فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 2053

10 -ذهب جمهور الفقهاء من المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى جواز الجمع بين المغرب والعشاء بسبب المطر المبلّل للثّياب والثّلج والبرد لما في الصّحيحين عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: « صلّى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالمدينة الظّهر والعصر جميعًا والمغرب والعشاء جميعًا » زاد مسلم « من غير خوف ولا سفر » .

قال كلّ من الإمام مالك والشّافعيّ رحمهما الله: أرى ذلك بعذر المطر . ولم يأخذ الجمهور بالرّواية الأخرى وهي قوله: « من غير خوف ولا مطر » لأنّها تخالف رواية الجمهور . ولأنّه ثبت أنّ ابن عبّاس وابن عمر رضي الله عنهم كانا يجمعان بسبب المطر .

وهو قول الفقهاء السّبعة والأوزاعيّ .

إلاّ أنّ الجمهور اختلفوا في مسائل منها:

أ - يرى المالكيّة والحنابلة أنّه لا يجوز الجمع بين الظّهر والعصر بسبب المطر ونحوه لما روي أنّ أبا سلمة بن عبد الرّحمن قال: « إنّ من السّنّة إذا كان يوم مطير أن يجمع بين المغرب والعشاء » . ولأنّ المشقّة في المغرب والعشاء أشدّ لأجل الظّلمة .

أمّا الشّافعيّة فيرون أنّه يجوز الجمع بين الظّهر والعصر كذلك بسبب المطر ونحوه ، لحديث ابن عبّاس رضي الله عنهما المتقدّم ذكره ولأنّ العلّة هي وجود المطر سواء أكان ذلك في اللّيل أم في النّهار .

ب - أنّهم اختلفوا في حكم جمع التّقديم والتّأخير:

فذهب المالكيّة والشّافعيّة في الجديد إلى جواز جمع التّقديم فقط دون جمع التّأخير لأنّ استدامة المطر ليست مؤكّدة ، فقد ينقطع المطر فيؤدّي إلى إخراج الصّلاة عن وقتها من غير عذر . وذهب الحنابلة إلى جواز جمع التّأخير بسبب المطر كالسّفر ، وإلى هذا ذهب الإمام الشّافعيّ في القديم .

ج - يشترط المالكيّة والشّافعيّة للجمع بسبب المطر البداءة بالأولى من الصّلاتين ونيّة الجمع بينهما والموالاة على التّفصيل الّذي سبق في الجمع بسبب السّفر ( ف / 3 ) .

وهناك شروط أخرى اشترطها المالكيّة والشّافعيّة للجمع بسبب المطر منها:

أولًا: وجود المطر في أوّل الصّلاتين وعند السّلام من الأولى وعند دخول الثّانية .

ثانيًا: الرّخصة خاصّة بالمصلّي جماعة في مسجد ، فلا يجمع المصلّي في بيته وهذا أحد القولين عند الحنابلة . والأرجح عند الحنابلة: أنّ الرّخصة عامّة فلا فرق بين من يصلّي جماعة في مسجد وبين غيره ممّن يصلّي في غير مسجد أو منفردًا ، لأنّه قد روي « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم جمع في المطر » وليس بين حجرته والمسجد شيء .

ولأنّ العذر إذا وجد استوى فيه وجود المشقّة وغيره .

د - يرى المالكيّة وهو القول الأصحّ عند الحنابلة:

أنّ الطّين أو الوحل عذر يبيح الجمع كالمطر ، لأنّه يلوّث الثّياب والنّعال ويتعرّض الإنسان فيه للزّلق وتتأذّى نفسه وثيابه ، وهذا أعظم من البلل وإلى هذا ذهب بعض الشّافعيّة .

إلاّ أنّ المالكيّة قالوا: إن اجتمع المطر والطّين والظّلمة ، أو اثنان منها ، أو انفرد المطر جاز الجمع ، بخلاف انفراد الظّلمة ، وفي انفراد الطّين قولان ، والمشهور عدم الجمع . والمعتمد عند الشّافعيّة أنّه لا يجوز الجمع بسبب الطّين أو الوحل قالوا لأنّ ذلك كان على زمن النّبيّ صلى الله عليه وسلم ولم ينقل أنّه جمع من أجله .

ز - يرى الحنابلة في الرّاجح عندهم أنّه يجوز الجمع من أجل الرّيح الشّديدة في اللّيلة الباردة لأنّ ذلك عذر في ترك الجمعة والجماعة ، لما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ينادي مناديه في اللّيلة المطيرة ، أو اللّيلة الباردة ذات الرّيح صلّوا في رحالكم » .

والوجه الثّاني عندهم أنّه لا يباح الجمع من أجل الرّيح .

لأنّ المشقّة فيها دون المشقّة في المطر فلم يصحّ إلحاقها بالمطر .

أمّا المالكيّة والشّافعيّة فلا يجيزون الجمع من أجل الرّيح الشّديدة والظّلمة ، لأنّهما كانتا في زمان النّبيّ صلى الله عليه وسلم ولم ينقل أنّه جمع من أجلهما .

الجمع للخوف:

11 -ذهب الحنابلة وبعض الشّافعيّة وهو رواية عند المالكيّة إلى جواز الجمع بسبب الخوف واستدلّوا بحديث ابن عبّاس رضي الله عنهما « صلّى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالمدينة الظّهر والعصر جميعًا والمغرب والعشاء جميعًا » زاد مسلم « من غير خوف ولا سفر » وهذا يدلّ على أنّ الجمع للخوف أولى .

وذهب أكثر الشّافعيّة وهو الرّواية الأخرى للمالكيّة إلى عدم جواز الجمع للخوف لثبوت أحاديث المواقيت ولا تجوز مخالفتها إلاّ بنصّ صريح غير محتمل .

وقد سبق أنّ الحنفيّة لا يجيزون الجمع لسفر ولا لمطر ولا لغيرهما من الأعذار الأخرى .

الجمع بدون سبب:

12 -ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم جواز الجمع لغير الأعذار المذكورة ، لأنّ أخبار المواقيت الثّابتة لا تجوز مخالفتها إلاّ بدليل خاصّ ، ولأنّه تواتر عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم المحافظة على أوقات الصّلوات حتّى « قال ابن مسعود رضي الله عنه: ما رأيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم صلّى صلاة لغير ميقاتها إلاّ صلاتين جمع بين المغرب والعشاء بجمع » أي بمزدلفة"الحديث ."

وذهب طائفة من الفقهاء منهم - أشهب من المالكيّة ، وابن المنذر من الشّافعيّة ، وابن سيرين وابن شبرمة - إلى جواز الجمع لحاجة ما لم يتّخذ ذلك عادة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت