8 -نهى اللّه تعالى أن يحمد الإنسان نفسه في قوله تعالى: { فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى } وقوله عزّ وجلّ: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا } وقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « لا تزكّوا أنفسكم ، اللّه أعلم بأهل البرّ منكم » . لكن إن احتاج الإنسان إلى بيان فضله والتّعريف بما عنده من القدرات فلا بأس بذلك . كما قال يوسف عليه السلام: { اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } . وانظر مصطلح ( مدح - تزكية ) .
حمد الإنسان غيره:
حمد الإنسان غيره وثناؤه عليه ومدحه إيّاه منهيّ عنه شرعًا من حيث الجملة ، وبخاصّة إذا كان بما ليس فيه ، ففي البخاريّ من حديث أبي بكرة « أنّ رجلًا ذكر عند النّبيّ صلى الله عليه وسلم فأثنى عليه رجل خيرًا ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: ويحك قطعت عنق صاحبك - يقوله مرارًا - إن كان أحدكم مادحًا أخاه لا محالة فليقل: أحسب فلانًا كذا وكذا إن كان يرى أنّه كذلك ، ولا أزكّي على اللّه أحدًا » . وللتّفصيل ينظر مصطلح ( مدح ) .
حمد اللّه تعالى:
9 -حمد اللّه تعالى مطلوب شرعًا ، ورد بذلك الكتاب والسّنّة ، ومنه قول اللّه تعالى: للنّبيّ صلى الله عليه وسلم: { قُل الحَمدُ لِلَّهِ } وقوله صلى الله عليه وسلم: « كلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد فهو أقطع » . وقد حمد اللّه تعالى نفسه وافتتح كتابه بحمده فقال عزّ وجلّ: { الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ } . وحكم حمد اللّه تعالى يتعدّد بتعدّد مواطنه على النّحو التّالي:
أوّلًا: الابتداء بالحمد:
10 -ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ الابتداء بحمد اللّه تعالى في الأمور المهمّة مندوب اقتداءً بكتاب اللّه تعالى ، وعملًا بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « كلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد اللّه تعالى فهو أقطع » فيستحبّ البداءة بالحمد لكلّ مصنّف ، ودارس ، ومدرّس ، وخطيب ، وخاطب ، وبين يدي سائر الأمور المهمّة ، قال الشّافعيّ: أحبّ أن يقدّم المرء بين يدي خطبته وكلّ أمر طلبه حمد اللّه تعالى والثّناء عليه سبحانه وتعالى والصّلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن عابدين: الحمدلة تجب في الصّلاة ، وتسنّ في الخطب ، وقبل الدّعاء ، وبعد الأكل ، وتباح بلا سبب ، وتكره في الأماكن المستقذرة ، وتحرم بعد أكل الحرام .
وفي فتح الباري أنّ البسملة للكتب والوثائق والرّسائل ، كما في كتب النّبيّ صلى الله عليه وسلم إلى الملوك وما كتبه في صلح الحديبية ، وأنّ الحمد للخطب .
ثانيًا: الحمد في دعاء الاستفتاح:
11 -ورد الحمد في دعاء الاستفتاح الّذي جاءت فيه - كما قال النّوويّ - أحاديث كثيرة يقتضي مجموعها أن يقول المصلّي في استفتاح الصّلاة: « اللّه أكبر كبيرًا ، والحمد للّه كثيرًا ، وسبحان اللّه بكرةً وأصيلًا . . . الخ » .
وكلّ هذا ثابت في الصّحيح عن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم .
وقال البيهقيّ: أصحّ ما روي فيه عن عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه: أنّه كبّر ثمّ قال: سبحانك اللّهمّ وبحمدك ، تبارك اسمك ، وتعالى جدّك ، ولا إله غيرك .
وروي مرفوعًا بأسانيد ضعيفة . وتفصيل المأثور في دعاء الاستفتاح ، وحكمه ، وموضعه من الصّلوات ينظر في ( استفتاح ، وتحميد ) .
ثالثًا: قراءة سورة الحمد في الصّلاة:
12 -سورة الحمد - كما تقدّم - هي سورة الفاتحة ، وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ قراءتها في الصّلاة فرض ، وقال أبو حنيفة: لا تتعيّن قراءة الفاتحة بل تستحبّ ، وفي رواية عنه تجب ولو قرأ غيرها من القرآن أجزأه .
وفي المسألة تفصيل ينظر في ( صلاة ، وفاتحة ) .
رابعًا: الحمد في الرّكوع والسّجود:
13 -ذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّ الأولى أن يقول المصلّي في التّسبيح المندوب في الرّكوع: سبحان ربّي العظيم وبحمده ، وفي السّجود ، سبحان ربّي الأعلى وبحمده .
وفي الصّحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللّهمّ ربّنا وبحمدك اللّهمّ اغفر لي » .
والأفضل عند الحنابلة الاقتصار على"سبحان ربّي العظيم"في الرّكوع وعلى"سبحان ربّي الأعلى"في السّجود من غير زيادة وبحمده .
ولم يتعرّض الحنفيّة لزيادة لفظ ( وبحمده ) في أيّ من الرّكوع أو السّجود .
وفي تفصيل مذاهب الفقهاء في حكم التّسبيح في الرّكوع والسّجود ينظر مصطلح ( تسبيح ) .
خامسًا: الحمد في الرّفع بعد الرّكوع:
14 -ذهب المالكيّة وأبو حنيفة إلى من كان إمامًا يقول في الرّفع بعد الرّكوع: سمع اللّه لمن حمده ولا يقول ربّنا لك الحمد .