وعند المالكيّة يندب أن يقف الإمام وسط الذّكر وحذو منكبي غيره ، ومذهب الشّافعيّة أنّ الإمام يقوم ندبا عند رأس الرّجل ، وعجيزة المرأة ، لما روي أنّ « أنسًا صلّى على رجل فقام عند رأسه ، وعلى امرأة فقام عند عجيزتها ، فقال له العلاء بن زياد: هكذا كانت صلاة رسول اللّه صلى الله عليه وسلم على المرأة عند عجيزتها وعلى الرّجل عند رأسه ؟ قال: نعم » قالوا: لأنّه أبلغ في صيانة المرأة عن الباقين .
فإن وقف من الرّجل والمرأة في أيّ مكان جاز وخالف السّنّة .
وقال الحنابلة: يقوم عند صدر رجل ، وقيل عند رأسه ، ووسط امرأة ، وبين الصّدر والوسط من الخنثى ، لحديث أنس « وفيه أنّه صلّى على امرأة فقام وسط السّرير » .
31 -وينوي الإمام والمأمومون ، ثمّ يكبّر ومن خلفه أربع تكبيرات ، وهو متّفق عليه عند الفقهاء ، وبه قال الثّوريّ وابن المبارك وإسحاق . وعليه العمل عند أكثر أهل العلم كما قال التّرمذيّ وابن المنذر - ولو ترك واحدة منها لم تجز صلاته .
قال الحنفيّة: ولو كبّر الإمام خمسًا لم يتبع ، لأنّه منسوخ ، ولكن ينتظر سلامه في المختار ليسلّم معه على الأصحّ ، وفي رواية يسلّم المأموم إذا كبّر إمامه التّكبيرة الزّائدة .
وقال الشّافعيّة: لو كبّر الإمام خمسًا لم يتابعه المأموم في الخامسة ، بل يسلّم أو ينتظر ليسلّم معه وهذا هو الأصحّ ، وخلاف الأصحّ أنّه لو تابعه لم يضرّ .
وقال الحنابلة: الأولى أن لا يزاد على أربع تكبيرات ويتابع إمامه فيما زاد إلى سبع فقط ، ويحرم سلام قبله ، إن جاوز سبعًا .
قال الحنفيّة: فإذا كبّر الأولى مع رفع يديه أثنى على اللّه كما مرّ .
وعند الشّافعيّة والحنابلة إذا كبّر الأولى تعوّذ وسمّى وقرأ الفاتحة .
وقال الحنفيّة والمالكيّة: ليس في صلاة الجنازة قراءة .
وإذا كبّر الثّانية يأتي بالصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم وهي الصّلاة الإبراهيميّة الّتي يأتي بها في القعدة الأخيرة من ذوات الرّكوع ، وإذا كبّر الثّالثة يدعو للميّت ويستغفر له كما تقدّم ، ثمّ يكبّر الرّابعة ولا دعاء بعد الرّابعة ، وهو ظاهر مذهب الحنفيّة ومذهب الحنابلة ، وقيل عند الحنفيّة: يقول: { رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيا حَسَنَةً ... } إلخ
وقيل: { رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا } إلخ ، وقيل: يخيّر بين السّكوت والدّعاء ، وعند الشّافعيّة والمالكيّة يدعو بعد الرّابعة أيضًا ثمّ يسلّم تسليمة واحدة أو تسليمتين على الخلاف المتقدّم . وينوي التّسليم على الميّت مع القوم كما في الدّرّ ومراقي الفلاح .
وفي الهنديّة: لا ينوي التّسليم على الميّت .
ولا يجهر بما يقرأ عقب كلّ تكبيرة سواء في الفاتحة أو غيرها ليلًا كانت الصّلاة أو نهارًا . وهل يرفع صوته بالتّسليم ؟ لم يتعرّض له الحنفيّة في ظاهر الرّواية ، وذكر الحسن بن زياد أنّه لا يرفع ، لأنّه للإعلام ولا حاجة إليه ، لأنّ التّسليم مشروع عقب التّكبير بلا فصل ، لكن العمل على خلافه ، وفي جواهر الفتاوى: يجهر بتسليم واحد .
وروى محمّد في موطّئه أنّ ابن عمر كان إذا صلّى على جنازة سلّم حتّى يسمع من يليه ، قال محمّد: وبهذا نأخذ فيسلّم عن يمينه ويساره ويسمع من يليه وهو قول أبي حنيفة .
وقال أبو يوسف: إنّه لا يجهر كلّ الجهر ولا يسرّ كلّ الإسرار .
وعند المالكيّة يجهر الإمام بالتّسليم بقدر التّسميع ، ويندب لغير الإمام إسرارها .
وقال النّوويّ: قال جمهورهم: يسلّم تسليمة واحدة .
واختلفوا هل يجهر الإمام بالتّسليم ؟
فأبو حنيفة والشّافعيّ يقولان: يجهر ، وعن مالك روايتان ، وفي المدوّنة قال مالك في السّلام على الجنائز: يسمع نفسه وكذلك من خلف الإمام وهو دون سلام الإمام ، تسليمة واحدة للإمام وغيره ، وفي رواية يسلّم الإمام واحدة قدر ما يسمع من يليه ، ويسلّم من وراءه واحدة في أنفسهم ، وإن أسمعوا من يليهم لم أر بذلك بأسًا ،
وقالت الحنابلة: يسلّم بلا تشهّد واحدة عن يمينه ، ويجوز تلقاء وجهه ، ويجوز ثانية .
ولا يرفع يديه في غير التّكبيرة الأولى عند الحنفيّة في ظاهر الرّواية ، وكثير من مشايخ بلخ اختاروا الرّفع في كلّ تكبيرة . وبه قال مالك ، فقد روي عنه لا ترفع الأيدي في الصّلاة على الجنازة إلاّ في أوّل تكبيرة ، وروي عنه أنّه يعجبني أن يرفع يديه في التّكبيرات الأربع . والرّاجح في مذهبهم الأوّل وهو الّذي ذهب إليه الثّوريّ ، وفي الشّرح الصّغير: ندب رفع اليدين حذو المنكبين عند التّكبيرة الأولى فقط ، وفي غير الأولى خلاف الأولى .
وقال الشّافعيّة والحنابلة: يسنّ أن يرفع يديه في كلّ تكبيرة .
ما يفعل المسبوق في صلاة الجنازة: