فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 2053

32 -إذا جاء رجل وقد كبّر الإمام التّكبيرة الأولى ولم يكن حاضرًا انتظره حتّى إذا كبّر الثّانية كبّر معه ، فإذا فرغ الإمام كبّر المسبوق التّكبيرة الّتي فاتته قبل أن ترفع الجنازة ، وهذا قول أبي حنيفة ومحمّد رضي الله عنهما . وقال أبو يوسف يكبّر حين يحضر ، وكذا إن جاء وقد كبّر الإمام تكبيرتين أو ثلاثًا ، فإن لم ينتظر المسبوق وكبّر قبل تكبير الإمام الثّانية أو الثّالثة أو الرّابعة لم تفسد صلاته ، ولكن لا يعتدّ بتكبيرته هذه ، وإن جاء وقد كبّر الإمام أربعا ولم يسلّم لا يدخل معه في رواية أبي حنيفة ، والأصحّ أنّه يدخل ، وعليه الفتوى ، ثمّ يكبّر ثلاثًا قبل أن ترفع الجنازة متتابعًا لا دعاء فيها - وهو قول أبي يوسف - ولو رفعت بالأيدي ولم توضع على الأكتاف ذكر في ظاهر الرّواية أنّه لا يأتي بالتّكبير . وعن محمّد إن كانت إلى الأرض أقرب يكبّر وإلاّ فلا ، وهو الّذي ينبغي أن يعوّل عليه كما في الشرنبلالية .

هذا إذا كان غائبًا ثمّ حضر ، وأمّا إذا كان حاضرًا مع الإمام فتغافل ولم يكبّر مع الإمام أو تشاغل بالنّيّة فأخّر التّكبير ، فإنّه يكبّر ولا ينتظر تكبيرة الإمام الثّانية في قولهم جميعًا ، لأنّه لمّا كان مستعدًّا جعل كالمشارك .

وقال المالكيّة: إذا جاء والإمام مشتغل بالدّعاء فإنّه يجب عليه أن لا يكبّر حتّى إذا كبّر الإمام كبّر معه ، فإن لم ينتظر وكبّر صحّت صلاته ولكن لا تحتسب تكبيرته هذه ، سواء انتظر أو لم ينتظر ، وإذا سلّم الإمام قضى المأموم ما فاته من التّكبير سواء رفعت الجنازة فورًا أو بقيت ، إلاّ أنّه إذا بقيت الجنازة دعا عقب كلّ تكبيرة يقضيها ، وإن رفعت فورًا والى التّكبير ولا يدعو لئلاّ يكون مصلّيًا على غائب ، والصّلاة على الغائب غير مشروعة عندهم ، أمّا إذا كان الإمام ومن معه قد فرغوا من التّكبيرة الرّابعة فلا يدخل المسبوق معه على الصّحيح ، لأنّه في حكم التّشهّد ، فلو دخل معه يكون مكرّرًا الصّلاة على الميّت وتكرارها مكروه عندهم. وقال الشّافعيّة: إذا جاء المأموم وقد فرغ الإمام من التّكبيرة الأولى أو غيرها ، واشتغل بما بعدها من قراءة أو غيرها ، فإنّه يدخل معه ولا ينتظر الإمام حتّى يكبّر التّكبيرة التّالية ، إلاّ أنّه يسير في صلاته على نظم الصّلاة لو كان منفردًا ، فبعد أن يكبّر التّكبيرة الأولى يقرأ من الفاتحة ما يمكنه قراءته قبل تكبير الإمام ويسقط عنه الباقي ، ثمّ يصلّي على النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعد الثّانية وهكذا ، فإذا فرغ الإمام أتمّ المأموم صلاته على النّظم المذكور ، ويأتي بالأذكار في مواضعها ، سواء بقيت الجنازة أو رفعت ، وإذا لم يمكنه قراءة شيء من الفاتحة إن كبّر إمامه عقب تكبير المسبوق للإحرام كبّر معه وتحمّل الإمام عنه كلّ الفاتحة . وفي التّنبيه: من سبقه الإمام ببعض التّكبيرات دخل في الصّلاة وأتى بما أدرك ، فإذا سلّم الإمام كبّر ما بقي متواليًا .

وقال الحنابلة: من سبق ببعض الصّلاة كبّر ودخل مع الإمام حيث أدركه ولو بين تكبيرتين ندبًا كالصّلاة ، أو كان إدراكه له بعد تكبيرة الرّابعة قبل السّلام ، فيكبّر للإحرام معه ويقضي ثلاث تكبيرات استحبابًا ، ويقضي مسبوق ما فاته قبل دخوله مع الإمام على صفته ، لأنّ القضاء يحكي الأداء كسائر الصّلوات ، ويكون قضاؤه بعد سلام الإمام كالمسبوق في الصّلاة. قال البهوتيّ: قلت: لكن إن حصل له عذر يبيح ترك جمعة وجماعة صحّ أن ينفرد ويتمّ لنفسه قبل سلامه ، فإن أدركه المسبوق في الدّعاء تابعه فيه ، فإذا سلّم الإمام كبّر وقرأ الفاتحة بعد التّعوّذ والبسملة ، ثمّ كبّر وصلّى على النّبيّ صلى الله عليه وسلم ثمّ كبّر وسلّم ; لما تقدّم من أنّ المقضيّ أوّل صلاته ، فيأتي فيه بحسب ذلك ، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم « وما فاتكم فأتمّوا » وإنّما يظهر إذا كان الدّعاء بعد الرّابعة أو بعد الثّالثة ، لكنّه لم يأت بها لنوم أو سهو ونحوه . وإلاّ لزم عليه الزّيادة على أربع ، وتركها أفضل .

فإن كان أدركه في الدّعاء وكبّر الأخيرة معه فإذا سلّم الإمام كبّر وقرأ الفاتحة ، ثمّ كبّر وصلّى عليه صلى الله عليه وسلم ثمّ سلّم من غير تكبير ، لأنّ الأربع تمّت . وإن كبّر مع الإمام التّكبيرة الأولى ولم يكبّر الثّانية والثّالثة يكبّرهما ، ثمّ يكبّر مع الإمام الرّابعة .

ترك بعض التّكبيرات:

33 -ولو سلّم الإمام بعد الثّالثة ناسيا كبّر الرّابعة ويسلّم .

وقال الحنابلة: إن ترك غير مسبوق تكبيرة عمدا بطلت ، وإن ترك سهوا فإن كان مأموما كبّرها ما لم يطل الفصل ( أي بعد السّلام ) ، وإن كان إماما نبّهه المأمومون فيكبّرها ما لم يطل الفصل ، وصحّت صلاة الجميع ، فإن طال أو وجد مناف استأنف ، وصحّت صلاة المأمومين إن نووا المفارقة .

وقال الشّافعيّة: تبطل صلاة الجميع إن كان النّقص قصدا من الإمام ، وإن كان سهوا تداركه الإمام والمأموم كالصّلاة ، ولا سجود للسّهو هنا .

وقال المالكيّة: إن كان النّقص من الإمام عمدًا بطلت صلاة الجميع ، وإن سهوا سبّح له المأمومون ، فإن رجع عن قرب وكمّل التّكبير كمّلوه معه وصحّت صلاة الجميع ، وإن لم يرجع أو لم يتنبّه إلاّ بعد زمن طويل كمّلوا هم ، وصحّت صلاتهم وبطلت صلاته .

الصّلاة على جنائز مجتمعة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت