فهرس الكتاب

الصفحة 661 من 2053

والوجه الثّاني عند الشّافعيّة ، وإليه ذهب أبو الخطّاب من الحنابلة ، وهو قول الحسن ، وإسحاق ، والقفّال ، ورجّحه إمام الحرمين والغزاليّ: أنّ الميّت لا ييمّم في هذه الحالة ، بل يغسّل ويصبّ عليه الماء من فوق القميص ، ولا يمسّ .

وحكى صاحب البيان من الشّافعيّة وجهًا ثالثًا أنّه يدفن ولا ييمّم ولا يغسّل . قال النّوويّ: وهو ضعيف جدًّا . وأمّا كيفيّة التّيمّم ففيها خلاف وتفصيل يرجع فيه إلى مصطلح ( تيمّم ) . ب - إذا مات خنثى مشكل وهو كبير ، على التّفصيل الّذي سيأتي في ف /19 .

ج - إذا تعذّر غسله لفقد ماء حقيقة أو حكما كتقطّع الجسد بالماء ، أو تسلّخه من صبّه عليه .

من يجوز لهم تغسيل الميّت:

أ - الأحقّ بتغسيل الميّت:

11 -الأصل أنّه لا يغسّل الرّجال إلّا الرّجال ، ولا النّساء إلّا النّساء ، لأنّ نظر النّوع إلى النّوع نفسه أهون ، وحرمة المسّ ثابتة حالة الحياة ، فكذا بعد الموت .

واختلفوا في التّرتيب . فذهب الحنفيّة إلى أنّه يستحبّ للغاسل أن يكون أقرب النّاس إلى الميّت ، فإن لم يعلم الغسل فأهل الأمانة والورع .

ويرى المالكيّة تقديم الحيّ من الزّوجين في غسل صاحبه على العصبة ، ويقضى له بذلك عند التّنازع ، ثمّ الأقرب فالأقرب من عصبته ، ثمّ امرأة محرمة كأمّ وبنت . وإن كان الميّت امرأة ، ولم يكن لها زوج ، أو كان وأسقط حقّه ، يغسّلها أقرب امرأة إليها فالأقرب ، ثمّ أجنبيّة ، ثمّ رجل محرم على التّرتيب السّابق . ويستر وجوبا جميع جسدها ، ولا يباشر جسدها إلا بخرقة كثيفة يلفّها على يده . وعند الشّافعيّة إن كان الميّت رجلا غسّله أقاربه . وهل تقدّم الزّوجة عليهم ، فيه ثلاثة أوجه:

الوجه الأوّل ، وهو الأصحّ: أنّه يقدّم من الرّجال العصبات ، ثمّ الأجانب ، ثمّ الزّوجة ، ثمّ النّساء المحارم .

والوجه الثّاني: يقدّم الرّجال الأقارب ، ثمّ الزّوجة ، ثمّ الرّجال الأجانب ، ثمّ النّساء المحارم. والوجه الثّالث: تقدّم الزّوجة على الجميع . وإن كان الميّت امرأة قدّم نساء القرابة ، ثمّ النّساء الأجانب ، ثمّ الزّوج ، ثمّ الرّجال الأقارب . وذوو المحارم من النّساء الأقارب أحقّ من غيرهم ، وهل يقدّم الزّوج على نساء القرابة ؟ وجهان:

الوجه الأوّل: وهو الأصحّ المنصوص يقدّمن عليه لأنّهنّ أليق .

والثّاني: يقدّم الزّوج لأنّه كان ينظر إلى ما لا ينظرن ، وظاهر كلام الغزاليّ تجويز الغسل للرّجال المحارم مع وجود النّساء ، ولكنّ عامّة الشّافعيّة يقولون: المحارم بعد النّساء أولى.

وذهب الحنابلة إلى أنّ الأولى بالتّغسيل وصيّ الميّت إذا كان عدلا ، ويتناول عمومه ما لو وصّى لامرأته ، وهو مقتضى استدلالهم بأنّ أبا بكر رضي الله عنه وصّى لامرأته فغسّلته . وكذا لو أوصت بأن يغسّلها زوجها . وبعد وصيّه أبوه وإن علا ، ثمّ ابنه وإن نزل ، ثمّ الأقرب فالأقرب كالميراث ، ثمّ الأجانب ، فيقدّم صديق الميّت ، وبعد وصيّها أمّها وإن علت ، فبنتها وإن نزلت ، فبنت ابنها وإن نزل ، ثمّ القربى فالقربى .

ب - تغسيل المرأة لزوجها:

12 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ للمرأة تغسيل زوجها ، إذا لم يحدث قبل موته ما يوجب البينونة . فإن ثبتت البينونة بأن طلّقها بائنًا ، أو ثلاثًا ثمّ مات ، لا تغسّله لارتفاع ملك البضع بالإبانة . وأضاف الشّافعيّة أنّه إن طلّقها رجعيّا - ومات أحدهما في العدّة - لم يكن للآخر غسله عندهم لتحريم النّظر في الحياة .

وكذا لا تغسّله عند جمهور الفقهاء إذا حدث ما يوجب البينونة بعد الموت ، كما لو ارتدّت بعده ثمّ أسلمت ، لزوال النّكاح ، لأنّ النّكاح كان قائما بعد الموت فارتفع بالرّدّة ، والمعتبر بقاء الزّوجيّة حالة الغسل لا حالة الموت . ويرى زفر من الحنفيّة أنّ المعتبر بقاء الزّوجيّة حالة الموت ، وعلى هذا فيجوز لها تغسيله عنده ، وإن حدث ما يوجب البينونة بعد موته . والأصل في جواز تغسيل الزّوجة لزوجها ما روي أنّ عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:

« لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسّله إلا نساؤه » .

ج - تغسيل الزّوج لزوجته:

13 -ذهب الحنفيّة في الأصحّ ، وهو رواية عن أحمد إلى أنّه ليس للزّوج غسلها ، وإليه ذهب الثّوريّ ، لأنّ الموت فرقة تبيح أختها وأربعا سواها ، فحرّمت الفرقة النّظر واللّمس كالطّلاق . ويرى المالكيّة والشّافعيّة ، وهو المشهور عند الحنابلة أنّ للزّوج غسل امرأته ، وهو قول علقمة وعبد الرّحمن وقتادة وحمّاد وإسحاق . لأنّ عليًّا رضي الله تعالى عنه غسّل فاطمة رضي الله عنها واشتهر ذلك في الصّحابة فلم ينكروه ، فكان إجماعًا .

ولأنّ « النّبيّ عليه الصلاة والسلام قال لعائشة رضي الله تعالى عنها: ما ضرّك لو متّ قبلي فقمت عليك ، فغسّلتك وكفّنتك ، وصلّيت عليك ، ودفنتك » إلا أنّه يكره مع وجود من يغسّلها ، لما فيه من الخلاف والشّبهة . قال ابن قدامة: وقول الخرقيّ: وإن دعت الضّرورة إلى أن يغسّل الرّجل زوجته فلا بأس . يعني به أنّه يكره له غسلها مع وجود من يغسّلها سواه ، لما فيه من الخلاف والشّبهة . وأمّا المالكيّة والشّافعيّة فقد أطلقوا الجواز . ولا يتأتّى ذلك عند الحنفيّة ، لأنّه ليس للزّوج غسلها عندهم .

د - تغسيل المسلم للكافر وعكسه:

14 -اتّفق الفقهاء على أنّه لا يجب على المسلم تغسيل الكافر ، لأنّ الغسل وجب كرامة وتعظيما للميّت ، والكافر ليس من أهل الكرامة والتّعظيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت