40 -من أراد الحجّ فإنّه يشرع بالاستعداد للإحرام ( انظر مصطلح إحرام ، وخصوصا ف 117 ) ، وينوي في إحرامه الكيفيّة الّتي يريد أداء الحجّ عليها ، فإن أراد الإفراد نوى الحجّ ، وإن أراد القران نوى الحجّ والعمرة ، وإن أراد التّمتّع نوى العمرة فقط . فإذا دخل مكّة بادر إلى المسجد الحرام ، وتوجّه إلى الكعبة المعظّمة بغاية الخشوع والإجلال ، ويبدأ بالطّواف من الحجر الأسود ، فيطوف سبعة أشواط ، وهذا الطّواف هو طواف القدوم للمفرد بالحجّ ، وهو طواف العمرة لمن أحرم متمتّعا ( انظر تمتّع ) . أمّا إن كان قارنا فيقع عن القدوم عند الجمهور ، وعن العمرة عند الحنفيّة ، وعليه أن يطوف طوافا آخر للقدوم عندهم ( انظر مصطلح قران ) . ويقطع المتمتّع التّلبية بشروعه بالطّواف ، ولا يقطعها المفرد والقارن حتّى يشرع في الرّمي يوم النّحر ( انظر تلبية ) . ويستلم الحجر في ابتداء الطّواف ويقبّله ، وكلّما مرّ به ، إن تيسّر ذلك من غير إيذاء لأحد ، وإلاّ لمسه بيده أو بشيء يمسكه بها وقبّله ، وإلاّ أشار بيديه ، وإن كان يريد السّعي بعده فيسنّ له أن يضطبع في أشواط طوافه هذا كلّها ، ويرمل في الثّلاثة الأولى . وليكثر من الدّعاء والذّكر في طوافه كلّه ، ولا سيّما المأثور ( انظر مصطلح: طواف ) . وإذا فرغ من طوافه يصلّي ركعتي الطّواف عند مقام إبراهيم إن أمكن ، ثمّ إن أراد السّعي يذهب إلى الصّفا ويسعى بين الصّفا والمروة سبعة أشواط ، مراعيا أحكام السّعي وآدابه . ( انظر: سعي ) . وهذا السّعي يقع عن الحجّ للمفرد ، وعن العمرة للمتمتّع ، وعن الحجّ والعمرة للقارن ، على ما هو مذهب الجمهور في القران ، أمّا عند الحنفيّة فعن العمرة فقط للقارن ، وعليه سعي آخر للحجّ عندهم ( انظر مصطلح: قران ) . وهنا يحلق المتمتّع رأسه بعد السّعي أو يقصّره ( انظر حلق ) ، وقد حلّ من إحرامه . ( انظر: إحرام: ف 126 ) . أمّا المفرد والقارن فهما على إحرامهما إلى أن يتحلّلا بأعمال يوم النّحر .
أعمال الحجّ بعد قدوم مكّة:
41 -يمكث الحاجّ في مكّة بعد القدوم وما ذكرنا فيه - إلى يوم التّروية ليؤدّي سائر المناسك ويؤدّي أعمال الحجّ هذه في ستّة أيّام كما يلي: يوم التّروية:
42 -وهو يوم الثّامن من ذي الحجّة ، وينطلق فيه الحجّاج إلى منى ، ويحرم المتمتّع بالحجّ ، أمّا المفرد والقارن فهما على إحرامهما ، ويبيتون بمنى اتّباعا للسّنّة ، ويصلّون فيها خمس صلوات: الظّهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر . وهذا فجر يوم عرفة .
يوم عرفة:
43 -وهو يوم عظيم يؤدّي فيه الحجّاج الوقوف بعرفة ركن الحجّ الّذي يتوقّف على فواته بطلان الحجّ ، ثمّ المبيت بالمزدلفة .
أ - الوقوف بعرفة: وفيه يسنّ أن يخرج الحاجّ من منى إلى عرفة بعد طلوع الفجر ، وعرفة كلّها موقف إلاّ بطن عرنة ، ويسنّ ألا يدخل عرفة إلاّ بعد الزّوال ، وبعد أن يجمع الظّهر والعصر تقديما ، فيقف بعرفة مراعيا أحكامه وسننه وآدابه ، ويستمرّ إلى غروب الشّمس ، ولا يجاوز عرفة قبله ، ويتوجّه إلى اللّه في وقوفه خاشعا ضارعا بالدّعاء والذّكر والقرآن والتّلبية ... حتّى يدفع من عرفة .
ب - المبيت بالمزدلفة: إذا غربت شمس يوم عرفة يسير الحاجّ من عرفة إلى المزدلفة ، ويجمع بها المغرب والعشاء تأخيرا ، ويبيت فيها ، وهو واجب عند الجمهور سنّة عند الحنفيّة ، ثمّ يصلّي الفجر ويقف للدّعاء ، والوقوف بعد الفجر واجب عند الحنفيّة سنّة عند الجمهور إلاّ أنّ الحنفيّة يرون أنّه إذا نفر لعذر كزحمة قبل الفجر فلا شيء عليه . ويستمرّ واقفا يدعو ويهلّل ويلبّي حتّى يسفر جدّا ، لينطلق إلى منى . ويستحبّ له أن يلقط الجمار ( الحصيات الصّغار ) من المزدلفة ، ليرمي بها ، وعددها سبعون ، للرّمي كلّه ، وإلاّ فسبعة يرمي بها يوم النّحر .
يوم النّحر:
44 -يسنّ أن يدفع الحاجّ من مزدلفة إلى منى يوم النّحر قبل طلوع الشّمس ، ليؤدّي أعمال النّحر ، وهو أكثر أيّام الحجّ عملا ، ويكثر في تحرّكه من الذّكر والتّلبية والتّكبير . وأعمال هذا اليوم هي:
أ - رمي جمرة العقبة: فيجب على الحاجّ في هذا اليوم رمي جمرة العقبة وحدها ، وتسمّى الجمرة الكبرى . يرميها بسبع حصيات ، ويكبّر مع كلّ حصاة ، ويقطع التّلبية مع ابتداء الرّمي .
ب - نحر الهدي ، وهو واجب على المتمتّع والقارن ، سنّة لغيرهما .
ج - الحلق أو التّقصير: والحلق أفضل للرّجال ، مكروه كراهة شديدة للنّساء .
د - طواف الزّيارة: ويأتي ترتيبه بعد الأعمال السّابقة ، فيفيض الحاجّ أي يرحل إلى مكّة ليطوف الزّيارة ، وهو طواف الرّكن في الحجّ . وإن كان قدّم السّعي فلا يضطبع ولا يرمل في هذا الطّواف ، لأنّه لم يبق سعي بعده ، وإن لم يقدّم السّعي فليسع بعد الطّواف ، ويضطبع ويرمل في طوافه ، كما هي السّنّة في كلّ طواف بعده سعي .
هـ - السّعي بين الصّفا والمروة: لمن لم يقدّم السّعي من قبل .
و - التّحلّل: ويحصل بأداء الأعمال الّتي ذكرناها ، وهو قسمان: التّحلّل الأوّل: أو الأصغر: تحلّ به محظورات الإحرام عدا النّساء . ويحصل بالحلق عند الحنفيّة ، وبالرّمي عند المالكيّة والحنابلة ، وبفعل ثلاثة من أعمال يوم النّحر ( استثني منها الذّبح حيث لا دخل له في التّحلّل ) عند الشّافعيّة . التّحلّل الثّاني: أو الأكبر: تحلّ به كلّ محظورات الإحرام حتّى النّساء . ويحصل بطواف الإفاضة فقط بشرط الحلق عند الحنفيّة ، وبالإفاضة مع السّعي عند المالكيّة والحنابلة ، وباستكمال الأعمال الأربعة عند الشّافعيّة .
أوّل وثاني أيّام التّشريق: