فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 2053

38 -اتّفق الفقهاء على مشروعيّة كلّ كيفيّات الحجّ الّتي ذكرناها . ويستدلّ لذلك بالكتاب والسّنّة والإجماع: أمّا الكتاب فقوله تعالى: { وللّه على النّاس حجّ البيت من استطاع إليه سبيلا } ، وقوله تعالى: { وأتمّوا الحجّ والعمرة للّه } وقوله: { فمن تمتّع بالعمرة إلى الحجّ فما استيسر من الهدي } . وأمّا السّنّة: فمنها حديث عائشة رضي الله عنها قالت: { خرجنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عام حجّة الوداع ، فمنّا من أهلّ بعمرة ، ومنّا من أهلّ بحجّة وعمرة ، ومنّا من أهلّ بالحجّ . وأهلّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالحجّ . فأمّا من أهلّ بالحجّ ، أو جمع الحجّ والعمرة فلم يحلّوا حتّى كان يوم النّحر } . وأمّا الإجماع: فقد تواتر عمل الصّحابة ومن بعدهم على التّخيير بين هذه الأوجه كما نصّ على ذلك الأئمّة ، ومن ذلك:

1 -تصريح الإمام الشّافعيّ الّذي نقلناه سابقا ، وقوله"ثمّ ما لا أعلم فيه خلافا"2 - قال القاضي حسين من الشّافعيّة: وكلّها جائزة بالإجماع"3 - قال الإمام النّوويّ: وقد انعقد الإجماع بعد هذا - أي بعد الخلاف الّذي نقل عن بعض الصّحابة - على جواز الإفراد والتّمتّع والقران من غير كراهة"4 - قال الخطّابيّ: لم تختلف الأمّة في أنّ الإفراد والقران ، والتّمتّع بالعمرة إلى الحجّ كلّها جائزة » .

هدي التّمتّع والقران:

38 -يجب بإجماع العلماء على القارن والمتمتّع أن يذبح هديا ، لقوله تعالى: { فمن تمتّع بالعمرة إلى الحجّ فما استيسر من الهدي } . وتفصيله في ( هدي ، وتمتّع ، وقران ) .

المفاضلة بين كيفيّات أداء الحجّ:

39 -فضّل كلّ كيفيّة من كيفيّات الحجّ طائفة من العلماء ، وذلك بسبب اختلاف الرّوايات في حجّه صلى الله عليه وسلم ولاستنباطات قوّة ذلك التّفضيل عند كلّ جماعة:

أ - ذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّ الإفراد بالحجّ أفضل ، وبه قال عمر بن الخطّاب ، وعثمان ، وعليّ ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وجابر ، والأوزاعيّ ، وأبو ثور . ومن أدلّتهم:

1 -حديث عائشة السّابق ، وفيه قولها: { وأهلّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بالحجّ } . وغيره من أحاديث تفيد أنّه صلى الله عليه وسلم كان مفردا بالحجّ .

2 -أنّه أشقّ عملا من القران ، وليس فيه استباحة محظور كما في التّمتّع ، فيكون أكثر ثوابا . إلاّ أنّ المالكيّة فضّلوا الإفراد ، ثمّ القران ، ثمّ التّمتّع ، وقدّم الشّافعيّة التّمتّع على القران . وشرط تفضيل الإفراد على غيره - على ما صرّح به الشّافعيّة -"أن يحجّ ثمّ يعتمر في سنته ، فإن أخّر العمرة عن سنة الحجّ فكلّ واحد من التّمتّع والقران أفضل منه ، بلا خلاف ، لأنّ تأخير العمرة عن سنة الحجّ مكروه » ."

ب - ذهب الحنفيّة إلى أنّ أفضلها القران ، ثمّ التّمتّع ، ثمّ الإفراد ، وهو قول سفيان الثّوريّ والمزنيّ صاحب الشّافعيّ . وابن المنذر ، وأبي إسحاق المروزيّ . ومن أدلّتهم:

1 -حديث عمر رضي الله عنه { سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بوادي العقيق يقول: أتاني اللّيلة آت من ربّي ، فقال: صلّ في هذا الوادي المبارك ، وقل: عمرة في حجّة } . فقد أمر اللّه نبيّه بإدخال العمرة على الحجّ بعد أن كان مفردا ، ولا يأمره إلاّ بالأفضل . وهذا يجمع بين الرّوايات المختلفة في حجّه صلى الله عليه وسلم فالمصير إليه متعيّن . 2 - أنّه أشقّ لكونه أدوم إحراما ، وأسرع إلى العبادة ، ولأنّ فيه جمعا بين العبادتين فيكون أفضل .

ج - ذهب الحنابلة إلى أنّ التّمتّع أفضل ، فالإفراد ، فالقران ."وممّن روي عنه اختيار التّمتّع: ابن عمر ، وابن عبّاس ، وابن الزّبير ، وعائشة ، والحسن ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وجابر بن زيد ، والقاسم ، وسالم ، وعكرمة ، وهو أحد قولي الشّافعيّ » . ومن أدلّتهم:"

1 -قوله صلى الله عليه وسلم - في حديث جابر -: { لو أنّي استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ، وجعلتها عمرة ، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلّ ، وليجعلها عمرة } . فقد أمر أصحابه بالتّمتّع ، وتمنّاه لنفسه ، ولا يأمر ولا يتمنّى إلاّ الأفضل .

2 -أنّ المتمتّع ، يجتمع له الحجّ والعمرة في أشهر الحجّ ، مع كمالهما ، وكمال أفعالهما ، على وجه اليسر والسّهولة ، مع زيادة نسك ، لكان ذلك أولى .

صفة أداء الحجّ بكيفيّاته كلّها: ونقسم أعمال الحجّ لتسهيل فهم أدائها إلى قسمين:

أ - أعمال الحجّ حتّى قدوم مكّة .

ب - أعمال الحجّ بعد قدوم مكّة . أعمال الحجّ حتّى قدوم مكّة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت