فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 2053

ويرى الحنفيّة أنّه يجب على الإمام مراعاة الجهر فيما يجهر به - وهو الفجر ، والمغرب والعشاء في الأوليين ، وكذا كلّ صلاة من شرطها الجماعة ، كالجمعة ، والعيدين ، والتّرويحات - ويجب عليه المخافتة فيما يخافت به ، لأنّ « النّبيّ صلى الله عليه وسلم واظب على الجهر فيما يجهر به والمخافتة فيما يخافت به » .

وذلك دليل الوجوب ، وعلى هذا عمل الأمّة .

ب - جهر المأموم:

8 -ذهب القائلون بقراءة المأموم وراء الإمام إلى سنّيّة الإسرار ، ويكره له الجهر سواء أسمع قراءة الإمام أم لا . ودليل كراهة الجهر حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما

« أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صلّى الظّهر ، فجعل رجل يقرأ خلفه بـ { سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى } فلمّا انصرف قال: أيّكم قرأ أو أيّكم القارئ ؟ فقال رجل: أنا ، فقال: قد ظننت أنّ بعضكم خالجنيها » ومعنى خالجنيها جادلنيها ونازعنيها .

ج - جهر المنفرد:

9 -يسنّ للمنفرد الجهر في الصّبح ، والأوليين من المغرب والعشاء عند المالكيّة والشّافعيّة ، وهو رواية عن أحمد .

ويرى الحنفيّة والحنابلة على المذهب أنّ المنفرد يخيّر فيما يجهر به إن شاء جهر وإن شاء خافت . وذكر الكرخيّ من الحنفيّة إن شاء جهر بقدر ما يسمع أذنيه ولا يزيد على ذلك . وذكر في عامّة الرّوايات مفسّرا أنّه بين خيارات ثلاثة: إن شاء جهر وأسمع غيره ، وإن شاء جهر وأسمع نفسه ، وإن شاء أسرّ القراءة .

قال الزّيلعيّ: ولكن لا يبالغ في الجهر مثل الإمام لأنّه لا يسمع غيره .

ونقل الأثرم وغيره أنّ ترك الجهر للمنفرد أفضل .

الجهر بالتّأمين:

10 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ الصّلاة إن كانت سرّيّة فالإسرار بالتّأمين سنّة في حقّ الإمام والمأموم والمنفرد .

وأمّا إن كانت جهريّة فقد اختلفوا في الجهر والإسرار بالتّأمين حسب الاتّجاهات التّالية: ذهب الحنفيّة وابن حبيب من المالكيّة والطّبريّ إلى أنّه يسنّ الإسرار بالتّأمين للمنفرد والإمام والمأموم جميعًا . فقد روى أحمد وأبو داود والدارقطني من حديث وائل « أنّه عليه الصلاة والسلام قال: آمين وخفض بها صوته » . وقال عمر بن الخطّاب رضي الله عنه: يخفي الإمام أربعًا: التّعوّذ ، والبسملة ، وآمين ، وربّنا لك الحمد . ويروى مثل قوله عن جماعة من الصّحابة بعضهم يقول: أربع يخفيهنّ الإمام ، وبعضهم يقول خمسة ، وبعضهم يقول ثلاثة ، وكلّهم يعدّ التّأمين منها . ولأنّه دعاء فيكون مبناه على الإخفاء ، ولأنّه لو جهر بها عقيب الجهر بالقرآن لأوهم أنّها من القرآن فيمنع منه دفعا للإيهام .

وبمثل ما ذهب إليه هذا الفريق يقول المالكيّة في حقّ المنفرد والمأموم . أمّا الإمام فلا يؤمّن أصلًا على المشهور من المذهب عندهم .

ويرى الحنابلة سنّيّة الجهر بالتّأمين في حقّ الإمام والمأموم والمنفرد جميعًا فيما يجهر فيه بالقراءة .

وبهذا قال الشّافعيّة اتّفاقا في حقّ الإمام والمنفرد . أمّا المأموم فالمذهب عندهم أنّه يجهر . وتفصيل ذلك في مصطلح: ( آمين ) .

الجهر بالتّسميع:

11 -اتّفق الفقهاء على أنّه يسنّ جهر الإمام بالتّسميع"سمع اللّه لمن حمده"ليسمع المأمومون ويعلموا انتقاله كما يجهر بالتّكبير .

أمّا المؤتمّ والمنفرد فيسمع نفسه . وتفصيل ذلك في مصطلح ( صلاة ) .

الجهر بالتّشهّد:

12 -أجمع العلماء على الإسرار بالتّشهّد وكراهة الجهر به ، واحتجّوا بحديث عبد اللّه بن مسعود رضي الله عنه قال: « من سنّة الصّلاة أن يخفي التّشهّد » . قال النّوويّ: إذا قال الصّحابيّ: من السّنّة كذا كان بمعنى قوله قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم .

هذا هو المذهب الصّحيح المختار الّذي عليه جمهور العلماء من الفقهاء والمحدّثين وأصحاب الأصول المتكلّمين . وللتّفصيل انظر مصطلح ( تشهّد ، ف /7 ج /12 ص /38 ) .

الجهر بالقنوت:

13 -اختلف الفقهاء في صفة دعاء القنوت من الجهر والمخافتة .

فذهب المالكيّة - وهو المختار عند الحنفيّة - إلى استحباب الإخفاء في دعاء القنوت في حقّ الإمام والمأموم والمنفرد جميعًا ، لأنّه دعاء ، والمسنون في الدّعاء الإخفاء ، قال اللّه تعالى { ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } وقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « خير الذّكر الخفيّ » . وذكر القاضي في شرحه مختصر الطّحاويّ: أنّه إن كان منفردا فهو بالخيار إن شاء جهر وأسمع غيره ، وإن شاء جهر وأسمع نفسه ، وإن شاء أسرّ كما في القراءة ، وإن كان إماما يجهر بالقنوت لكن دون الجهر بالقراءة في الصّلاة والقوم يتابعونه هكذا إلى قوله ( إنّ عذابك بالكفّار ملحق ) وإذا دعا الإمام بعد ذلك قال أبو يوسف: يتابعونه ويقرءون .

وفي قول محمّد لا يقرءون ولكن يؤمِّنون . وقال بعضهم: إن شاء القوم سكتوا .

ويرى الشّافعيّة أنّ الإمام يجهر بالقنوت . وقال الماورديّ: وليكن جهره به دون الجهر بالقراءة ، فإن أسرّ الإمام بالدّعاء حصّل سنّة القنوت وفاته سنّة الجهر . أمّا المنفرد فيسرّ به ، وأمّا المأموم فيؤمّن خلف الإمام جهرا للدّعاء ، ويقول الثّناء سرّا أو يستمع لإمامه . ويوافق الحنابلة الشّافعيّة في استحباب جهر الإمام بالقنوت ، وتأمين المأموم للدّعاء .

أمّا المنفرد فيجهر بالقنوت كالإمام على الصّحيح من المذهب عند الحنابلة .

قال ابن قيّم الجوزيّة ، والإنصاف الّذي يرتضيه العالم المنصف أنّه صلى الله عليه وسلم جهر وأسرّ وقنت وترك ، وكان إسراره أكثر من جهره ، وتركه القنوت أكثر من فعله . وللتّفصيل في صفة القنوت ومحلّ أدائه ومقداره ودعائه ( ر: قنوت ، وتر ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت