فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 2053

ومقابل الأصحّ يشترط غسله أثناء الدّباغة تغليبًا لمعنى الإزالة ، ولقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: « يطهّرها الماء والقرظ » وحمل الأوّل على النّدب ، أمّا بعد الدّباغة فالأصحّ عندهم وجوب غسله بالماء ، لأنّ المدبوغ يصير كثوب نجس أي متنجّس لملاقاته للأدوية النّجسة . أو الّتي تنجّست به قبل طهره فيجب غسله لذلك .

طرق الانتفاع بالجلد المدبوغ:

أ - أكل جلد الميتة المدبوغ:

13 -لا خلاف بين الفقهاء في عدم جواز أكل جلد الميتة من الحيوان غير المأكول اللّحم سواء أكان قبل الدّبغ أم بعده . وكذلك في جلد ميتة مأكول اللّحم قبل دبغه ، فإنّه يحرم أكله اتّفاقًا ، أمّا بعد دبغه فجمهور الفقهاء"الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة وهو الأصحّ المفتى به عند الشّافعيّة"على عدم جواز أكله أيضًا لقوله تعالى: { حُرِّمَتْ عَلَيكُم المَيْتَةُ } والجلد جزء منها . ولقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن الميتة: « إنّما حرم أكلها » .

وحكي عن أبي حامد ، وهو وجه لأصحاب الشّافعيّ جواز أكله بعد الدّبغ ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: « ذكاة الأديم دباغه » .ولأنّه جلد طاهر من حيوان مأكول اللّحم فأشبه المذكّى.

ب - استعمال الجلد المدبوغ والتّعامل به:

14 -إذا قلنا بطهارة الجلد المدبوغ - غير جلد السّباع - فيصحّ بيعه ، وإجارته ، واستعماله ، والانتفاع به في كلّ ما يمكن الانتفاع به سوى الأكل .

وقيّد المالكيّة وهو رواية عن الحنابلة جواز استعماله في اليابسات فقط ، حيث قال المالكيّة: يجوز استعماله في اليابسات بأن يوعى فيه العدس والفول ونحوهما ، ويغربل عليها ، ولا يطحن لأنّه يؤدّي إلى تحليل بعض أجزائه فتختلط بالدّقيق . لا في نحو عسل ولبن وسمن وماء زهر . ويجوز لبسها في غير الصّلاة لا فيها .

كما يجوز استعماله عند المالكيّة في الماء أيضًا ، لأنّ له قوّة الدّفع عن نفسه لطهوريّته فلا يضرّه إلاّ إذا تغيّر أحد أوصافه .

أمّا جلود السّباع ففيها خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح: ( جلد ف / 14 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت