فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 2053

وقال مالك: إذا أحدث إمام الجنازة يأخذ بيد رجل فيقدّمه فيكبّر ما بقي على هذا الّذي قدّمه ، ثمّ إن شاء رجع بعد أن يتوضّأ فصلّى ما أدرك وقضى ما فاته ، وإن شاء ترك ذلك .

ولو أحدث الإمام في صلاة الجنازة فقدّم غيره جاز وهو الصّحيح ، فإذا عاد بعد التّوضّؤ بنى على صلاته وهذا عند الحنفيّة .

وقال الشّافعيّ: إن أحدث الإمام انصرف وتوضّأ وكبّر من خلفه ما بقي من التّكبير فرادى لا يؤمّهم أحد .

الصّلاة على القبر:

37 -لو دفن الميّت قبل الصّلاة أو قبل الغسل فإنّه يصلّى عليه وهو في قبره ما لم يعلم أنّه تمزّق ، وهذا مذهب الحنفيّة .

وقال مالك: لا يصلّى على القبر كما في بداية المجتهد ، وفي مقدّمات ابن رشد إن دفن قبل أن يصلّى عليه أخرج وصلّي عليه ما لم يفت ، فإن فات صلّي عليه في قبره ، وهو مذهب ابن القاسم وابن وهب ، وقيل: إنّه إن فات لم يصلّ عليه لئلاّ يكون ذريعة للصّلاة على القبور وهو مذهب أشهب وسحنون .

واختلف بم يكون الفوت ؟ فقيل: يفوت بأن يهال عليه التّراب بعد نصب اللّبن ، وإن لم يفرغ من دفنه وما لم يهل عليه التّراب ، وإن نصب اللّبن فإنّه يخرج ويصلّى عليه ، وهو قول أشهب . وقيل: إنّه لا يفوت إلاّ بالفراغ من الدّفن وهو قول ابن وهب .

وقيل: إنّه لا يفوت وإن فرغ من دفنه ويخرج ويصلّى عليه ما لم يخش عليه التّغيّر وهو قول سحنون وعيسى بن دينار ورواية عن ابن القاسم ، وإنّما يصلّى عليه في القبر ما لم يطل حتّى يغلب على الظّنّ أنّه قد فني بالبلى أو غيره .

وأمّا إذا صلّي على الميّت مرّة فلا تعاد الصّلاة عليه دفن أو لم يدفن .

وقال مالك في الحديث الّذي جاء فيه « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم صلّى عليها وهي في قبرها » . قد جاء هذا الحديث وليس عليه العمل .

وعند الشّافعيّة يجوز الصّلاة على المقبور لكلّ من فاتته الصّلاة عليه قبل دفنه ، وقيل: يصلّي عليه من كان من أهل الصّلاة عليه عند الموت أبدًا ، وقيل: إلى شهر ، وقيل: ما لم يبل جسده ، والمعتمد عندهم الجواز لمن كان من أهل فرض الصّلاة عليه وقت الموت . وعند أحمد يجوز لمن فاتته الصّلاة على الميّت أن يصلّي على قبره إلى شهر من دفنه وزيادة يسيرة كيومين ويحرم بعدها ، وحكي عن الأوزاعيّ تجويزه الصّلاة على القبر ولم يحك عنه التّحديد .

وحكي عن إسحاق بن راهويه أنّه قال: يصلّي الغائب إلى شهر ، والحاضر إلى ثلاث . وحكى التّرمذيّ عن ابن المبارك أنّه قال: إذا دفن الميّت ولم يصلّ عليه صلّي على القبر .

الصّلاة على الجنازة في المسجد:

38 -مذهب الحنفيّة أنّه تجوز الصّلاة على الجنازة في الجبّانة والأمكنة والدّور وهي فيها سواء ، ويكره في الشّارع وأراضي النّاس ، وكذا تكره في المسجد الّذي تقام فيه الجماعة سواء كان الميّت والقوم في المسجد ، أو كان الميّت خارج المسجد والقوم في المسجد ، أو الميّت في المسجد ، والإمام والقوم خارج المسجد ، وهو المختار .

ومحصّل كلام ابن عابدين في الصّلاة على الجنازة في المسجد ، أنّ البلاد الّتي جرت فيها العادة بالصّلاة عليها في المسجد لتعذّر غيره أو لتعسّره ، بسبب اندراس المواضع الّتي كانت يصلّى فيها عليها ، ينبغي الإفتاء بالقول بكراهة التّنزيه الّذي هو خلاف الأولى ، ولا يكره لعذر المطر ونحوه ، كاعتكاف الوليّ ، ومن له حقّ التّقدّم ويصلّي فيه غيره تبعًا له ، وأمّا المسجد الّذي خصّص لأجل صلاة الجنازة فلا يكره فيه .

وقال مالك: أكره أن توضع الجنازة في المسجد ، فإن وضعت قرب المسجد للصّلاة عليها فلا بأس أن يصلّي من في المسجد عليها بصلاة الإمام الّذي يصلّي عليها إذا ضاق خارج المسجد بأهله ، وفي الشّرح الصّغير كره إدخالها المسجد ولو بغير صلاة .

وقال الشّافعيّة: تندب الصّلاة على الميّت في المسجد إذا أمن تلويثه ، أمّا إذا خيف تلويث المسجد فلا يجوز إدخاله ، وحجّة جواز الصّلاة على الجنازة في المسجد ، لأنّه « صلى الله عليه وسلم صلّى فيه على سهل وسهيل ابني بيضاء » كما رواه مسلم .

قال الشّافعيّة . فالصّلاة عليه لذلك ، ولأنّ المسجد أشرف .

وقال الحنابلة: تباح الصّلاة على الجنازة في المسجد مع أمن تلويث ، فإن لم يؤمن لم يجز.

الصّلاة على الجنازة في المقبرة:

39 -فيها للفقهاء قولان: أحدهما: لا بأس بها ، وهو مذهب الحنفيّة كما تقدّم ورواية عن أحمد ، لأنّ « النّبيّ صلى الله عليه وسلم صلّى على قبر وهو في المقبرة » .

وقال ابن المنذر: ذكر نافع أنّه صلّي على عائشة وأمّ سلمة وسط قبور البقيع ، صلّى على عائشة أبو هريرة وحضر ذلك ابن عمر ، وفعل ذلك عمر بن عبد العزيز .

والقول الثّاني: يكره ذلك ، روي ذلك عن عليّ وعبد اللّه بن عمرو بن العاص وابن عبّاس ، وبه قال عطاء والنّخعيّ والشّافعيّ وإسحاق وابن المنذر وهو رواية أخرى عن أحمد ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « والأرض كلّها مسجد إلاّ المقبرة والحمّام »

ولأنّه ليس بموضع للصّلاة غير صلاة الجنازة فكرهت فيه صلاة الجنازة كالحمّام .

من يصلّى عليه ومن لا يصلّى عليه:

40 -يرى الحنفيّة أنّه يصلّى على كلّ مسلم مات بعد الولادة صغيرًا كان أو كبيرًا ، ذكرًا كان أو أنثى ، حرًّا كان أو عبدًا ، إلاّ البغاة وقطّاع الطّريق ومن بمثل حالهم .

وكره مالك لأهل الفضل الصّلاة على أهل البدع .

قال الدّردير: وكره صلاة فاضل على بدعيّ لم يكفر ببدعته .

وقال مالك في المدوّنة: إذا قتل الخوارج فذلك أحرى عندي أن لا يصلّى عليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت