وأمّا الصّغيرة فلا بأس بأن تكفّن في ثوبين ، والمراهقة بمنزلة البالغة في الكفن ، والسّقط يلفّ في خرقة ، لأنّه ليس له حرمة كاملة ، ولأنّ الشّرع إنّما ورد بتكفين الميّت ، واسم الميّت لا ينطلق عليه ، كما لا ينطلق على بعض الميّت .
6 -ج - الكفن الضّروريّ للرّجل والمرأة: هو مقدار ما يوجد حال الضّرورة أو العجز بأن كان لا يوجد غيره ، وأقلّه ما يعمّ البدن ، للحديث السّابق في تكفين مصعب بن عمير رضي الله عنه ، وكذا روي « أنّ حمزة رضي الله عنه لمّا استشهد كفّن في ثوب واحد لم يوجد له غيره » فدلّ على الجواز عند الضّرورة .
7 -وأقلّ الكفن عند المالكيّة ثوب واحد ، وأكثره سبعة .
ويستحبّ الوتر في الكفن ، والأفضل أن يكفّن الرّجل بخمسة أثواب ، وهي: القميص والعمامة والإزار ولفافتان ، ويكره أن يزاد للرّجل عليها . والأفضل أن تكفّن المرأة في سبعة أثواب . درع وخمار وإزار وأربع لفائف ، وندب خمار يلفّ على رأس المرأة ووجهها بدل العمامة للرّجل ، وندب عذبة قدر ذراع تجعل على وجه الرّجل .
8 -وقال الشّافعيّة: أقلّ الكفن ثوب واحد وهو ما يستر العورة .
وفي قدر الثّوب الواجب وجهان: أحدهما: ما يستر العورة ، وهي ما بين السّرّة والرّكبة في الرّجل ، وما عدا الوجه والكفّين في المرأة .
والثّاني: ما يستر جميع بدنه إلا رأس المحرم ووجه المحرمة .
والمستحبّ أن يكفّن الرّجل في ثلاثة أثواب: إزار ولفافتين بيض ، ليس فيها قميص ولا عمامة ، لما روت عائشة رضي الله عنها ، قالت: « كفّن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في ثلاثة أثواب سحوليّة ليس فيها قميص ولا عمامة » .
والبالغ والصّبيّ في ذلك سواء ، وإن كفّن في خمسة أثواب لم يكره ، لأنّ ابن عمر رضي الله عنهما كان يكفّن أهله في خمسة أثواب فيها قميص وعمامة ، ولأنّ أكمل ثياب الحيّ خمسة ، ويكره الزّيادة على ذلك ، لأنّه سرف .
وأمّا المرأة فإنّها تكفّن عند الشّافعيّة في خمسة أثواب: إزار ودرع"قميص"وخمار ولفافتين ، لأنّه عليه الصلاة والسلام كفّن فيها ابنته أمّ كلثوم .
لما روت أمّ عطيّة « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: ناولها إزارًا ودرعًا وخمارًا وثوبين » ، ويكره مجاوزة الخمسة في الرّجل والمرأة ، والخنثى كالمرأة .
9 -وقال الحنابلة: الكفن الواجب ثوب يستر جميع بدن الميّت رجلا كان أو امرأة ، والأفضل أن يكفّن الرّجل في ثلاث لفائف ، وتكره الزّيادة على ثلاثة أثواب في الكفن لما فيه من إضاعة المال ، وقد نهى النّبيّ صلى الله عليه وسلم عنه .
ويجوز التّكفين في ثوبين « لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم في المحرم الّذي وقصته دابّته: اغسلوه بماء وسدر وكفّنوه في ثوبين » ، وكان سويد بن غفلة يقول: يكفّن في ثوبين . وقال أحمد: يكفّن الصّبيّ في خرقة ( أي ثوب واحد ) وإن كفّن في ثلاثة فلا بأس .
تعميم الميّت:
10 -الأفضل عند الشّافعيّة والحنابلة أن يكفّن الرّجل في ثلاث لفائف بيض ليس فيها قميص ولا عمامة ، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم وغيره ، فإن كان في الكفن عمامة لم يكره ، لكنّه خلاف الأولى .
وعند المالكيّة الأفضل أن يكفّن الرّجل بخمسة أثواب وهي: قميص وعمامة وإزار ولفافتان. وأمّا عند الحنفيّة فتكره العمامة في الأصحّ ، لأنّها لم تكن في كفن النّبيّ صلى الله عليه وسلم ولأنّها لو وجدت العمامة لصار الكفن شفعًا ، والسّنّة أن يكون وترًا ، واستحسنها المتأخّرون من الحنفيّة ، لما روي أنّ ابن عمر رضي الله عنهما كان يعمّم الميّت من أهله ويجعل العذبة على وجهه .
على من يجب الكفن:
11 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ كفن الميّت في ماله إن كان له مال ويكفّن من جميع ماله إلا حقًّا تعلّق بعين كالرّهن ، ويقدّم على الوصيّة والميراث ، لأنّ هذا من أصول حوائج الميّت فصار كنفقته في حال حياته وهي مقدّمة على سائر الواجبات .
وإن لم يكن له مال فكفنه على من تجب عليه نفقته - وإذا تعدّد من وجبت النّفقة عليه فيكون كفنه عليهم ، على ما يعرف في باب النّفقات - كما تلزم كسوته في حال حياته .
وإن لم يكن له مال ولا من ينفق عليه فكفنه في بيت المال ، كنفقته في حال حياته لأنّه أعدّ لحوائج المسلمين .
وإن لم يكن في بيت المال فعلى المسلمين تكفينه ، فإن عجزوا سألوا النّاس ، وإن لم يوجد ذلك غسّل وجعل عليه الإذخر - أو نحوه من النّبات - ودفن ويصلّى على قبره .
وعلى الزّوج تكفين زوجته عند الحنفيّة على قول مفتى به ، والمالكيّة في قول ، والشّافعيّة في الأصحّ ، لأنّ نفقة الزّوجة واجبة على زوجها في حال حياتها ، فكذلك التّكفين وعلّلوا ذلك بأنّ التّفريق في هذا بين الموت والحياة غير معقول .
وأمّا عند المالكيّة والحنابلة ومحمّد من الحنفيّة ، فلا يلزم الزّوج كفن امرأته ولا مؤنة تجهيزها ، لأنّ النّفقة والكسوة وجبا في حالة الزّواج وقد انقطع بالموت فأشبهت الأجنبيّة . ولا يجب على المرأة كفن زوجها بالإجماع ، كما لا يجب عليها كسوته في حال الحياة .
كيفيّة تكفين الرّجل: