فهرس الكتاب

الصفحة 1147 من 2053

14 -ذهب مالك والشّافعيّ إلى أنّ التّمكّن من الأداء شرط لوجوب أداء الزّكاة ، فلو حال الحول ثمّ تلف المال قبل أن يتمكّن صاحبه من الأداء فلا زكاة عليه ، حتّى لقد قال مالك: إنّ المالك لو أتلف المال بعد الحول قبل إمكان الأداء فلا زكاة عليه إذا لم يقصد الفرار من الزّكاة . واحتجّ لهذا القول بأنّ الزّكاة عبادة فيشترط لوجوبها إمكان أدائها كالصّلاة والصّوم . وذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّ التّمكّن من الأداء ليس شرطًا لوجوبها ، لمفهوم قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { لا زكاة في مالٍ حتّى يحول عليه الحول } . فمفهومه وجوبها عليه إذا حال الحول ، ولأنّ الزّكاة عبادة ماليّة ، فيثبت وجوبها في الذّمّة مع عدم إمكان الأداء ، كثبوت الدّيون في ذمّة المفلس .

الزّكاة في المال العامّ ( أموال بيت المال ) :

14 م - نصّ الحنابلة على أنّ مال الفيء ، وخمس الغنيمة ، وكلّ ما هو تحت يد الإمام ممّا يرجع إلى الصّرف في مصالح المسلمين لا زكاة فيه . ولم نجد لدى غيرهم تعرّضًا لهذه المسألة مع مراعاتها في التّطبيق ، إذ لم يعهد علمًا ولا عملًا أخذ الزّكاة من الأموال العامّة .

الزّكاة في الأموال المشتركة والأموال المختلفة والأموال المتفرّقة:

15 -الّذي يكلّف بالزّكاة هو الشّخص المسلم بالنّسبة لماله ، فإن كان ما يملكه نصابًا وحال عليه الحول وتمّت الشّروط ففيه الزّكاة ، فإن كان المال شركةً بينه وبين غيره ، وكان المال نصابًا فأكثر فلا زكاة على أحدٍ من الشّركاء عند الجمهور ، وهو قول عند الشّافعيّة حتّى يكون نصيبه نصابًا ، ولا يستثنى من ذلك عند الحنفيّة شيء ، ويستثنى عند الجمهور ومنهم الشّافعيّة السّائمة المشتركة فإنّها تعامل معاملة مال رجلٍ واحدٍ في القدر الواجب وفي النّصاب عند غير المالكيّة ، وكذا السّائمة المختلطة - أي الّتي يتميّز حقّ كلٍّ من الخليطين فيها لكنّها تشترك في المرعى ونحوه من المرافق - وذهب الشّافعيّة على الأظهر إلى أنّ المال المشترك والمال المختلط يعامل معاملة مال رجلٍ واحدٍ في النّصاب والقدر الواجب ، وهو رواية أخرى عند الحنابلة رجّح العمل بها بعضهم كابن عقيلٍ والآجرّيّ . واحتجّوا بعموم قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { لا يفرّق بين مجتمعٍ ولا يجمع بين متفرّقٍ خشية الصّدقة } . ولمعرفة تفصيل القول في ذلك والخلاف فيه ينظر مصطلح ( خلطة ) . هذا إذا كان المال في بلدٍ واحدٍ ، أمّا إن كان مال الرّجل مفرّقًا بين بلدين أو أكثر ، فإن كان من غير المواشي فلا أثر لتفرّقه ، بل يزكّى زكاة مالٍ واحدٍ . وإن كان من المواشي وكان بين البلدين مسافة قصرٍ فأكثر فكذلك عند الجمهور ، وهو رواية عن أحمد رجّحها صاحب المغني . والمعتمد عند الحنابلة أنّ كلّ مالٍ منها يزكّى منفردًا عمّا سواه ، فإن كان كلا المالين نصابًا زكّاهما كنصابين ، وإن كان أحدهما نصابًا والآخر أقلّ من نصابٍ زكّى ما تمّ نصابًا دون الآخر . قال ابن المنذر: لا أعلم هذا القول عن غير أحمد . واحتجّ من ذهب إلى هذا بأنّه لمّا أثّر اجتماع مال الجماعة حال الخلطة في مرافق الملك ومقاصده على أتمّ الوجوه حتّى جعله كمالٍ واحدٍ وجب تأثير الافتراق الفاحش في المال الواحد حتّى يجعله كمالين . واحتجّ أحمد بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { ولا يجمع بين متفرّقٍ } ولأنّ كلّ مالٍ تخرج زكاته ببلده .

شروط المال الّذي تجب فيه الزّكاة:

16 -يشترط في المال الّذي تجب فيه الزّكاة من حيث الجملة شروط:

1 -كونه مملوكًا لمعيّنٍ .

2 -وكون مملوكيّته مطلقةً ( أي كونه مملوكًا رقبةً ويدًا ) .

3 -وكونه ناميًا .

4 -وأن يكون زائدًا على الحاجات الأصليّة .

5-حولان الحول .

6-وبلوغه نصابًا ، والنّصاب في كلّ نوعٍ من المال بحسبه .

7-وأن يسلم من وجود المانع ، والمانع أن يكون على المالك دين ينقص النّصاب .

17 -الشّرط الأوّل: كون المال مملوكًا لمعيّنٍ: فلا زكاة فيما ليس له مالك معيّن ، ومن هنا ذهب الحنفيّة إلى أنّ الزّكاة لا تجب في سوائم الوقف ، والخيل المسبّلة ; لأنّها غير مملوكةٍ . قالوا: لأنّ في الزّكاة تمليكًا ، والتّمليك في غير الملك لا يتصوّر ، قالوا: ولا تجب الزّكاة في ما استولى عليه العدوّ ، وأحرزوه بدارهم ; لأنّهم ملكوه بالإحراز ، فزال ملك المسلم عنه . وقال المالكيّة: لا زكاة في الموصى به لغير معيّنين . وتجب في الموقوف ولو على غير معيّنٍ كمساجد ، أو بني تميمٍ ; لأنّ الوقف عندهم لا يخرجه عن ملك الواقف ، فلو وقف نقودًا للسّلف يزكّيها الواقف أو المتولّي عليها منها كلّما مرّ عليها حول من يوم ملكها ، أو زكّاها إن كانت نصابًا ، وهذا إن لم يتسلّفها أحد ، فإن تسلّفها أحد زكّيت بعد قبضها منه لعامٍ واحدٍ . وفصّل الشّافعيّة والحنابلة فقالوا: إذا كان الوقف على غير معيّنٍ ، كالفقراء ، أو كان على مسجدٍ ، أو مدرسةٍ ، أو رباطٍ ونحوه ممّا لا يتعيّن له مالك لا زكاة فيه . وكذا النّقد الموصى به في وجوه البرّ ، أو ليشترى به وقف لغير معيّنٍ ، بخلاف الموقوف على معيّنٍ فإنّه يملكه فتجب فيه الزّكاة عند الحنابلة ، وهو قول عند الشّافعيّة ، وقيل عندهم: لا تجب ; لأنّ ملكه ينتقل إلى اللّه تعالى لا إلى الموقوف عليه .

18 -الشّرط الثّاني: أن يكون ملكيّة المال مطلقةً: وهذه عبارة الحنفيّة ، وعبّر غيرهم بالملك التّامّ: وهو ما كان في يد مالكه ينتفع به ويتصرّف فيه . والملك النّاقص يكون في أنواعٍ من المال معيّنةٍ ، منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت