فهرس الكتاب

الصفحة 725 من 2053

وَالشَّافِعِيَّةُ , وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ , إلَى أَنَّ طُولَ الْقِيَامِ أَفْضَلُ مِنْ كَثْرَةِ الْعَدَدِ , فَمَنْ صَلَّى أَرْبَعًا مَثَلًا وَطَوَّلَ الْقِيَامَ أَفْضَلُ مِمَّنْ صَلَّى ثَمَانِيًا وَلَمْ يُطَوِّلْهُ , لِلْمَشَقَّةِ الْحَاصِلَةِ بِطُولِ الْقِيَامِ , وَلِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: { أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ } وَالْقُنُوتُ: الْقِيَامُ . ; وَلِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ أَكْثَرُ صَلَاتِهِ التَّهَجُّدَ , وَكَانَ يُطِيلُهُ , وَهُوَ صلى الله عليه وسلم لَا يُدَاوِمُ إلَّا عَلَى الْأَفْضَلِ . وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ قَوْلَهُمْ: هَذَا إنْ صَلَّى قَائِمًا , فَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَالْأَقْرَبُ أَنَّ كَثْرَةَ الْعَدَدِ أَفْضَلُ , لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْقُعُودِ الَّذِي لَا مَشَقَّةَ فِيهِ , حَيْثُ زَادَتْ كَثْرَةُ الْعَدَدِ بِالرُّكُوعَاتِ وَالسُّجُودَاتِ وَغَيْرِهَا . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ: إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وِرْدٌ فَطُولُ الْقِيَامِ أَفْضَلُ , وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ وِرْدٌ مِنْ الْقُرْآنِ يَقْرَؤُهُ , فَكَثْرَةُ السُّجُودِ أَفْضَلُ . وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْأَظْهَرِ , وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ كَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ , لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { عَلَيْك بِكَثْرَةِ السُّجُودِ , فَإِنَّك لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إلَّا رَفَعَك اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً , وَحَطَّ عَنْك بِهَا خَطِيئَةً } ; وَلِأَنَّ السُّجُودَ فِي نَفْسِهِ أَفْضَلُ وَآكَدُ , بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ , وَلَا يُبَاحُ بِحَالٍ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى , بِخِلَافِ الْقِيَامِ , فَإِنَّهُ يَسْقُطُ فِي النَّفْلِ , وَيُبَاحُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ لِلْوَالِدَيْنِ , وَالْحَاكِمِ , وَسَيِّدِ الْقَوْمِ وَالِاسْتِكْثَارُ مِمَّا هُوَ آكَدُ وَأَفْضَلُ أَوْلَى . وَلِلْحَنَابِلَةِ وَجْهٌ ثَالِثٌ , وَهُوَ: أَنَّهُمَا سَوَاءٌ , لِتَعَارُضِ الْأَخْبَارِ فِي ذَلِكَ . و - نِيَّةُ قِيَامِ اللَّيْلِ عِنْدَ النَّوْمِ: 19 - صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ يَنْوِيَ الشَّخْصُ قِيَامَ اللَّيْلِ عِنْدَ النَّوْمِ , لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: { مَنْ أَتَى فِرَاشَهُ وَهُوَ يَنْوِي أَنْ يَقُومَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ حَتَّى أَصْبَحَ كُتِبَ لَهُ مَا نَوَى , وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت