فهرس الكتاب

الصفحة 847 من 2053

13 -جمهور الفقهاء المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة على أنّ لمس بشرتي الرّجل والمرأة حدث ينقض الوضوء في الجملة ، لكن تختلف عباراتهم في الشّروط والتّفصيل . فقال المالكيّة: الّذي ينقض الوضوء هو اللّمس بعضو أصليّ أو زائد يلتذّ صاحبه به عادة ، ولو لظفر أو شعر أو سنّ ، ولو بحائل خفيف يحسّ اللّامس فوقه بطراوة الجسد ، إن قصد اللّذّة أو وجدها بدون القصد ، قالوا: وممّن يلتذّ به عادة الأمرد والّذي لم تتمّ لحيته ، فلا نقض بلمس جسد أو فرج صغيرة لا تشتهى عادة ، ولو قصد . اللّذّة أو وجدها ، كما لا تنقض بلمس محرم بغير لذّة ، أمّا القبلة بفم فناقضة ولا تشترط فيها اللّذّة ولا وجودها . وقال الشّافعيّة: هو لمس بشرتي الذّكر والأنثى اللّذين بلغا حدّا يشتهى ، ولو لم يكونا بالغين ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون بشهوة أو إكراه أو نسيان ، أو يكون الذّكر ممسوحا أو خصيّا أو عنّينا ، أو المرأة عجوزا شوهاء ، أو العضو زائدا أو أصليّا سليما أو أشلّ أو أحدهما ميّتا . والمراد بالبشرة ظاهر الجلد . وفي معناها اللّحم ، كلحم الأسنان واللّسان واللّثة وباطن العين ، فخرج ما إذا كان على البشرة حائل ولو رقيقا . والملموس في كلّ هذا كاللّامس في نقض وضوئه في الأظهر . ولا ينقض بلمس المحرم في الأظهر ، ولا صغيرة ، وشعر ، وسنّ ، وظفر في الأصحّ ، كما لا ينقض بلمس الرّجل الرّجل والمرأة المرأة والخنثى مع الخنثى أو مع الرّجل أو المرأة ولو بشهوة ، لانتفاء مظنّتها . وقال الحنابلة: مسّ بشرة الذّكر بشرة أنثى أو عكسه لشهوة من غير حائل غير طفلة وطفل ولو كان اللّمس بزائد أو لزائد أو شلل ، ولو كان الملموس ميّتا أو عجوزا أو محرما أو صغيرة تشتهى ، ولا ينقض وضوء الملموس بدنه ولو وجد منه شهوة ، ولا بلمس شعر وظفر وسنّ وعضو مقطوع وأمرد مسّه رجل ولا مسّ خنثى مشكل ، ولا بمسّه رجلا أو امرأة ، ولا بمسّ الرّجل رجلا ، ولا المرأة المرأة ولو بشهوة فيهم . هذا ، ويستدلّ الجمهور في اعتبارهم اللّمس من الأحداث بما ورد في الآية من قوله تعالى . { أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النّساء } أي لمستم كما قرئ به ، فعطف اللّمس على المجيء من الغائط ورتّب عليهما الأمر بالتّيمّم عند فقد الماء ، فدلّ على أنّه حدث كالمجيء من الغائط . وليس معناه ( أو جامعتم ) لأنّه خلاف الظّاهر ، إذ اللّمس لا يختصّ بالجماع . قال تعالى: { فلمسوه بأيديهم } وقال صلى الله عليه وسلم: { لعلّك لمست } . أمّا ما اشترطه المالكيّة من قصد اللّذّة أو وجودها والحنابلة من أن يكون اللّمس بالشّهوة فللجمع بين الآية وبين الأخبار الّتي تدلّ على عدم النّقض بمجرّد الالتقاء كما سيأتي . أمّا الحنفيّة فلا يعتبرون مسّ المرأة من الأحداث مطلقا ، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما . وعنها أنّه صلى الله عليه وسلم قبّل بعض نسائه ثمّ خرج إلى الصّلاة ولم يتوضّأ .

مسّ فرج الآدميّ:

14 -ذكر الشّافعيّة والمالكيّة وهو رواية عند الحنابلة أنّ مسّ فرج الآدميّ حدث ينقض الوضوء في الجملة ، ولكن اختلفت عباراتهم في الشّروط والتّفصيل: فقال المالكيّة: ينقض الوضوء مطلق مسّ ذكر الماسّ البالغ المتّصل ولو كان خنثى مشكلا ببطن أو جنب لكفّ أو إصبع ولو كانت الإصبع زائدة وبها إحساس . ولا يشترط فيه التّعمّد أو الالتذاذ . أمّا مسّ ذكر غيره فيجري على حكم اللّمس من تقييده بالقصد أو وجدان اللّذّة . وقال الشّافعيّة: النّاقض مسّ قبل الآدميّ ذكرا كان أو أنثى من نفسه أو غيره متّصلا أو منفصلا ببطن الكفّ من غير حائل . وكذا ( في الجديد ) حلقة دبره ولو فرج الميّت والصّغير ومحلّ الجبّ والذّكر الأشلّ وباليد الشّلّاء على الأصحّ ، لا برأس الأصابع وما بينهما . وقال الحنابلة في الرّواية الّتي تجعل مسّه حدثا: النّاقض مسّ ذكر الآدميّ إلى أصول الأنثيين مطلقا سواء أكان الماسّ ذكرا أم أنثى ، صغيرا أو كبيرا بشهوة أو غيرها من نفسه أو غيره ، لا مسّ منقطع ولا محلّ القطع ، ويكون المسّ ببطن الكفّ أو بظهره أو بحرفه غير ظفر ، من غير حائل ، ولو بزائد . كما ينقض مسّ حلقة دبر منه أو من غيره ، ومسّ امرأة فرجها الّذي بين شفريها أو فرج امرأة أخرى ، ومسّ رجل فرجها ومسّها ذكره ولو من غير شهوة . والدّليل على أنّ مسّ الفرج حدث ما رواه بسر بن صفوان أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: { من مسّ ذكره فلا يصلّ حتّى يتوضّأ } وما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنّه قال: { من أفضى بيده إلى ذكره ليس دونه ستر وجب عليه الوضوء } وقوله صلى الله عليه وسلم: { أيّما امرأة مسّت فرجها فلتتوضّأ } . ونصّ الحنفيّة - وهو رواية أخرى عند الحنابلة أنّ مسّ الفرج لا يعتبر من الأحداث فلا ينقض الوضوء ، لحديث طلق بن عليّ عن أبيه { عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنّه سئل عن الرّجل يمسّ ذكره في الصّلاة فقال: هل هو إلاّ بضعة منك } . قال الحنفيّة: يغسل يده ندبا لحديث { من مسّ ذكره فليتوضّأ } أي ليغسل يده جمعا بينه وبين قوله صلى الله عليه وسلم { هل هو إلاّ بضعة منك } حين سئل عن الرّجل يمسّ ذكره بعدما يتوضّأ وفي رواية في الصّلاة .

القهقهة في الصّلاة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت