2 -وأمّا نهاية وقت الرّمي في اليوم الأوّل والثّاني من أيّام التّشريق: فقد ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ آخر الوقت بغروب شمس اليوم الرّابع من أيّام النّحر ، وهو آخر أيّام التّشريق الثّلاث ، فمن ترك رمي يومٍ أو يومين تداركه فيما يليه من الزّمن ، والمتدارك أداء على القول الأصحّ الّذي اختاره النّوويّ واقتضاه نصّ الشّافعيّة وهكذا لو ترك رمي جمرة العقبة يوم العيد فالأصحّ أنّه يتداركه في اللّيل وفي أيّام التّشريق . ويشترط فيه التّرتيب فيقدّمه على رمي أيّام التّشريق . كذلك أوجب المالكيّة والحنابلة التّرتيب في القضاء . وصرّح الحنابلة بوجوب ترتيبه في القضاء بالنّيّة . وإن لم يتدارك الرّمي حتّى غربت شمس اليوم الرّابع فقد فاته الرّمي وعليه الفداء . ودليلهم: أنّ أيّام التّشريق وقت للرّمي ، فإذا أخّره من أوّل وقته إلى آخره لم يلزمه شيء . وأمّا الحنفيّة والمالكيّة فقيّدوا رمي كلّ يومٍ بيومه ، ثمّ فصّلوا: فذهب الحنفيّة إلى أنّه ينتهي رمي اليوم الثّاني من أيّام النّحر بطلوع فجر اليوم الثّالث ، ورمي اليوم الثّالث بطلوع الفجر من اليوم الرّابع . فمن أخّر الرّمي إلى ما بعد وقته فعليه قضاؤه ، وعليه دم عندهم . والدّليل على جواز الرّمي بعد مغرب نهار الرّمي حديث الإذن للرّعاء بالرّمي ليلًا . وذهب المالكيّة إلى أنّه ينتهي الأداء إلى غروب كلّ يومٍ ، وما بعده قضاء له ، ويفوت الرّمي بغروب الرّابع ، ويلزمه دم في ترك حصاةٍ أو في ترك الجميع ، وكذا يلزمه دم إذا أخّر شيئًا منها إلى اللّيل .
ج - الرّمي ثالث أيّام التّشريق:
10 -يجب هذا الرّمي على من تأخّر ولم ينفر من منًى بعد رمي ثاني أيّام التّشريق على ما نفصّله وهذا الرّمي آخر مناسك منًى . واتّفق العلماء على أنّ الرّمي في هذا اليوم بعد الزّوال رمي في الوقت ، كما رمى في اليومين قبله ، اقتداءً بفعله صلى الله عليه وسلم . واختلفوا في جواز تقديمه: فذهب الأئمّة الثّلاثة والصّاحبان إلى أنّه لا يصحّ الرّمي قبل الزّوال ، استدلالًا بفعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم وقياسًا لرمي هذا اليوم على اليومين السّابقين ، فكما لا يصحّ الرّمي فيهما قبل الزّوال ، كذلك لا يصحّ قبل زوال اليوم الأخير . وقال أبو حنيفة: الوقت المستحبّ للرّمي في هذا اليوم بعد الزّوال ، ويجوز أن يقدّم الرّمي في هذا اليوم قبل الزّوال ، بعد طلوع الفجر . قال في الهداية: ومذهبه مرويّ عن ابن عبّاسٍ رضي الله عنهما ; ولأنّه لمّا ظهر أثر التّخفيف في هذا اليوم في حقّ التّرك ، فلأن يظهر في جوازه - أي الرّمي - في الأوقات كلّها أولى . واتّفقوا على أنّ آخر وقت الرّمي في هذا اليوم غروب الشّمس ، كما اتّفقوا على أنّ وقت الرّمي لهذا اليوم وللأيّام الماضية لو أخّره أو شيئًا منه يخرج بغروب شمس اليوم الرّابع ، فلا قضاء له بعد ذلك ، ويجب في تركه الفداء . وذلك"لخروج وقت المناسك بغروب شمسه ."
( شروط الرّمي ) :
10 م - يشترط لصحّة رمي الجمار ما يلي:
أ - أن يكون هناك قذف للحصاة ولو خفيفًا . فكيفما حصل أجزأه ، حتّى قال النّوويّ: ولا يشترط وقوف الرّامي خارج المرمى ، فلو وقف في طرف المرمى ورمى إلى طرفه الآخر أجزأه » . ولو طرح الحصيات طرحًا أجزأه عند الحنفيّة والحنابلة ; لأنّ الرّمي قد وجد بهذا الطّرح ، إلاّ أنّه رمي خفيف ، فيجزئ مع الإساءة . وذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّه لا يجزئه الطّرح بتاتًا . أمّا لو وضعها وضعًا فلا يصحّ اتّفاقًا ; لأنّه ليس برميٍ .
ب - العدد المخصوص: وهو سبع حصياتٍ لكلّ جمرةٍ ، حتّى لو ترك رمي حصاةٍ واحدةٍ كان كمن ترك السّبع عند المالكيّة ، وعند الجمهور تيسير بقبول صدقةٍ في ترك القليل من الحصيات ، اختلفت فيه اجتهاداتهم ( ر: حجّ ف 273 )
.واجب الرّمي:
11 -يجب ترتيب رمي يوم النّحر بحسب ترتيب أعمال يوم النّحر ، وهي هكذا: رمي جمرة العقبة ، فالذّبح ، فالحلق ، فطواف الإفاضة ، وذلك عند الجمهور ، خلافًا للشّافعيّة فإنّ ترتيبها سنّة عندهم ، وعند الجمهور تفصيل واختلاف في كيفيّة هذا التّرتيب ( انظر مصطلح: حجّ ف 195 - 196 ) وسبق الحكم في ترتيب رمي الجمرات الثّلاث ( ف 6 )
سنن الرّمي:
12 -يسنّ في الرّمي ما يلي:
أ - أن يكون بين الرّامي وبين الجمرة خمسة أذرعٍ فأكثر ، كما نصّ الحنفيّة ; لأنّ ما دون ذلك يكون طرحًا ، ولو طرحها طرحًا أجزأه إلاّ أنّه مخالف للسّنّة .
ب - الموالاة بين الرّميات السّبع ، بحيث لا يزيد الفصل بينها عن الذّكر الوارد .
ج - لقط الحصيات دون كسرها ، وله أخذها من منزله بمنًى .
د - طهارة الحصيات ، فيكره الرّمي بحصًى نجسٍ ، ويندب إعادته بطاهرٍ ، وفي وجهٍ اختاره بعض الحنابلة: لا يجزئ الرّمي بنجسٍ ، ويجب إعادته بطاهرٍ ، لكنّ الصّحيح في مذهبهم الإجزاء مع الكراهة .
هـ - ألاّ يكون الحصى ممّا رمي به ، فلو خالف ورمى بها كره ، سواء كان ممّا رمى به هو أو غيره ، وهو مذهب الجمهور . وقال بعض المالكيّة: لا يجزئ ، ومذهب الحنابلة: إن رمى بحجرٍ أخذه من المرمى لم يجزه . استدلّ الجمهور بعموم لفظ الحصى الوارد في الأحاديث الواردة في تعليم النّبيّ صلى الله عليه وسلم الرّمي ، وذلك يفيد صحّة الرّمي بما رمي به ولو أخذ من المرمى . واستدلّ الحنابلة بأنّ { النّبيّ صلى الله عليه وسلم أخذ من غير المرمى ، وقال: خذوا عنّي مناسككم } ولأنّه لو جاز الرّمي بما رمي به ، لما احتاج أحد إلى أخذ الحصى من غير مكانه ولا تكسيره ، والإجماع على خلافه .