فروع تتعلّق بالمسألة:
28 -أ - يشترط لوجوب الحجّ على المرأة أن تكون قادرة على نفقة نفسها ونفقة المحرم إن طلب منها النّفقة ، لأنّه يستحقّها عليها عند الحنفيّة . وكذلك عبّر بالنّفقة ابن قدامة من الحنابلة . وعبّر المالكيّة والشّافعيّة وابن مفلح من الحنابلة بالأجرة . والمراد أجرة المثل . ولو امتنع المحرم عن الخروج إلاّ بأجرة لزمتها إن قدرت عليها ، وحرم عليها الخروج مع الرّفقة المأمونة وهذا عند المالكيّة . وأمّا عند الشّافعيّة فهي مخيّرة بين أن تكون في صحبة زوج أو محرم أو رفقة مأمونة .
ب - الزّوج إذا حجّ مع امرأته فلها عليه النّفقة ، نفقة الحضر لا السّفر ، وليس له أن يأخذ منها أجرا مقابل الخروج معها عند الحنفيّة ، وهو ظاهر كلام الحنابلة ، لأنّهم خصّوا المحرم بأخذ الأجرة . وعند المالكيّة والشّافعيّة له أخذ الأجرة إذا كانت أجرة المثل .
ج - إذا وجدت محرما لم يكن للزّوج منعها من الذّهاب معه لحجّ الفرض ، ويجوز أن يمنعها من النّفل عند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة . وقال الشّافعيّة: ليس للمرأة الحجّ إلاّ بإذن الزّوج فرضا كان أو غيره"لأنّ في ذهابها تفويت حقّ الزّوج ، وحقّ العبد مقدّم ، لأنّه فرض بغير وقت إلاّ في العمر كلّه ،"فإن خافت العجز البدنيّ بقول طبيبين عدلين لم يشترط إذن الزّوج » . واستدلّ الجمهور بأنّ حقّ الزّوج لا يقدّم على فرائض العين كصوم رمضان ، فليس للزّوج منع زوجته منه ، لأنّه فرض عين عليها .
ثانيا - عدم العدّة:
29 -يشترط ألا تكون المرأة معتدّة عن طلاق أو وفاة مدّة إمكان السّير للحجّ ، وهو شرط متّفق عليه بين العلماء على تفاصيل فيه . والدّليل على ذلك أنّ اللّه تعالى نهى المعتدّات عن الخروج من بيوتهنّ بقوله تعالى: { لا تخرجوهنّ من بيوتهنّ ولا يخرجن إلاّ أن يأتين بفاحشة مبيّنة } ، والحجّ يمكن أداؤه في وقت آخر ، فلا تلزم بأدائه وهي في العدّة . وقد عمّم الحنفيّة هذا الشّرط لكلّ معتدّة سواء كانت عدّتها من طلاق بائن أو رجعيّ ، أو وفاة ، أو فسخ نكاح . ونحو ذلك عند المالكيّة . وفصّل الحنابلة فقالوا: لا تخرج المرأة إلى الحجّ في عدّة الوفاة ، ولها أن تخرج إليه في عدّة الطّلاق المبتوت ، وذلك لأنّ لزوم البيت فيه واجب في عدّة الوفاة ، وقدّم على الحجّ لأنّه يفوت ، والطّلاق المبتوت لا يجب فيه ذلك . وأمّا عدّة الرّجعيّة فالمرأة فيه بمنزلتها في طلب النّكاح ، لأنّها زوجة . ونحو ذلك عند الشّافعيّة ، فقد صرّحوا بأنّ للزّوج أن يمنع المطلّقة الرّجعيّة للعدّة ، وذلك لأنّه يحقّ للزّوج عندهم منعها عن حجّة الفرض في مذهبهم . 30 - ثمّ اختلف الحنفيّة في عدم العدّة: هل هو شرط وجوب أو شرط أداء ، والأظهر أنّه شرط للزوم الأداء بالنّفس . أمّا عند الجمهور فهو شرط للوجوب .
( فروع ) :
31 -لو خالفت المرأة وخرجت للحجّ في العدّة صحّ حجّها ، وكانت آثمة .
ب - إن خرجت من بلدها للحجّ وطرأت عليها العدّة ففيها تفصيل عند الحنفيّة: إن طلّقها زوجها طلاقا رجعيّا تبعت زوجها ، رجع أو مضى ، لم تفارقه ، والأفضل أن يراجعها . وإن كان بائنا أو مات عنها فإن كان إلى منزلها أقلّ من مدّة السّفر وإلى مكّة مدّة سفر فإنّه يجب أن تعود إلى منزلها ، وإن كانت إلى مكّة أقلّ مضت إلى مكّة ، وإن كانت إلى الجانبين أقلّ من مدّة السّفر فهي بالخيار إن شاءت مضت ، وإن شاءت رجعت إلى منزلها سواء كانت في المصر أو غيره ، وسواء كان معها محرم أو لا ، إلاّ أنّ الرّجوع أولى . وإن كان من الجانبين مدّة سفر فإن كانت في المصر فليس لها أن تخرج بغير محرم بلا خلاف ، وإن كان ذلك في مفازة أو قرية لا تأمن على نفسها ومالها فلها أن تمضي إلى موضع الأمن ثمّ لا تخرج منه حتّى تمضي عدّتها . ونحوه عند الحنابلة: قال في المغني: وإذا خرجت للحجّ فتوفّي زوجها وهي قريبة رجعت لتعتدّ في منزلها ، وإن تباعدت مضت في سفرها » . وقال المالكيّة: إذا خرجت مع زوجها لحجّ الفريضة فمات أو طلّقها في ثلاثة أيّام أو نحوها أنّها ترجع إذا وجدت ثقة ذا محرم ، أو ناسا لا بأس بهم . وإن بعدت أو كانت أحرمت أو أحرمت بعد الطّلاق أو الموت ، وسواء أحرمت بفرض أو نفل أو لم تجد رفقة ترجع معهم فإنّها تمضي ... » . وفي حجّ التّطوّع: ترجع لتتمّ عدّتها في بيتها إن علمت أنّها تصل قبل انقضاء عدّتها ، إن وجدت ذا محرم أو رفقة مأمونة . وإلاّ تمادت مع رفقتها ..."أمّا الشّافعيّة فعندهم تفصيل في المسألة كقولهم في مسألة إذن الزّوج في خروج الزّوجة للحجّ حتّى لو طرأت العدّة بعد الإحرام: إذا خرجت بغير إذنه فله منعها وتحليلها ، وإن خرجت بإذنه فليس له منعها ولا تحليلها ."
شروط صحّة الحجّ: شروط صحّة الحجّ أمور تتوقّف عليها صحّة الحجّ وليست داخلة فيه . فلو اختلّ شيء منها كان الحجّ باطلا ، وهي: الشّرط الأوّل: الإسلام:
32 -يشترط الإسلام لأنّ الكافر ليس أهلا للعبادة ولا تصحّ منه ، فلا يصحّ حجّ الكافر أصالة ولا نيابة ، فإن حجّ أو حجّ عنه ثمّ أسلم ، وجبت عليه حجّة الإسلام .
( الشّرط الثّاني ) : العقل:
33 -يشترط العقل لأنّ المجنون ليس أهلا للعبادة أيضا ولا تصحّ منه . فلو حجّ المجنون فحجّه غير صحيح ، وإذا أفاق وجبت عليه حجّة الإسلام . لكن يصحّ أن يحجّ عن المجنون وليّه ويقع نفلا .
الشّرط الثّالث: الميقات الزّمانيّ: