12 -الشّعر على جلد الحيّ الطّاهر حال حياته طاهر باتّفاق الفقهاء . والشّعر على جلد الإنسان الميّت طاهر عند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة وهو الصّحيح في مذهب الشّافعيّة . والشّعر من ميتة غير الإنسان فيه خلاف: فذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة - فيما رجّحه الخرقيّ وابن قدامة - إلى أنّ شعر الحيوان"الطّاهر حال حياته"لا ينجس بالموت لأنّ المعهود فيه قبل الموت الطّهارة فكذا بعده ، ولأنّ الموت لا يحلّه إذ ليس فيه حياة فلم ينجس بالموت والدّليل على أنّه لا حياة فيه أنّه لا يحسّ ولا يتألّم ، ولا يحسّ الحيوان في حياته ولا يتألّم بقطع الشّعر أو قصّه ، ولو كانت في الشّعر حياة لتألّم الحيوان بقصّه أو قطعه كما يتألّم بقطع عضو من أعضائه أو جزء من أجزائه .
وذهب الشّافعيّة - في الصّحيح - إلى أنّ شعر ميتة الحيوان الطّاهر حال حياته غير الآدميّ ينجس بالموت ، لقول اللّه تعالى: { حُرِّمَتْ عليكم المَيْتةُ } وهو عامّ للشّعر وغيره . والصّحيح عندهم أنّ الشّعر لا يطهر بدباغ الجلد الّذي عليه الشّعر . وفي الموضوع عندهم اختلاف في الأقوال وخلاف بين فقهاء المذهب ينظر تفصيله في مصطلح: ( شعر ) .
ثامنًا - أكل الجلد:
13 -ذهب الفقهاء إلى أنّ الحيوان المأكول المذكّى ، يؤكل جلده قبل الدّبغ ما لم يغلظ ويخشن ويصر جنسًا آخر غير اللّحم ، لأنّ الذّكاة تحلّ لحمه وجلده وسائر ما يجوز أكله منه. أمّا الحيوان المأكول الّذي مات أو ذكّي ذكاة غير شرعيّة ، فإنّ جلده قبل دبغه لا يؤكل ، لقول اللّه تعالى: { حُرِّمَتْ عليكم المَيْتةُ } ولقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « إنّما حرم من الميتة لحمها » والجلد جزء من الميتة فحرم أكله كسائر أجزائها .
هذا عن الحكم قبل الدّباغ ، أمّا بعده: فقد ذهب الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة ، وهو الأصحّ عند الشّافعيّة في القديم المفتى به إلى تحريم أكل جلد الميتة بعد الدّباغ للآية والحديث السّابقين ، سواء أكان من حيوان مأكول أم غير مأكول .
تاسعًا - لبس الجلد واستعماله:
14 -يختلف حكم لبس جلد الحيوان تبعًا للحكم بطهارته على التّفصيل السّابق ( ف /10 ) إلاّ أنّ من قال بنجاسة شيء منه فصّل في حكم اللّبس والاستعمال .
فقال الشّافعيّة: يجوز استعمال جلد الميتة في اليابس دون الرّطب قبل الدّبغ ، صرّح به الماورديّ وغيره ، ونقله الرّويانيّ عن الأصحاب ، أمّا لبسه فلا يجوز .
وأمّا بعد الدّباغ: فللفقهاء تفصيل فيه: قال: الحنفيّة: جلد الميتة - عدا الخنزير - يطهر بالدّباغ ، ويجوز لبسه واستعماله والانتفاع به .
وقال المالكيّة في المشهور عندهم وهو رواية للحنابلة: جلد الميتة بعد دبغه يجوز استعماله في اليابسات لحديث ميمونة رضي الله عنها .
ولأنّ الصّحابة رضي الله عنهم لمّا فتحوا فارس انتفعوا بسروجهم وأسلحتهم ، وذبائحهم ميتة ، ولأنّه انتفاع من غير ضرر أشبه الاصطياد بالكلب . وزاد المالكيّة جواز استعماله في الماء وحده من بين سائر المائعات ، ولا يجوز بيعه ، ولا الصّلاة فيه ولا عليه .
واختلف الفقهاء في لبس واستعمال جلود الثّعالب والسّباع: فذهب الشّافعيّة - في المشهور عندهم - والحنابلة إلى أنّه لا يجوز لبس جلود السّباع أو الرّكوب عليها ، أو الانتفاع بها لحديث أبي المليح عامر بن أسامة عن أبيه أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم « نهى عن جلود السّباع » . « وعن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه أنّه قال لمعاوية رضي الله عنه: أنشدك باللّه هل تعلم أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نهى عن لبس جلود السّباع والرّكوب عليها ؟ قال: نعم » . وكذلك حكم جلود الثّعالب عند الشّافعيّة لا تصحّ الصّلاة فيها على الأصحّ لعدم طهارة الشّعر الّذي على تلك الجلود بالدّباغ .
وعند الحنابلة روايتان تبنيان على الحكم على حلّها ، فإن قيل بتحريمها فحكم جلودها حكم جلود بقيّة السّباع ، وكذلك السّنانير البرّيّة ، فأمّا الأهليّة فمحرّمة ، وهل تطهر جلودها بالدّباغ ؟ يخرّج على روايتين .
وفي الفتاوى الهنديّة عن أبي حنيفة قال: لا بأس بالفرو من السّباع كلّها وغير ذلك من الميتة المدبوغة والمذكّاة ، وقال: ذكاتها دباغها ، وفيها: ولا بأس بجلود النّمور والسّباع كلّها إذا دبغت أن يجعل منها مصلّى .
وقال المالكيّة: تجوز الصّلاة على جلود السّباع إذا ذكّيت ، وكلّ ما ذكّي الحكم فيه كذلك على المشهور .
عاشرًا - نزع الملابس الجلديّة للشّهيد:
15 -ذهب الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه ينزع عن الشّهيد عند دفنه الجلد ، والسّلاح والفرو ، والحشو ، والخفّ ، والمنطقة ، والقلنسوة ، وكلّ ما لا يعتاد لبسه غالبًا ، لما روي عن عبد اللّه بن عبّاس رضي الله تعالى عنهما « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد والجلود وأن يدفنوا في ثيابهم بدمائهم » .
وذلك على تفصيل ينظر في مصطلح: ( شهيد ) .
حادي عشر: بيع جلد الأضحيّة:
16 -ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه يحرم بيع جلد الأضحيّة ، كما لا يجوز بيع لحمها أو أيّ جزء من أجزائها ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم في حديث قتادة بن النّعمان: « ولا تبيعوا لحوم الهدي والأضاحيّ فكلوا وتصدّقوا واستمتعوا بجلودها » .
وقال الحنفيّة بكراهة بيع جلد الأضحيّة ، على تفصيل ينظر في مصطلح: ( أضحيّة ) .
ثاني عشر: السّلم في الجلد:
17 -ذهب المالكيّة والحنابلة إلى أنّ السّلم في الجلد جائز ، لأنّ التّفاوت فيه معلوم ( أي منضبط ) فلم يمنع صحّة السّلم فيه .