فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 2053

11 -الحدث الحكميّ هو ما يكون سببا لخروج الحدث الحقيقيّ غالبا فيقام السّبب مقام المسبّب احتياطا . فيأخذ حكم الحدث الحقيقيّ شرعا ، ويدخل في هذا النّوع: - زوال العقل أو التّمييز وذلك بالنّوم أو السّكر أو الإغماء أو الجنون أو نحوها . وهذه الأسباب متّفق عليها بين المذاهب في الجملة . واستدلّ الفقهاء لنقض الوضوء بالنّوم بحديث صفوان بن عسّال قال: { كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يأمرنا إذا كنّا سفرا أن لا ننزع ثلاثة أيّام ولياليهنّ إلاّ من جنابة ، لكن من غائط وبول ونوم } . وبما ورد عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: { العين وكاء السّه فمن نام فليتوضّأ } . واختلفت عباراتهم في كيفيّة النّوم النّاقض للوضوء: فقال الحنفيّة: النّوم النّاقض هو ما كان مضطجعا أو متّكئا أو مستندا إلى شيء لو أزيل منه لسقط ، لأنّ الاضطجاع سبب لاسترخاء المفاصل فلا يعرى عن خروج شيء عادة ، والثّابت عادة كالمتيقّن . والاتّكاء يزيل مسكة اليقظة ، لزوال المقعدة عن الأرض . بخلاف النّوم حالة القيام والقعود والرّكوع والسّجود في الصّلاة وغيرها ، لأنّ بعض الاستمساك باق ، إذ لو زال لسقط ، فلم يتمّ الاسترخاء . وذهب المالكيّة إلى أنّ النّاقض هو النّوم الثّقيل بأن لم يشعر بالصّوت المرتفع ، بقربه ، أو بسقوط شيء من يده وهو لا يشعر ، طال النّوم أو قصر . ولا ينقض بالخفيف ولو طال ، ويندب الوضوء إن طال النّوم الخفيف . وعند الشّافعيّة خمسة أقوال: الصّحيح منها أنّ من نام ممكّنا مقعدته من الأرض أو نحوها لم ينقض وضوءه ، وإن لم يكن ممكّنا ينتقض على أيّة هيئة كان في الصّلاة وغيرها لحديث أنس قال: كان أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ينتظرون العشاء فينامون ، أحسبه قال: قعودا حتّى تخفق رءوسهم ثمّ يصلّون ولا يتوضّئون . وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: { ليس على من نام قائما أو قاعدا وضوء حتّى يضع جنبه إلى الأرض } ويندب الوضوء عندهم إلاّ مع التّمكين خروجا من الخلاف . وأمّا الحنابلة فقسموا النّوم إلى ثلاثة أقسام: الأوّل: نوم المضطجع فينقض به الوضوء قليلا كان أو كثيرا أخذا لعموم الحديثين السّابقين . الثّاني: نوم القاعد ، فإن كان كثيرا نقض بناء على الحديثين ، وإن كان يسيرا لم ينقض لحديث أنس الّذي ذكره الشّافعيّة . الثّالث: ما عدا هاتين الحالتين ، وهو نوم القائم والرّاكع والسّاجد . وقد روي عن أحمد في هذه الحالات روايتان: إحداهما: ينقض مطلقا للعموم في الحديثين ، والثّانية: لا ينقض ، إلاّ إذا كثر ، لحديث ابن عبّاس { أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يسجد وينام ثمّ يقوم فيصلّي فقلت له: صلّيت ولم تتوضّأ ، وقد نمت ، فقال إنّما الوضوء على من نام مضطجعا فإنّه إذا اضطجع استرخت مفاصله } . والعبرة في تحديد الكثير واليسير في الصّحيح عندهم العرف . أمّا السّكر والجنون والإغماء فدليل نقض الوضوء بها أنّها أبلغ في إزالة المسكة من النّوم ، لأنّ النّائم يستيقظ بالانتباه ، بخلاف المجنون والسّكران والمغمى عليه . ولتعريف هذه الأمور ومعرفة حكمها وأثرها على الوضوء يرجع إلى مصطلحاتها .

المباشرة الفاحشة دون الجماع:

12 -وتفسيرها ، كما قال الكاسانيّ من الحنفيّة: أن يباشر الرّجل المرأة بشهوة وينتشر لها وليس بينهما ثوب ولم ير بللا . وقال في الدّرّ: أن تكون بتماسّ الفرجين ولو بين المرأتين أو الرّجلين مع الانتشار ولو بلا بلل . فهذه تنقض الوضوء عند جمهور الفقهاء - إلاّ محمّدا من الحنفيّة - فعن أبي أمامة أنّه قال: { بينما رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في المسجد ، ونحن قعود معه ، إذ جاء رجل فقال: يا رسول اللّه: إنّي أصبت حدّا ، فأقمه عليّ ، فسكت عنه رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ثمّ أعاد فقال: يا رسول اللّه: إنّي أصبت حدّا فأقمه عليّ ، فسكت عنه . وأقيمت الصّلاة . فلمّا انصرف نبيّ اللّه صلى الله عليه وسلم قال أبو أمامة: فاتّبع الرّجل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم حين انصرف واتّبعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أنظر ما يردّ على الرّجل فلحق الرّجل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول اللّه: إنّي أصبت حدّا فأقمه عليّ . قال أبو أمامة: فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: أرأيت حين خرجت من بيتك أليس قد توضّأت فأحسنت الوضوء ؟ قال: بلى يا رسول اللّه . قال: ثمّ شهدت الصّلاة معنا فقال: نعم يا رسول اللّه . قال: فقال له رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: فإنّ اللّه قد غفر لك حدّك ، أو قال ذنبك } . ولأنّ المباشرة على الصّفة الّتي ذكرنا لا تخلو عن خروج المذي عادة إلاّ أنّه يحتمل أن جفّ بحرارة البدن فلم يقف عليه أو غفل عن نفسه لغلبة الشّبق فكانت سببا مفضيا إلى الخروج ، وهو المتحقّق في مقام وجوب الاحتياط .

التقاء بشرتي الرّجل والمرأة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت