1 -مال الضّمار: وهو كلّ مالٍ مالكه غير قادرٍ على الانتفاع به لكون يده ليست عليه ، فمذهب أبي حنيفة ، وصاحبيه ، وهو مقابل الأظهر عند الشّافعيّة ، ورواية عند الحنابلة أنّه لا زكاة عليه فيه ، كالبعير الضّالّ ، والمال المفقود ، والمال السّاقط في البحر ، والمال الّذي أخذه السّلطان مصادرةً ، والدّين المجحود إذا لم يكن للمالك بيّنة ، والمال المغصوب الّذي لا يقدر صاحبه على أخذه ، والمسروق الّذي لا يدري من سرقه ، والمال المدفون في الصّحراء إذا خفي على المالك مكانه ، فإن كان مدفونًا في البيت تجب فيه الزّكاة عند الحنفيّة ، أي لأنّه في مكان محدودٍ . واحتجّوا بما روي عن عليٍّ رضي الله عنه أنّه قال: ليس في مال الضّمار زكاة ولأنّ المال إذا لم يكن الانتفاع به والتّصرّف فيه مقدورًا لا يكون المالك به غنيًّا . قالوا: وهذا بخلاف ابن السّبيل ( أي المسافر عن وطنه ) فإنّ الزّكاة تجب في ماله ; لأنّ مالكه يقدر على الانتفاع به ، وكذا الدّين المقرّ به إذا كان على مليءٍ . وذهب مالك إلى أنّ المال الضّائع ونحوه كالمدفون في صحراء إذا ضلّ صاحبه عنه أو كان بمحلٍّ لا يحاط به ، فإنّه يزكّى لعامٍ واحدٍ إذا وجده صاحبه ولو بقي غائبًا عنه سنين . وذهب الشّافعيّة في الأظهر وهو رواية عند الحنابلة إلى أنّ الزّكاة تجب في المال الضّائع ولكن لا يجب دفعها حتّى يعود المال . فإن عاد يخرجها صاحبه عن السّنوات الماضية كلّها ; لأنّ السّبب الملك ، وهو ثابت . قالوا: لكن لو تلف المال ، أو ذهب ولم يعد سقطت الزّكاة . وكذا عندهم المال الّذي لا يقدر عليه صاحبه لانقطاع خبره ، أو انقطاع الطّريق إليه . والمال الموروث صرّح المالكيّة بأنّه لا زكاة فيه إلاّ بعد قبضه ، يستقبل به الوارث حولًا ، ولو كان قد أقام سنين ، وسواء علم الوارث به أو لم يعلم .
الزّكاة في مال الأسير ، والمسجون ونحوه:
19 -من كان مأسورًا أو مسجونًا قد حيل بينه وبين التّصرّف في ماله والانتفاع به ، ذكر ابن قدامة أنّ ذلك لا يمنع وجوب الزّكاة عليه ; لأنّه لو تصرّف في ماله ببيعٍ وهبةٍ ونحوهما نفذ ، وكذا لو وكّل في ماله نفذت الوكالة . أمّا عند المالكيّة فإنّ كون الرّجل مفقودًا أو أسيرًا يسقط الزّكاة في حقّه من أمواله الباطنة ، لأنّه بذلك يكون مغلوبًا على عدم التّنمية فيكون ماله حينئذٍ كالمال الضّائع ، ولذا يزكّيها إذا أطلق لسنةٍ واحدةٍ كالأموال الضّائعة . وفي قول الأجهوريّ والزّرقانيّ: لا زكاة عليه فيها أصلًا . وفي قول البنانيّ: لا تسقط الزّكاة عن الأسير والمفقود ، بل تجب الزّكاة عليهما كلّ عامٍ ، لكن لا يجب الإخراج من مالهما بل يتوقّف مخافة حدوث الموت . أمّا المال الظّاهر فقد اتّفقت كلمة المالكيّة أنّ الفقد والأسر لا يسقطان زكاته ; لأنّها محمولان على الحياة ، ويجوز أخذ الزّكاة من مالهما الظّاهر وتجزئ ، ولا يضرّ عدم النّيّة ; لأنّ نيّة المخرج تقوم مقام نيّته . ولم نجد لغير من ذكر تعرّضًا لهذه المسألة .
زكاة الدّين: