيجاب والقبول ركن من أركان الهبة باتّفاق الفقهاء .