فهرس الكتاب

الصفحة 965 من 2053

ل - أن يفتتح الدّعاء بذكر اللّه عزّ وجلّ وبالصّلاة على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بعد الحمد للّه والثّناء عليه ، ويختمه بذلك كلّه أيضًا ، لما ورد عن فضالة بن عبيد قال: « سمع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم رجلًا يدعو في صلاته لم يحمد اللّه ولم يصلّ على النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال صلى الله عليه وسلم: عجل هذا ثمّ دعاه ، فقال له أو لغيره: إذا صلّى أحدكم فليبدأ بتحميد اللّه والثّناء ، ثمّ يصلّي على النّبيّ صلى الله عليه وسلم ثمّ يدعو بما شاء » . ودليل ختمه بذلك قول اللّه تعالى: { وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } وأمّا الصّلاة على النّبيّ فلقوله صلى الله عليه وسلم: « لا تجعلوني كقدح الرّاكب يجعل ماءه في قدحه ، فإن احتاج إليه شربه ، وإلاّ صبّه ، اجعلوني في أوّل كلامكم وأوسطه وآخره » . م - وهو الأدب الباطن ، وهو الأصل في الإجابة: التّوبة وردّ المظالم والإقبال على اللّه عزّ وجلّ بكنه الهمّة ، فذلك هو السّبب القريب في الإجابة .

الدّعاء مع التّوسّل بصالح العمل:

9 -يستحبّ لمن وقع في شدّة أن يدعو بصالح عمله ، لحديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: « انطلق ثلاثة نفر ممّن كان قبلكم حتّى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه ، فانحدرت صخرة من الجبل فسدّت عليهم الغار ، فقالوا: إنّه لا ينجيكم من هذه الصّخرة إلاّ أن تدعوا اللّه بصالح أعمالكم . قال رجل منهم .. » . الحديث بطوله وهو مذكور ضمن بحث ( توسّل - ف / 7 ) .

تعميم الدّعاء:

10 -يستحبّ تعميم الدّعاء لقوله صلى الله عليه وسلم لعليّ كرّم اللّه وجهه: « يا عليّ عمّم » ولحديث: « من صلّى صلاةً لم يدع فيها للمؤمنين والمؤمنات فهي خداج » .

وفي حديث آخر: « أنّه صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول: اللّهمّ اغفر لي ، فقال: ويحك لو عمّمت لاستجيب لك » .

الاعتداء في الدّعاء:

11 -نهى اللّه تعالى عن الاعتداء في الدّعاء بقوله: { ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } وورد في الحديث: « سيكون قوم يعتدون في الدّعاء » .

قال القرطبيّ: المعتدي هو المجاوز للحدّ ومرتكب الحظر ، وقد يتفاضل بحسب ما يعتدى فيه، ثمّ قال: والاعتداء في الدّعاء على وجوه: منها الجهر الكثير والصّياح ، ومنها أن يدعو أن تكون له منزلة نبيّ ، أو يدعو بمحال ونحو هذا من الشّطط . ومنها أن يدعو طالبًا معصيةً ، ونحو ذلك .

وقال ابن عابدين: ويحرم سؤال العافية مدى الدّهر ، والمستحيلات العاديّة كنزول المائدة ، والاستغناء عن التّنفّس في الهواء ، أو ثمارًا من غير أشجار ، كما يحرم الدّعاء بالمغفرة للكفّار .

الدّعاء بالمأثور وغير المأثور:

12 -ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز كلّ دعاء دنيويّ وأخرويّ ، ولكنّ الدّعاء بالمأثور أفضل من غيره .

الدّعاء في الصّلاة:

13 -قال الحنفيّة والحنابلة: يسنّ الدّعاء في التّشهّد الأخير بعد الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم بما يشبه ألفاظ القرآن ، أو بما يشبه ألفاظ السّنّة ، ولا يجوز له الدّعاء بما يشبه كلام النّاس كأن يقول: اللّهمّ زوّجني فلانة ، أو اعطني كذا من الذّهب والفضّة والمناصب .

وأمّا المالكيّة والشّافعيّة فذهبوا إلى أنّه: يسنّ الدّعاء بعد التّشهّد وقبل السّلام بخيري الدّين والدّنيا ، ولا يجوز أن يدعو بشيء محرّم أو مستحيل أو معلّق ، فإن دعا بشيء من ذلك بطلت صلاته ، والأفضل أن يدعو بالمأثور .

طلب الدّعاء من أهل الفضل:

14 -يستحبّ طلب الدّعاء من أهل الفضل وإن كان الطّالب أفضل من المطلوب منه ، فعن عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - قال: استأذنت النّبيّ صلى الله عليه وسلم في العمرة ، فأذن ، وقال: « لا تنسنا يا أخي من دعائك » فقال كلمةً ما يسرّني أنّ لي بها الدّنيا .

فضل الدّعاء بظهر الغيب:

15 -قال اللّه تعالى: { وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ } . وقال تعالى: { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } .

وقال تعالى إخبارًا عن إبراهيم صلى الله عليه وسلم: { رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ } وقال تعالى إخبارًا عن نوح صلى الله عليه وسلم: { رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } .

وعن أبي الدّرداء - رضي الله عنه - أنّه سمع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقول: « ما من عبد مسلم يدعو لأخيه بظهر الغيب إلاّ قال الملك ، ولك بمثل » وفي رواية أخرى أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان يقول: « دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة ، عند رأسه ملك موكّل كلّما دعا لأخيه بخير ، قال الملك الموكّل به: آمين ، ولك بمثل » . وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: « إنّ أسرع الدّعاء إجابةً دعوة غائب لغائب » .

استحباب الدّعاء لمن أحسن إليه:

16 -قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك اللّه خيرًا ، فقد أبلغ في الثّناء » . وقال عليه الصلاة والسلام: « من صنع إليكم معروفًا فكافئوه ، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتّى تروا أنّكم قد كافأتموه » .

الدّعاء للذّمّيّ إذا فعل معروفًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت