17 -قال النّوويّ: اعلم أنّه لا يجوز أن يدعى له"أي الذّمّيّ"بالمغفرة وما أشبهها ممّا لا يقال للكفّار ، لكن يجوز أن يدعى له بالهداية وصحّة البدن والعافية وشبه ذلك . لما روي عن أنس - رضي الله عنه - قال: « استسقى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فسقاه يهوديّ ، فقال له النّبيّ صلى الله عليه وسلم: جمّلك اللّه فما رأى الشّيب حتّى مات » .
دعاء الإنسان على من ظلمه أو ظلم المسلمين:
18 -قال اللّه تعالى: { لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ } .
قال القرطبيّ: الّذي يقتضيه ظاهر الآية أنّ للمظلوم أن ينتصر من ظالمه ، ولكن مع اقتصاد إن كان الظّالم مؤمنًا ، كما قال الحسن ، وإن كان كافرًا فأرسل لسانك وادع بما شئت من الهلكة وبكلّ دعاء ، كما فعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم حيث قال: « اللّهمّ اشدد وطأتك على مضر . اللّهمّ اجعلها عليهم سنين كسني يوسف » .
وقال: « اللّهمّ عليك بفلان وفلان سمّاهم » .
وإن كان مجاهرًا بالظّلم دعا عليه جهرًا ، ولم يكن له عرض محترم ، ولا بدن محترم ، ولا مال محترم . وقد روى أبو داود عن « عائشة قال: سرق لها شيء فجعلت تدعو عليه ، فقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: لا تسبّخي عنه » أي لا تخفّفي عنه العقوبة بدعائك عليه .
قال النّوويّ: اعلم أن هذا الباب واسع جدًّا ، وقد تظاهر على جوازه نصوص الكتاب والسّنّة، وأفعال سلف الأمّة وخلفها ، وقد أخبر اللّه سبحانه وتعالى في مواضع كثيرة معلومة من القرآن عن الأنبياء صلوات اللّه وسلامه عليهم بدعائهم على الكفّار .
وعن عليّ - رضي الله عنه - أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال يوم الأحزاب: « ملأ اللّه قبورهم وبيوتهم نارًا كما حبسونا وشغلونا عن الصّلاة الوسطى » .
وعن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه: « أنّ رجلًا أكل بشماله عند رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فقال: كل بيمينك قال: لا أستطيع ، قال: لا استطعت ، ما منعه إلاّ الكبر، قال: فما رفعها إلى فيه » .
قال النّوويّ: هذا الرّجل هو بُسر - بضمّ الباء وبالسّين المهملة - ابن راعي العير الأشجعيّ ، صحابيّ ، ففيه جواز الدّعاء على من خالف الحكم الشّرعيّ .
وعن جابر بن سمرة قال: شكا أهل الكوفة سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنه إلى عمر رضي الله عنه ، فعزله واستعمل عليهم .. وذكر الحديث إلى أن قال: أرسل معه عمر رجالًا أو رجلًا إلى الكوفة يسأل عنه ، فلم يدع مسجدًا إلاّ سأل عنه ويثنون معروفًا ، حتّى دخل مسجدًا لبني عبس ، فقام له رجل منهم يقال له: أسامة بن قتادة ، يكنّى أبا سعدة فقال: أمّا إذا نشدتنا فإنّ سعدًا لا يسير بالسّريّة ، ولا يقسم بالسّويّة ، ولا يعدل في القضيّة . قال سعد: أما واللّه لأدعونّ بثلاث: اللّهمّ إن كان عبدك هذا كاذبًا قام رياءً وسمعةً فأطل عمره ، وأطل فقره ، وعرّضه للفتن . فكان بعد ذلك يقول: شيخ مفتون أصابتني دعوة سعد . قال عبد الملك بن عمير الرّاوي عن جابر بن سمرة: فأنا رأيته بعد قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ، وإنّه ليتعرّض للجواري في الطّرق فيغمزهنّ .
وعن عروة بن الزّبير ، أنّ سعيد بن زيد رضي الله عنهما ، خاصمته أروى بنت أوس - وقيل: أويس - إلى مروان بن الحكم ، وادّعت أنّه أخذ شيئًا من أرضها ، فقال سعيد رضي الله عنه: أنا كنت آخذ من أرضها شيئًا بعد الّذي سمعت من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ؟ قال: ما سمعت من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ؟ قال سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: « من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا طوّقه إلى سبع أرضين » . قال مروان: لا أسألك بيّنةً بعد هذا ، فقال سعيد: اللّهمّ إن كانت كاذبةً فأعم بصرها واقتلها في أرضها ، قال: فما ماتت حتّى ذهب بصرها ، وبينما هي تمشي في أرضها إذ وقعت في حفرة فماتت .
نهي المكلّف عن دعائه على نفسه وولده:
19 -قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « لا تدعوا على أنفسكم ، ولا تدعوا على أولادكم ، ولا تدعوا على أموالكم ، لا توافقوا من اللّه ساعةً يسأل فيها عطاءً فيستجيب لكم » .
الأدعية في المناسبات:
20 -هناك أدعية تقال أثناء الصّلوات الخمس وبعدها ، وعند صلاة الكسوف ، والخسوف ، والاستسقاء ، والحاجة ، والاستخارة ، تنظر في مواضعها ، وأدعية تتعلّق برؤية الهلال ، وأثناء الصّيام ، وعند الإفطار ، وفي ليلة القدر ، تنظر في مصطلح ( صوم ) .
وأدعية تقال في أعمال الحجّ تنظر في مصطلح: ( حجّ ) .
وأدعية تقال بعد عقد النّكاح ، وعند الزّفاف تذكر في مصطلح: ( نكاح ) .
وهناك أدعية في الصّباح والمساء ، وعند المهمّات ، ألّفت فيها كتب قيّمة ، ككتاب الأذكار للنّوويّ ، وعمل اليوم واللّيلة للنّسائيّ ، ولابن السّنّيّ وغيرها .