129 -مذهب الشّافعيّة والحنابلة أنّه يجب الدّم على من ترك الرّمي كلّه أو ترك رمي يوم أو يومين أو ترك ثلاث حصيات من رمي أيّ جمرة . وعند الشّافعيّة في الحصاة يجب مدّ واحد ، وفي الحصاتين ضعف ذلك . وعند الحنابلة في الحصاة أو الحصاتين روايات . قال في المغني: الظّاهر عن أحمد أنّه لا شيء عليه في حصاة ولا حصاتين"وذهب الحنفيّة إلى أنّه يجب الدّم إن ترك الحاجّ رمي الجمار كلّها في الأيّام الأربعة ، أو ترك رمي يوم كامل ، ويلحق به ترك رمي أكثر حصيات يوم أيضا ، لأنّ للأكثر حكم الكلّ ، فيلزم فيه الدّم ، أمّا إن ترك الأقلّ من حصيات يوم فعليه صدقة ، لكلّ حصاة نصف صاع من برّ ، أو صاع من تمر أو شعير . ومذهب المالكيّة: يلزمه دم في ترك حصاة أو في ترك الجميع ."
( ترك سنن الحجّ ) :
130 -ترك سنّة من سنن الحجّ لا يوجب إثما ولا جزاء . لكن يكون تاركها مسيئا على ما صرّح به الحنفيّة ، ويحرم نفسه من الثّواب الّذي أعدّه اللّه تعالى لمن عمل بالسّنن أو المستحبّات والنّوافل . ( انظر مصطلح: سنّة ) .
آداب الحاجّ: آداب الاستعداد للحجّ:
131 -أ - يستحبّ أن يشاور من يثق بدينه وخبرته في تدبير أموره ، ويتعلّم أحكام الحجّ وكيفيّته . قال الإمام النّوويّ: وهذا فرض عين ، إذ لا تصحّ العبادة ممّن لا يعرفها ، ويستحبّ أن يستصحب معه كتابا واضحا في المناسك جامعا لمقاصدها ، وأن يديم مطالعته ويكرّرها في جميع طريقه لتصير محقّقة عنده . ومن أخلّ بهذا خفنا عليه أن يرجع بغير حجّ ، لإخلاله بشرط من شروطه أو ركن من أركانه ، أو نحو ذلك ، وربّما قلّد كثير من النّاس بعض عوامّ مكّة وتوهّم أنّهم يعرفون المناسك فاغترّ بهم ، وذلك خطأ فاحش » .
ب - إذا عزم على الحجّ فيستحبّ له أن يستخير اللّه تعالى ، لكن ليس للحجّ نفسه ، فإنّه لا استخارة في فعل الطّاعات ، لكن للأداء هذا العام إن كانت الحجّة نافلة ، أو مع هذه القافلة ، وترد الاستخارة على الحجّ الفرض هذا العام لكن على القول بتراخي وجوبه .
ج - إذا استقرّ عزمه على الحجّ بدأ بالتّوبة من جميع المعاصي والمكروهات ، ويخرج من مظالم الخلق ، ويقضي ما أمكنه من ديونه ، ويردّ الودائع ، ويستحلّ كلّ من بينه وبينه معاملة في شيء أو مصاحبة ، ويكتب وصيّته ، ويشهد عليها ، ويوكّل من يقضي عنه ما لم يتمكّن من قضائه ، ويترك لأهله ومن تلزمه نفقته نفقتهم إلى حين رجوعه . ولا يتوهّم أحد الإفلات من حقوق النّاس بعباداته ، ما لم يؤدّ الحقوق إلى أهلها ، قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: { يغفر للشّهيد كلّ شيء إلاّ الدّين } .
د - أن يجتهد في إرضاء والديه ، ومن يتوجّه عليه برّه وطاعته ، وإن كانت زوجة استرضت زوجها وأقاربها ، ويستحبّ للزّوج أن يحجّ بها ، فإن منعه أحد والديه من حجّ الإسلام لم يلتفت إلى منعه ، وإن منعه من حجّ التّطوّع لم يجز له الإحرام ، فإن أحرم فللوالد تحليله على الأصحّ عند الشّافعيّة ، خلافا للجمهور .
هـ - ليحرص أن تكون نفقته كثيرة وحلالا خالصة من الشّبهة ، فإن خالف وحجّ بمال فيه شبهة أو بمال مغصوب صحّ حجّه في ظاهر الحكم ، لكنّه عاص وليس حجّا مبرورا ، وهذا مذهب الشّافعيّ ومالك ، وأبي حنيفة رحمهم الله وجماهير العلماء من السّلف والخلف ، وقال أحمد بن حنبل: لا يجزيه الحجّ بمال حرام . وفي رواية أخرى يصحّ مع الحرمة . وفي الحديث الصّحيح: أنّه صلى الله عليه وسلم: { ذكر الرّجل يطيل السّفر ، أشعث أغبر يمدّ يديه إلى السّماء: يا ربّ ، يا ربّ ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذّي بالحرام ، فأنّى يستجاب لذلك } .
و - الحرص على صحبة رفيق موافق صالح يعرف الحجّ ، وإن أمكن أن يصحب أحد العلماء العاملين فليتمسّك به ، فإنّه يعينه على مبارّ الحجّ ومكارم الأخلاق .
آداب السّفر للحجّ:
132 -نشير إلى نبذ هامة منها فيما يلي:
أ - يستحبّ أن يودّع أهله وجيرانه وأصدقاءه ، ويقول لمن يودّعه ما جاء في الحديث: { أستودعك اللّه الّذي لا تضيع ودائعه } ويسنّ للمقيم أن يقول للمسافر: { أستودع اللّه دينك وأمانتك وخواتيم عملك } ب - أن يصلّي ركعتين قبل الخروج من منزله ، يقرأ في الأولى سورة { قل يا أيّها الكافرون } وفي الثّانية { قل هو اللّه أحد } وصحّ أنّه صلى الله عليه وسلم ما خرج من بيته قطّ إلاّ رفع طرفه إلى السّماء فقال: { اللّهمّ إنّي أعوذ بك أن أضلّ أو أضلّ ، أو أزلّ أو أزلّ ، أو أظلم أو أظلم ، أو أجهل أو يجهل عليّ } .
ج - يستحبّ الإكثار من الدّعاء في جميع سفره ، وعلى آداب السّفر وأحكامه والتّقيّد برخصه من غير تجاوز لها ( انظر مصطلح: سفر ) آداب أداء مناسك الحجّ:
133 -أ - التّحلّي بمكارم الأخلاق ، والتّذرّع بالصّبر الجميل ، لما يعانيه الإنسان من مشقّات السّفر ، والزّحام ، والاحتكاك بالنّاس .
ب - استدامة حضور القلب والخشوع ، والإكثار من الذّكر والدّعاء وتلاوة القرآن ، وغير ذلك ، والمحافظة على أذكار مناسك الحجّ .
ج - الحرص على أداء أحكام الحجّ كاملة وعدم تضييع شيء من السّنن ، فضلا عن التّفريط بواجب ، إلاّ في مواضع العذر الشّرعيّة الّتي بيّنت في مناسباتها .
( آداب العود من الحجّ ) :
134 -من آداب العود من الحجّ ما يلي:
أ - أن يراعي آداب السّفر وأحكامه العامّة للذّهاب والإياب ، والخاصّة بالإياب ، مثل إخبار أهله إذا دنا من بلده ، وألاّ يطرقهم ليلا ، وإن يبدأ بصلاة ركعتين في المسجد إذا وصل منزله ، وأن يقول إذا دخل بيته: توبا توبا ، لربّنا أوبا ، لا يغادر حوبا" ( انظر مصطلح: سفر ) ."