فهرس الكتاب

الصفحة 1149 من 2053

20 -الدّين مملوك للدّائن ، ولكنّه لكونه ليس تحت يد صاحبه فقد اختلفت فيه أقوال الفقهاء: فذهب ابن عمر ، وعائشة ، وعكرمة مولى ابن عبّاسٍ رضي الله عنهم ، إلى أنّه لا زكاة في الدّين ، ووجهه أنّه غير نامٍ ، فلم تجب زكاته ، كعروض القنيّة ( وهي العروض الّتي تقتنى لأجل الانتفاع الشّخصيّ ) . وذهب جمهور العلماء إلى أنّ الدّين الحالّ قسمان: دين حالّ مرجوّ الأداء ، ودين حالّ غير مرجوّ الأداء . 21 - فالدّين الحالّ المرجوّ الأداء: هو ما كان على مقرٍّ به باذلٍ له ، وفيه أقوال: فمذهب الحنفيّة ، والحنابلة ، وهو قول الثّوريّ: أنّ زكاته تجب على صاحبه كلّ عامٍ لأنّه مال مملوك له ، إلاّ أنّه لا يجب عليه إخراج الزّكاة منه ما لم يقبضه ، فإذا قبضه زكّاه لكلّ ما مضى من السّنين . ووجه هذا القول: أنّه دين ثابت في الذّمّة فلم يلزمه الإخراج قبل قبضه ; ولأنّه لا ينتفع به في الحال ، وليس من المواساة أن يخرج زكاة مالٍ لا ينتفع به . على أنّ الوديعة الّتي يقدر صاحبها أن يأخذها في أيّ وقتٍ ليست من هذا النّوع ، بل يجب إخراج زكاتها عند الحول . ومذهب الشّافعيّ في الأظهر ، وحمّاد بن أبي سليمان ، وإسحاق ، وأبي عبيدٍ أنّه يجب إخراج زكاة الدّين المرجوّ الأداء في نهاية كلّ حولٍ ، كالمال الّذي هو بيده ، لأنّه قادر على أخذه والتّصرّف فيه . وجعل المالكيّة الدّين أنواعًا: فبعض الدّيون يزكّى كلّ عامٍ وهي دين التّاجر المدير عن ثمن بضاعةٍ تجاريّةٍ باعها ، وبعضها يزكّى لحولٍ من أصله لسنةٍ واحدةٍ عند قبضه ولو أقام عند المدين سنين ، وهو ما أقرضه لغيره من نقدٍ ، وكذا ثمن بضاعةٍ باعها محتكر ، وبعض الدّيون لا زكاة فيه ، وهو ما لم يقبض من نحو هبةٍ أو مهرٍ أو عوض جنايةٍ . 22 - وأمّا الدّين غير المرجوّ الأداء ، فهو ما كان على معسرٍ أو جاحدٍ أو مماطلٍ ، وفيه مذاهب: فمذهب الحنفيّة فيه كما تقدّم ، وهو قول قتادة وإسحاق ، وأبي ثورٍ ، ورواية عن أحمد ، وقول مقابل للأظهر للشّافعيّ: أنّه لا زكاة فيه لعدم تمام الملك ; لأنّه غير مقدورٍ على الانتفاع به . والقول الثّاني وهو قول الثّوريّ ، وأبي عبيدٍ ورواية عن أحمد ، وقول للشّافعيّ هو الأظهر: أنّه يزكّيه إذا قبضه لما مضى من السّنين ، لما روي عن عليٍّ رضي الله عنه في الدّين المظنون"إن كان صادقًا فليزكّه إذا قبضه لما مضى . وذهب مالك إلى أنّه إن كان ممّا فيه الزّكاة يزكّيه إذا قبضه لعامٍ واحدٍ وإن أقام عند المدين أعوامًا . وهو قول عمر بن عبد العزيز ، والحسن واللّيث ، والأوزاعيّ . واستثنى الشّافعيّة والحنابلة ما كان من الدّين ماشيةً فلا زكاة فيه ; لأنّ شرط الزّكاة في الماشية عندهم السّوم ، وما في الذّمّة لا يتّصف بالسّوم . الدّين المؤجّل:"

23 -ذهب الحنابلة وهو الأظهر من قولي الشّافعيّة: إلى أنّ الدّين المؤجّل بمنزلة الدّين على المعسر ; لأنّ صاحبه غير متمكّنٍ من قبضه في الحال فيجب إخراج زكاته إذا قبضه عن جميع السّنوات السّابقة . ومقابل الأظهر عند الشّافعيّة: أنّه يجب دفع زكاته عند الحول ولو لم يقبضه . ولم نجد عند الحنفيّة والمالكيّة تفريقًا بين المؤجّل والحالّ . أقسام الدّين عند الحنفيّة:

24 -ذهب الصّاحبان إلى أنّ الدّيون كلّها نوع واحد ، فكلّما قبض شيئًا منها زكّاه إن كان الدّين نصابًا أو بلغ بضمّه إلى ما عنده نصابًا . وذهب أبو حنيفة إلى أنّ الدّين ثلاثة أقسامٍ: الأوّل: الدّين القويّ: وهو ما كان بدل مالٍ زكويٍّ ، كقرض نقدٍ ، أو ثمن مال سائمةٍ ، أو عرض تجارةٍ . فهذا كلّما قبض شيئًا منه زكّاه ولو قليلًا ( مع ملاحظة مذهبه في الوقص في الذّهب والفضّة ، فلا زكاة في المقبوض من دين دراهم مثلًا إلاّ إذا بلغت 40 درهمًا ويكون فيها درهم ) وحوله حول أصله ; لأنّ أصله زكويّ فيبنى على حول أصله روايةً واحدةً . الثّاني: الدّين الضّعيف: وهو ما لم يكن ثمن مبيعٍ ولا بدلًا لقرض نقدٍ ، ومثاله المهر والدّية وبدل الكتابة والخلع ، فهذا متى قبض منه شيئًا وكان عنده نصاب غيره قد انعقد حوله يزكّيه معه كالمال المستفاد ، وإن لم يكن عنده من غيره نصاب فإنّه لا تجب فيه الزّكاة إلاّ إذا قبض منه نصابًا وحال عليه الحول عنده منذ قبضه ; لأنّه بقبضه أصبح مالًا زكويًّا . الثّالث: الدّين المتوسّط: وهو ما كان ثمن عرض قنيةٍ ممّا لا تجب فيه الزّكاة ، كثمن داره أو متاعه المستغرق بالحاجة الأصليّة . ففي روايةٍ ، يعتبر مالًا زكويًّا من حين باع ما باعه فتثبت فيه الزّكاة لما مضى من الوقت ، ولا يجب الأداء إلاّ بعد أن يتمّ ما يقبضه منه نصابًا ، وفي روايةٍ أخرى: لا يبتدئ حوله إلاّ من حين يقبض منه نصابًا ، لأنّه حينئذٍ أصبح زكويًّا ، فصار كالحادث ابتداءً .

الأجور المقبوضة سلفًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت