وينبغي أن يلاحظ المصلّي في دعائه التّذكير والتّأنيث ، والتّثنية والجمع ، بما يناسب حال الميّت الّذي يصلّي عليه ، وله أن يذكّر مطلقا بقصد الشّخص ، وأن يؤنّث مطلقًا بقصد الجنازة ، ويصحّ أن يقول في الدّعاء على الصّغير بدل الدّعاء المذكور: اللّهمّ اجعله فرطًا لأبويه ، وسلفًا ، وذخرًا وعظة ، واعتبارًا وشفيعًا ، وثقّل به موازينهما ، وأفرغ الصّبر على قلوبهما ، ولا تفتنهما بعده ، ولا تحرمهما أجره .
ويتأدّى الرّكن عند الحنابلة بأدنى دعاء للميّت يخصّه به نحو اللّهمّ ارحمه .
ومحلّ الدّعاء عندهم بعد التّكبيرة الثّالثة ويجوز عقب الرّابعة ، ولا يصحّ عقب سواهما . والمسنون الدّعاء بما ورد ، ومنه: اللّهمّ اغفر لحيّنا وميّتنا ، وشاهدنا وغائبنا ، وصغيرنا وكبيرنا ، وذكرنا وأنثانا ، إنّك تعلم منقلبنا ومثوانا ، وأنت على كلّ شيء قدير ، اللّهمّ من أحييته منّا فأحيه على الإسلام والسّنّة ، ومن توفّيته منّا فتوفّه عليهما ، اللّهمّ اغفر له وارحمه ، وعافه واعف عنه ، وأكرم نزله ، ووسّع مدخله ، واغسله بالماء والثّلج والبرد ، ونقّه من الذّنوب والخطايا كما ينقّى الثّوب الأبيض من الدّنس ، وأبدله دارا خيرا من داره ، وزوجا خيرا من زوجه ، وأدخله الجنّة ، وأعذه من عذاب القبر ، ومن عذاب النّار ، وافسح له في قبره ونوّر له فيه ، وهذا الدّعاء للميّت الكبير ذكرا كان أو أنثى إلاّ أنّه يؤنّث الضّمائر في الأنثى . وإن كان الميّت صغيرًا أو بلغ مجنونًا واستمرّ على جنونه حتّى مات قال في الدّعاء: اللّهمّ اجعله ذخرًا لوالديه ، وفرطًا وأجرًا ، وشفيعًا مجابًا ، اللّهمّ ثقّل به موازينهما ، وأعظم به أجورهما ، وألحقه بصالح سلف المؤمنين ، واجعله في كفالة إبراهيم ، وقه برحمتك عذاب الجحيم ، يقال ذلك في الذّكر والأنثى إلاّ أنّه يؤنّث في المؤنّث .
28 -وليس لصلاة الجنازة عند المالكيّة سنن بل لها مستحبّات ، وهي الإسرار بها ، ورفع اليدين عند التّكبيرة الأولى فقط ، حتّى يكونا حذو أذنيه ، وابتداء الدّعاء بحمد اللّه ، والصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم ووقوف الإمام عند وسط الرّجل ، وعند منكبي المرأة ، وأمّا المأموم فيقف خلف الإمام كما يقف في غيرها من الصّلاة ، وجهر الإمام بالسّلام والتّكبير بحيث يسمع من خلفه ، وأمّا غيره فيسرّ فيها .
وقال الشّافعيّة: سنّتها التّعوّذ قبل الفاتحة والتّأمين ، والإسرار بالقراءة والدّعاء وسائر الأقوال فيها ولو فعلت ليلا ، عدا التّكبير والسّلام فيجهر بها ، وفعل الصّلاة في جماعة ، وأن يكونوا ثلاثة صفوف فأكثر إذا أمكن ، وأقلّ الصّفّ اثنان ولو بالإمام ، ولا تكره مساواة المأموم للإمام في الوقوف ، حينئذ واختيار أكمل صيغ الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم وهو مذكور في سنن الصّلاة ، والصّلاة على الآل دون السّلام عليهم ، وعلى النّبيّ عليه الصلاة والسلام ، والتّحميد قبل الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم والدّعاء للمؤمنين والمؤمنات بعد الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم والدّعاء المأثور في صلاة الجنازة والتّسليمة الثّانية ، وأن يقول بعد التّكبيرة الرّابعة قبل السّلام: اللّهمّ لا تحرمنا أجره ولا تفتنّا بعده . ثمّ يقرأ { الَّذينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ ومَنْ حَولَه يُسَبِّحُونَ بِحَمدِ رَبِّهمْ وَيُؤمنونَ بهِ } وأن يقف الإمام أو المنفرد عند رأس الرّجل ، وعند عجز الأنثى أو الخنثى ، وأن يرفع يديه عند كلّ تكبيرة ثمّ يضعهما تحت صدره ، وأن لا ترفع الجنازة حتّى يتمّ المسبوق صلاته ، وإن تكرّر الصّلاة عليه من أشخاص متغايرين ، أمّا إعادتها ممّن أقاموها أوّلا فمكروهة . ومن السّنن ترك دعاء الافتتاح ، وترك السّورة ، ويكره أن يصلّى عليه قبل أن يكفّن .
وقال الحنابلة: سننها فعلها في جماعة ، وأن لا ينقص عدد كلّ صفّ عن ثلاثة إن كثر المصلّون ، وإن كانوا ستّة جعلهم الإمام صفّين ، وإن كانوا أربعة جعل كلّ اثنين صفًّا ، ولا تصحّ صلاة من صلّى خلف الصّفّ وحده كغيرها من الصّلاة ، وأن يقف الإمام والمنفرد عند صدر الرّجل ووسط الأنثى ، وأن يسرّ بالقراءة والدّعاء فيها وقد ذكروا التّعوّذ والتّسمية قبل قراءة الفاتحة ، ولم يطّلع على تصريح لهم بسنّيّتها .
29 -وإذا كان القوم سبعة قاموا ثلاثة صفوف يتقدّم واحد ويقوم خلفه ثلاثة ، وخلفهم اثنان ، وخلفهما واحد ، وهذا عند الحنفيّة .
وقال الحنابلة: يسنّ أن لا تنقص الصّفوف عن ثلاثة ، ولا ينقص عدد كلّ صفّ عن ثلاثة إن كثر المصلّون ، وإن كانوا ستّة جعلهم الإمام صفّين ، وإن كانوا أربعة جعل كلّ اثنين صفًّا ، ولا تصحّ صلاة من صلّى خلف الصّفّ وحده .
وقال الشّافعيّة: من سننها أن يكون ثلاثة صفوف إذا أمكن ، وأقلّ الصّفّ اثنان ولو بالإمام ، ولا تكره مساواة المأموم للإمام في الوقوف حينئذ .
وقد روى التّرمذيّ من حديث مالك بن هبيرة مرفوعًا: « من صلّى عليه ثلاثة صفوف فقد أوجب » ، وفي رواية: « إلاّ غفر له » وقد كان مالك بن هبيرة يصفّ من يحضر الصّلاة على الجنازة ثلاثة صفوف سواء قلّوا أو كثروا .
صفة صلاة الجنازة:
30 -مذهب الحنفيّة أنّ الإمام يقوم في الصّلاة على الجنازة بحذاء الصّدر من الرّجل والمرأة ، وهذا أحسن مواقف الإمام من الميّت للصّلاة عليه ، وإن وقف في غيره جاز . وروى الحسن عن أبي حنيفة أنّه قال: يقوم بحذاء الوسط من الرّجل ، وبحذاء الصّدر من المرأة ، وهو قول ابن أبي ليلى .