9 -من منع الزّكاة وهو في قبضة الإمام تؤخذ منه قهرًا لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { أمرت أن أقاتل النّاس حتّى يقولوا: لا إله إلاّ اللّه محمّد رسول اللّه ، فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلاّ بحقّها وحسابهم على اللّه } ومن حقّها الزّكاة ، قال أبو بكرٍ رضي الله عنه بمحضر الصّحابة: الزّكاة حقّ المال"وقال رضي الله عنه: واللّه لو منعوني عقالًا كانوا يؤدّونه إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه . وأقرّه الصّحابة على ذلك . وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّ مانع الزّكاة إذا أخذت منه قهرًا لا يؤخذ معها من ماله شيء . وذهب الشّافعيّ في القديم ، وإسحاق بن راهويه ، وأبو بكرٍ عبد العزيز من أصحاب أحمد إلى أنّ مانع الزّكاة يؤخذ شطر ماله عقوبةً له ، مع أخذ الزّكاة منه . واحتجّوا بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { في كلّ سائمة إبلٍ في كلّ أربعين بنت لبونٍ ، لا تفرّق إبل عن حسابها ، من أعطاها مؤتجرًا فله أجرها ، ومن منعها فإنّا آخذوها وشطر ماله عزمة من عزمات ربّنا ، لا يحلّ لآل محمّدٍ منها شيء } . ويستدلّ لقول الجمهور بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { ليس في المال حقّ سوى الزّكاة } . وبأنّ الصّحابة رضي الله عنهم لم يأخذوا نصف أموال الأعراب الّذين منعوا الزّكاة . فأمّا من كان خارجًا عن قبضة الإمام ومنع الزّكاة ، فعلى الإمام أن يقاتله ; لأنّ الصّحابة قاتلوا الممتنعين من أدائها ، فإن ظفر به أخذها منه من غير زيادةٍ على قول الجمهور كما تقدّم . وهذا فيمن كان مقرًّا بوجوب الزّكاة ، لكن منعها بخلًا أو تأوّلًا ، ولا يحكم بكفره ، ولذا فإن مات في قتاله عليها ورثه المسلمون من أقاربه وصلّي عليه . وفي روايةٍ عن أحمد يحكم بكفره ولا يورث ولا يصلّى عليه ، لما روي أنّ أبا بكرٍ لمّا قاتل مانعي الزّكاة ، وعضّتهم الحرب قالوا: نؤدّيها ، قال: لا أقبلها حتّى تشهدوا أنّ قتلانا في الجنّة وقتلاكم في النّار ، ووافقه عمر . ولم ينقل إنكار ذلك عن أحدٍ من الصّحابة فدلّ على كفرهم . وأمّا من منع الزّكاة منكرًا لوجوبها ، فإن كان جاهلًا ومثله يجهل ذلك لحداثة عهده بالإسلام ، أو لأنّه نشأ بباديةٍ بعيدةٍ عن الأمصار ، أو نحو ذلك ، فإنّه يعرّف وجوبها ولا يحكم بكفره لأنّه معذور ، وإن كان مسلمًا ناشئًا ببلاد الإسلام بين أهل العلم فيحكم بكفره ، ويكون مرتدًّا ، وتجري عليه أحكام المرتدّ ، لكونه أنكر معلومًا من الدّين بالضّرورة ."
من تجب في ماله الزّكاة:
10 -اتّفق الفقهاء على أنّ البالغ العاقل المسلم الحرّ العالم بكون الزّكاة فريضةً ، رجلًا كان أو امرأةً تجب في ماله الزّكاة إذا بلغ نصابًا ، وكان متمكّنًا من أداء الزّكاة ، وتمّت الشّروط في المال . واختلفوا فيما عدا ذلك كما يلي:
أ - الزّكاة في مال الصّغير والمجنون: