12 -ذهب الفقهاء إلى أنّ الأكفان تجمّر أي تطيّب أوّلا وترًا قبل التّكفين بها ، لما روي عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « إذا أجْمرْتُم الميّت فأجمروا وترًا » ولأنّ الثّوب الجديد أو الغسيل ممّا يطيّب ويجمّر في حالة الحياة ، فكذا بعد الممات ، ثمّ المستحبّ أن تؤخذ أحسن اللّفائف وأوسعها فتبسط أوّلا ليكون الظّاهر للنّاس حسنها ، فإنّ هذا عادة الحيّ يجعل الظّاهر أفخر ثيابه . ويجعل عليها حنوط ، ثمّ تبسط الثّانية الّتي تليها في الحسن والسّعة عليها ، ويجعل فوقها حنوط وكافور ثمّ تبسط فوقهما الثّالثة ويجعل فوقها حنوط وكافور ، ولا يجعل على وجه العليا ولا على النّعش شيء من الحنوط ، لأنّ أبا بكر الصّدّيق رضي الله عنه قال:"لا تجعلوا على أكفاني حنوطا"، ثمّ يحمل الميّت مستورا بثوب ويترك على الكفن مستلقيا على ظهره بعد ما يجفّف ، ويؤخذ قطن فيجعل فيه الحنوط والكافور ويجعل بين أليتيه ويشدّ عليه كما يشدّ التّبّان .
ويستحبّ أن يؤخذ القطن ويجعل عليه الحنوط والكافور ويترك على الفم والمنخرين والعينين والأذنين وعلى جراح نافذة إن وجدت عليه ليخفى ما يظهر من رائحته ، ويجعل الحنوط والكافور على قطن ويترك على مواضع السّجود ، كما روي عن عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه أنّه قال:"تتبع مساجده بالطّيب"ولأنّ هذه المواضع شرّفت بالسّجود فخصّت بالطّيب .
ويستحبّ أن يحنّط رأسه ولحيته بالكافور كما يفعل الحيّ إذا تطيّب ، ثمّ يلفّ الكفن عليه بأن يثنى من الثّوب الّذي يلي الميّت طرفه الّذي يلي شقّه الأيسر على شقّه الأيمن ، والّذي يلي الأيمن على الأيسر ، كما يفعل الحيّ بالقباء ، ثمّ يلفّ الثّاني والثّالث كذلك ، وإذا لفّ الكفن عليه جمع الفاضل عند رأسه جمع العمامة ، وردّ على وجهه وصدره إلى حيث بلغ ، وما فضل عند رجليه يجعل على القدمين والسّاقين ، ثمّ تشدّ الأكفان عليه بشداد خيفة انتشارها عند الحمل ، فإذا وضع في القبر حلّ الشّداد ، هذا عند الشّافعيّة والحنابلة .
أمّا عند الحنفيّة فكذلك إلّا أنّه يلبس القميص أوّلا إن كان له قميص ثمّ يعطف الإزار عليه بمثل ما سبق ثمّ تعطف اللّفافة وهي الرّداء كذلك .
أمّا عند المالكيّة فيكون الإزار من فوق السّرّة إلى نصف السّاق تحت القميص واللّفائف فوق ذلك على ما تقدّم ويزاد عليها الحفاظ وهي خرقة تشدّ على قطن بين فخذيه خيفة ما يخرج من المخرجين ، واللّثام وهو خرقة توضع على قطن يجعل على فمه وأنفه خيفة ما يخرج منهما .
كيفيّة تكفين المرأة:
12 م - وأمّا تكفين المرأة فقال الحنفيّة: تبسط لها اللّفافة والإزار على ما تقدّم في الرّجل ، ثمّ توضع على الإزار وتلبس الدّرع ، ويجعل شعرها ضفيرتين على صدرها فوق الدّرع ، ويسدل شعرها ما بين ثدييها من الجانبين جميعا تحت الخمار ، ولا يسدل شعرها خلف ظهرها ، ثمّ يجعل الخمار فوق ذلك ، ثمّ يعطف الإزار واللّفافة كما قالوا في الرّجل: ثمّ الخرقة فوق ذلك تربط فوق الأكفان فوق الثّديين والبطن .
وذهب المالكيّة إلى أنّها تلبس الإزار من تحت إبطيها إلى كعبيها ، ثمّ تلبس القميص ، ثمّ تخمّر بخمار يخمّر به رأسها ورقبتها ، ثمّ تلفّ بأربع لفائف ، ويزاد عليها الحفاظ واللّثام . وعند الشّافعيّة على المفتى به تؤزّر بإزار ، ثمّ تلبس الدّرع ، ثمّ تخمّر بخمار ، ثمّ تدرّج في ثوبين ، قال الشّافعيّ رحمه الله: ويشدّ على صدرها ثوب ليضمّ ثيابها فلا تنتشر .
وأمّا عند الحنابلة ، فتشدّ الخرقة على فخذيها أوّلا ، ثمّ تؤزّر بالمئزر ، ثمّ تلبس القميص ، ثمّ تخمّر بالمقنعة ثمّ تلفّ بلفافتين على الأصحّ .
كيفيّة تكفين المحرم والمحرمة:
13 -قال الشّافعيّة والحنابلة: إذا مات المحرم والمحرمة حرم تطييبهما وأخذ شيء من شعرهما أو ظفرهما ، وحرم ستر رأس الرّجل وإلباسه مخيطا . وحرم ستر وجه المحرمة لما روى ابن عبّاس رضي الله عنهما « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال في المحرم الّذي وقصته ناقته فمات: اغسلوه بماء وسدر وكفّنوه في ثوبيه اللّذين مات فيهما ، ولا تمسّوه بطيب ، ولا تخمّروا رأسه ، فإنّه يبعث يوم القيامة ملبّيًا » .
وعند الحنفيّة والمالكيّة يكفّن المحرم والمحرمة ، كما يكفّن غير المحرم أي يغطّى رأسه ووجهه ويطيّب ، لما روي عن عطاء عن ابن عبّاس « عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه قال في المحرم يموت: خمّروهم ولا تشبّهوهم باليهود » . وروي عن عليّ رضي الله عنه أنّه قال في المحرم: إذا مات انقطع إحرامه ،
ولأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: ولد صالح يدعو له ، أو صدقة جارية ، أو علم ينتفع به » . والإحرام ليس من هذه الثّلاثة .
تكفين الشّهيد: