« اللّهمّ اغفر لحيّنا وميّتنا ، وشاهدنا وغائبنا ، وذكرنا وأنثانا ، وصغيرنا وكبيرنا » .
وزاد أحمد وأصحاب السّنن إلاّ النّسائيّ « اللّهمّ من أحييته منّا فأحيه على الإسلام ، ومن توفّيته منّا فتوفّه على الإيمان » . وفي رواية « اللّهمّ إن كان محسنًا فزد في إحسانه ، وإن كان مسيئًا فتجاوز عن سيّئاته ، اللّهمّ لا تحرمنا أجره ، ولا تفتنّا بعده » .
فإن كان الميّت صغيرًا فعن أبي حنيفة ينبغي أن يقول: اللّهمّ اجعله لنا فرطًا ، واجعله لنا أجرًا وذخرًا ، اللّهمّ اجعله لنا شافعًا ومشفّعًا ، مقتصرًا عليه كما هو في متون المذهب ، أو بعد الدّعاء المذكور كما في حواشي الطّحطاويّ على المراقي وغيرها .
وقال الشّوكانيّ: إذا كان الميّت طفلا استحبّ أن يقول: اللّهمّ اجعله لنا سلفًا وفرطًا وأجرًا . وهذا كلّه إذا كان يحسن ذلك فإن كان لا يحسن يأتي بأيّ دعاء شاء ، وقال في الدّرّ: لا يستغفر فيها لصبيّ ، ومجنون ، ومعتوه ، لعدم تكليفهم ، ولا ينافي هذا قوله:"وصغيرنا وكبيرنا"لأنّ المقصود الاستيعاب .
وقال الحنابلة: إن كان صغيرًا أو استمرّ مجنونًا قال: اللّهمّ اجعله ذخرًا لوالديه ... إلخ وظاهره الاقتصار عليه .
وصرّح الشّافعيّة بأنّ هذا الدّعاء يكون بدل الدّعاء المذكور للبالغين ، وهو ظاهر كلام المالكيّة أيضًا ، فكأنّ أقوال الأربعة اتّفقت في الدّعاء للصّغير بهذه الصّيغة .
الدّعاء للميّت:
26 -الدّعاء عند المالكيّة والحنابلة ركن ، ولكن عند المالكيّة يدعو عقب كلّ تكبيرة حتّى الرّابعة ، وفي قول آخر عندهم لا يجب بعد الرّابعة كما تقدّم ، وأقلّ الدّعاء أن يقول: اللّهمّ اغفر له ونحو ذلك ، وأحسنه أن يدعو بدعاء أبي هريرة وهو أن يقول: بعد حمد اللّه تعالى والصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم: اللّهمّ إنّه عبدك وابن عبدك وابن أمتك ، كان يشهد أن لا إله إلاّ أنت وحدك لا شريك لك وأنّ محمّدًا عبدك ورسولك وأنت أعلم به ، اللّهمّ إن كان محسنًا فزد في إحسانه وإن كان مسيئًا فتجاوز عن سيّئاته ، اللّهمّ لا تحرمنا أجره ولا تفتنّا بعده .
ويقول في المرأة: اللّهمّ إنّها أمتك وبنت عبدك وبنت أمتك ، ويستمرّ في الدّعاء المتقدّم بصيغة التّأنيث ، ويقول في الطّفل الذّكر: اللّهمّ إنّه عبدك وابن عبدك أنت خلقته ورزقته ، وأنت أمتّه وأنت تحييه ، اللّهمّ اجعله لوالديه سلفًا وذخرًا ، وفرطًا وأجرًا ، وثقّل به موازينهما ، وأعظم به أجورهما ، ولا تفتنّا وإيّاهما بعده ، اللّهمّ ألحقه بصالح سلف المؤمنين في كفالة إبراهيم . ويزيد في الكبير: وأبدله دارًا خيرًا من داره وأهلًا خيرًا من أهله ، وعافه من فتنة القبر وعذاب جهنّم . فإن كان يصلّي على ذكر وأنثى معا يغلّب الذّكر على الأنثى فيقول: إنّهما عبداك وابنا عبديك وابنا أمتيك ... إلخ .
وكذا إذا كان يصلّي على جماعة من رجال ونساء ، فإنّه يغلّب الذّكور على الإناث فيقول: اللّهمّ إنّهم عبيدك وأبناء عبيدك ... إلخ . فإن كان يصلّي على نساء يقول: اللّهمّ إنّهنّ إماؤك ، وبنات عبيدك ، وبنات إمائك كنّ يشهدن .. إلخ .
ويزيد على الدّعاء المذكور في حقّ كلّ ميّت بعد التّكبيرة الرّابعة"اللّهمّ اغفر لأسلافنا ، وأفراطنا ، ومن سبقنا بالإيمان ، اللّهمّ من أحييته منّا فأحيه على الإيمان ، ومن توفّيته منّا فتوفّه على الإسلام ، واغفر للمسلمين والمسلمات ، ثمّ يسلّم ."
والفرض عند الشّافعيّة أدنى دعاء للميّت كما تقدّم لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « إذا صلّيتم على الميّت فأخلصوا له الدّعاء » .
ويشترط فيه أن يكون بعد التّكبيرة الثّالثة ، وأن يكون مشتملًا على طلب الخير للميّت الحاضر ، فلو دعا للمؤمنين بغير دعاء له لا يكفي ، إلاّ إذا كان صبيًّا ، فإنّه يكفي كما يكفي الدّعاء لوالديه ، وأن يكون المطلوب به أمرًا أخرويًّا كطلب الرّحمة والمغفرة وإن كان الميّت غير مكلّف ، ولا يتقيّد المصلّي في الدّعاء بصيغة خاصّة ، والأفضل أن يدعو بالدّعاء المشهور الّذي انتخبه الشّافعيّ من مجموع أحاديث وهو: « اللّهمّ هذا عبدك وابن عبديك ، خرج من روح الدّنيا وسعتها ، ومحبوبه وأحبّائه فيها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه ، كان يشهد أن لا إله إلاّ أنت ، وأنّ محمّدًا عبدك ورسولك وأنت أعلم به ، اللّهمّ إنّه نزل بك وأنت خير منزول به ، وأصبح فقيرًا إلى رحمتك وأنت غنيّ عن عذابه ، وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له ، اللّهمّ إن كان محسنًا فزد في إحسانه ، وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه ، ولقه برحمتك رضاك وقه فتنة القبر وعذابه ، وافسح له في قبره ، وجاف الأرض عن جنبيه ، ولقه برحمتك الأمن من عذابك حتّى تبعثه آمنًا إلى جنّتك برحمتك يا أرحم الرّاحمين » .
27 -ويستحبّ أن يقول قبله: الدّعاء الّذي رواه التّرمذيّ: « اللّهمّ اغفر لحيّنا وميّتنا ، وشاهدنا وغائبنا ، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأنثانا ، اللّهمّ من أحييته منّا فأحيه على الإسلام ، ومن توفّيته منّا فتوفّه على الإيمان ، اللّهمّ لا تحرمنا أجره » .
ويندب أن يقول: بين الدّعاءين المذكورين: اللّهمّ اغفر له وارحمه ، وعافه واعف عنه ، وأكرم نزله ، ووسّع مدخله ، واغسله بالماء والثّلج والبرد ، ونقّه من الخطايا كما ينقّى الثّوب الأبيض من الدّنس ، وأبدله دارًا خيرًا من داره ، وأهلًا خيرًا من أهله ، وزوجًا خيرًا من زوجه ، وأعذه من عذاب القبر وفتنته ، ومن عذاب النّار .