فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 2053

والثّامن: محاذاة الإمام جزءا من أجزاء الميّت إذا كان الميّت واحدًا ، وأمّا إذا كثرت الموتى فيجعلهم صفّا ويقوم عند أفضلهم ، قال ابن عابدين: الأقرب كون المحاذاة شرطًا .

وقال الحنابلة: لا يجب أن يسامت الإمام الميّت فإن لم يسامته كره ، وفي تعليق الغاية: لعلّه ما لم يفحش عرفًا ، فلا تصحّ إن فحش .

23 -وقد وافق الحنابلة الحنفيّة على اشتراط إسلام الميّت وطهارته ، وستر عورته ، وحضوره بين يدي المصلّي من الشّروط الّتي ترجع إلى الميّت ، وعلى اشتراط كون المصلّي مكلّفًا ، واجتنابه النّجاسة ، واستقباله القبلة ، وستر العورة ، والنّيّة ، من الّتي ترجع إلى المصلّي . وخالفوهم في اشتراط حضور الجنازة فجوّزوا الصّلاة على غائب عن بلد دون مسافة قصر ، أو في غير قبلته ، وعلى غريق وأسير ونحوه ، إلى شهر بالنّيّة ، وأمّا ما اشترطوه من حضوره بين يدي المصلّي ، فمعناه أن لا تكون الجنازة محمولة ، ولا من وراء حائل ، كحائط قبل دفن ، ولا في تابوت مغطّى .

ووافق الشّافعيّة الحنابلة على عدم اشتراط حضوره ، وتجويز الصّلاة على الغائب ، ووافقت المالكيّة الحنفيّة على اشتراط حضوره ، وأمّا وضعه أمام المصلّي بحيث يكون عند منكبي المرأة ووسط الرّجل فمندوب عندهم ، وعند الحنفيّة أيضًا ، إلاّ أنّ محاذاة الإمام بجزء من الميّت شرط عند الحنفيّة .

وخالف المالكيّة والشّافعيّة الحنفيّة في اشتراط وضعه على الأرض ، فقالوا: تجوز الصّلاة على المحمول على دابّة ، أو على أيدي النّاس ، أو على أعناقهم .

وانفرد المالكيّة باشتراط الإمامة في صلاة الجنازة على ما صرّح به ابن رشد ، وصرّح غيره بصحّة صلاة المنفرد عليه ، ففي الشّرح الصّغير إن صلّى عليها منفردًا أعيدت ندبًا جماعة .

والواجب عند الحنفيّة في صلاة الجنازة التّسليم مرّتين بعد التّكبيرة الرّابعة ، وعند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة التّسليم مرّة واحدة ركن ، قالوا لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « وتحليلها التّسليم » في الصّلاة .

وورد التّسليم مرّة واحدة على الجنازة عن ستّة من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم والتّسليمة الثّانية مسنونة عند الشّافعيّة جائزة عند الحنابلة .

وأمّا سننها فتفصيلها كما يلي:

الأولى: قيام الإمام بحذاء صدر الميّت ذكرا كان الميّت أو أنثى سنّة عند الحنفيّة ، وفي حواشي الطّحطاويّ على المراقي ما يدلّ على أنّه مستحبّ .

وقال المالكيّة: ليس لصلاة الجنازة سنن بل لها مستحبّات ، منها وقوف الإمام والمنفرد حذاء وسط الرّجل ، ومنكبي المرأة والخنثى .

وقال الشّافعيّة: إنّهما يقومان عند رأس الرّجل ، وعند عجز المرأة أو الخنثى .

وقال الحنابلة: عند صدر الرّجل ، ووسط الأنثى ، وسنّ ذلك من خنثى .

الثّانية: الثّناء بعد التّكبيرة الأولى سنّة عند الحنفيّة وهو اختيار الخلّال من الحنابلة وهو: سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، وتبارك اسمك ، وتعالى جدّك ، ولا إله غيرك .

وقال الشّافعيّة والحنابلة والطّحاويّ من الحنفيّة: لا استفتاح منه ولكن النّقل والعادة أنّهم يستفتحون بعد تكبيرة الافتتاح .

وقال في"سكب الأنهر"الأولى ترك:"وجلّ ثناؤك"إلاّ في صلاة الجنازة ، وقال ابن عابدين: مقتضى ظاهر الرّواية حصول السّنّة بأيّ صيغة من صيغ الحمد .

وقال المالكيّة: لا ثناء في التّكبيرة الأولى ، ولكن ابتداء الدّعاء بحمد اللّه والصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم مندوب ، أي بعد التّكبيرة الثّانية .

وقال الحنابلة أيضًا: لا يستفتح . وجاء قراءة الفاتحة بقصد الثّناء كذا نصّ عليه الحنفيّة ، وقال عليّ القاريّ: يستحبّ قراءتها بنيّة الدّعاء خروجا من الخلاف .

الثّالثة: ومن السّنن عند الحنفيّة الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعد التّكبيرة الثّانية بقوله: اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد إلى آخره ، لأنّ تقديم الصّلاة على الدّعاء وتقديم الثّناء عليهما سنّة ، قالوا: وينبغي أن يصلّي على النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعد الدّعاء أيضًا ، لقوله عليه الصلاة والسلام: « اجعلوني في أوّل الدّعاء وأوسطه وآخره » . وقال المالكيّة: الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم مندوبة عقب كلّ تكبيرة قبل الشّروع في الدّعاء ، بأن يقول: الحمد للّه الّذي أمات وأحيا ، والحمد للّه الّذي يحيي الموتى وهو على كلّ شيء قدير ، اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد ، وبارك على محمّد ، وعلى آل محمّد ، كما صلّيت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنّك حميد مجيد ، كما يدعو كما سيأتي ، وهي عند الشّافعيّة والحنابلة ركن كما مرّ .

25 -الرّابعة: ومن السّنن عند الحنفيّة دعاء المصلّي للميّت ولنفسه"وإذا دعا لنفسه قدّم نفسه على الميّت لأنّ من سنّة الدّعاء أن يبدأ فيه بنفسه"ولجماعة المسلمين ، وذلك بعد التّكبيرة الثّالثة ، ولا يتعيّن للدّعاء شيء سوى كونه بأمور الآخرة ، ولكن إن دعا بالمأثور عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم فهو أحسن وأبلغ لرجاء قبوله .

فمن المأثور ما حفظ عوف بن مالك من دعاء النّبيّ صلى الله عليه وسلم على جنازة « اللّهمّ اغفر له وارحمه ، وعافه واعف عنه ، وأكرم نزله ، ووسّع مدخله ، واغسله بالماء والثّلج والبرد ، ونقّه من الخطايا كما ينقّى الثّوب الأبيض من الدّنس ، وأبدله دارًا خيرًا من داره ، وأهلًا خيرًا من أهله ، وزوجًا خيرًا من زوجه ، وأدخله الجنّة ، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النّار » .

وفي الأصل روايات أخر ، منها: ما رواه أبو حنيفة في مسنده من حديث أبي هريرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت