فهرس الكتاب

الصفحة 845 من 2053

10 -الخارج من غير السّبيلين إذا لم يكن نجسا لا يعتبر حدثا باتّفاق الفقهاء . واختلفوا فيما إذا كان نجسا ، فقال الحنفيّة: ما يخرج من غير السّبيلين من النّجاسة حدث ينقض الوضوء بشرط أن يكون سائلا جاوز إلى محلّ يطلب تطهيره ولو ندبا ، كدم وقيح وصديد عن رأس جرح ، وكقيء ملأ الفم من مرّة أو علق أو طعام أو ماء ، لا بلغم ، وإن قاء دما أو قيحا نقض وإن لم يملأ الفم عند أبي حنيفة وأبي يوسف خلافا لمحمّد ، ويشترط عند الحنابلة أن يكون كثيرا إلاّ الغائط والبول فلا تشترط فيهما الكثرة عندهم . والقول بأنّ النّجس الخارج من غير السّبيلين حدث هو قول كثير من الصّحابة والتّابعين . منهم: ابن مسعود وابن عبّاس وزيد بن ثابت وابن عمر ، وسعيد بن المسيّب والحسن البصريّ وقتادة والثّوريّ وإسحاق . والدّليل على ذلك ما ورد في الأحاديث ، منها: قوله صلى الله عليه وسلم: { الوضوء من كلّ دم سائل } وقوله عليه الصلاة والسلام: { من أصابه قيء أو رعاف أو قلس أو مذي فلينصرف ، فليتوضّأ ثمّ ليبن على صلاته وهو في ذلك لا يتكلّم } ولأنّ الدّم ونحوه نجاسة خارجة من البدن فأشبه الخارج من السّبيلين . ووجه ما اشترطه الحنابلة من الكثرة في غير الغائط والبول أنّ ابن عبّاس قال في الدّم: إذا كان فاحشا فعليه الإعادة ، ولما ورد أنّ ابن عمر رضي الله عنهما عصر بثرة فخرج دم فصلّى ولم يتوضّأ . وقال المالكيّة والشّافعيّة وهو قول ربيعة وأبي ثور وابن المنذر: الخارج من غير السّبيلين لا يعتبر حدثا ، لما روى أبو داود عن جابر قال: { خرجنا مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم - يعني في غزوة ذات الرّقاع - فأصاب رجل امرأة رجل من المشركين ، فحلف أن لا أنتهي حتّى أهريق دما في أصحاب محمّد ، فخرج يتبع أثر النّبيّ صلى الله عليه وسلم فنزل النّبيّ صلى الله عليه وسلم منزلا ، فقال: من رجل يكلؤنا ؟ فانتدب رجل من المهاجرين ورجل من الأنصار ، فقال: كونا بفم الشّعب قال: فلمّا خرج الرّجلان إلى فم الشّعب اضطجع المهاجريّ وقام الأنصاريّ يصلّي ، وأتى الرّجل ، فلمّا رأى شخصه عرف أنّه ربيئة للقوم ، فرماه بسهم فوضعه فيه ، فنزعه حتّى رماه بثلاثة أسهم ثمّ ركع وسجد ، ثمّ انتبه صاحبه ، فلمّا عرف أنّهم قد نذروا به هرب ، ولمّا رأى المهاجريّ ما بالأنصاريّ من الدّم: قال: سبحان اللّه ، ألا أنبهتني أوّل ما رمى ؟ قال: كنت في سورة أقرؤها ، فلم أحبّ أن أقطعها } . ولما روي أنّه عليه الصلاة والسلام: { قاء فلم يتوضّأ } . واستثنى المالكيّة والشّافعيّة من هذا الحكم ما خرج من ثقبة تحت المعدة إن انسدّ مخرجه ، وكذلك إذا لم ينسدّ في قول عند المالكيّة ، فينتقض الوضوء .

ثانيا - الحدث الحكميّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت