فهرس الكتاب

الصفحة 1150 من 2053

25 -مذهب الحنابلة ، ونقله الكاسانيّ عن محمّد بن الفضل البخاريّ الحنفيّ ، وهو قول عند الشّافعيّة: إنّ الأجرة المعجّلة لسنين إذا حال عليها الحول تجب على المؤجّر زكاتها كلّها ، لأنّه يملكها ملكًا تامًّا من حين العقد . بدليل جواز تصرّفه فيها ، وإن كان ربّما يلحقه دين بعد الحول بالفسخ الطّارئ . وعند المالكيّة لا زكاة على المؤجّر فيما قبضه مقدّمًا إلاّ بتمام ملكه ، فلو آجر نفسه ثلاث سنين بستّين دينارًا ، كلّ سنةٍ بعشرين ، وقبض السّتّين معجّلةً ولا شيء له غيرها ، فإذا مرّ على ذلك حول فلا زكاة عليه ; لأنّ العشرين الّتي هي أجرة السّنة الأولى لم يتحقّق ملكه لها إلاّ بانقضائها ; لأنّها كانت عنده بمثابة الوديعة ، فلم يملكها حولًا كاملًا ، فإذا مرّ الحول الثّاني زكّى عشرين ، وإذا مرّ الثّالث زكّى أربعين إلاّ ما أنقصته الزّكاة ، فإذا مرّ الرّابع زكّى الجميع . وفي قولٍ عند المالكيّة وهو الأظهر للشّافعيّة: لا تجب إلاّ زكاة ما استقرّ ; لأنّ ما لم يستقرّ معرّض للسّقوط ، فتجب زكاة العشرين الأولى بتمام الحول الأوّل ، لأنّ الغيب كشف أنّه ملكها من أوّل الحول . وإذا تمّ الحول الثّاني فعليه زكاة عشرين لسنةٍ وهي الّتي زكّاها في آخر السّنة الأولى ، وزكاة عشرين لسنتين ، وهي الّتي استقرّ عليها ملكه الآن ، وهكذا . ولم نجد عند الحنفيّة تعرّضًا لهذه المسألة .

زكاة الثّمن المقبوض عن بضائع لم يجر تسليمها:

26 -إذا اشترى مالًا بنصاب دراهم ، أو أسلم نصابًا في شيءٍ فحال الحول قبل أن يقبض المشتري المبيع ، أو يقبض المسلّم فيه ، والعقد باقٍ لم يجر فسخه ، قال الحنابلة: زكاة الثّمن على البائع ; لأنّ ملكه ثابت فيه . ثمّ لو فسخ العقد لتلف المبيع ، أو تعذّر المسلّم فيه ، وجب ردّ الثّمن كاملًا . وصرّح الشّافعيّة بما هو قريب من ذلك وهو أنّ البضاعة المشتراة إذا حال عليها الحول من حين لزوم العقد تجب زكاتها على المشتري وإن لم يقبضها .

27 -الشّرط الثّالث: النّماء: ووجه اشتراطه على ما قال ابن الهمام ، أنّ المقصود من شرعيّة الزّكاة بالإضافة إلى الابتلاء مواساة الفقراء على وجهٍ لا يصير به المزكّي فقيرًا ، بأن يعطي من فضل ماله قليلًا من كثيرٍ ، والإيجاب في المال الّذي لا نماء له يؤدّي إلى خلاف ذلك مع تكرّر السّنين . قالوا: والنّماء متحقّق في السّوائم بالدّرّ والنّسل ، وفي الأموال المعدّة للتّجارة ، والأرض الزّراعيّة العشريّة ، وسائر الأموال الّتي تجب فيها الزّكاة ، ولا يشترط تحقّق النّماء بالفعل بل تكفي القدرة على الاستنماء بكون المال في يده أو يد نائبه . وبهذا الشّرط خرجت الثّياب الّتي لا تراد لتجارةٍ سواء كان صاحبها محتاجًا إليها أو لا ، وأثاث المنزل ، والحوانيت ، والعقارات ، والكتب لأهلها أو غير أهلها ، وخرجت الأنعام الّتي لم تعدّ للدّرّ والنّسل ، بل كانت معدّةً للحرث ، أو الرّكوب ، أو اللّحم . والذّهب والفضّة لا يشترط فيهما النّماء بالفعل ; لأنّهما للنّماء خلقةً ، فتجب الزّكاة فيهما ، نوى التّجارة أو لم ينو أصلًا ، أو نوى النّفقة . قالوا: وفقد النّماء سبب آخر في عدم وجوب الزّكاة في أموال الضّمار بأنواعها المتقدّمة ; لأنّه لا نماء إلاّ بالقدرة على التّصرّف ، ومال الضّمار لا قدرة عليه . وهذا الشّرط يصرّح به الحنفيّة ، ويراعيه غيرهم في تعليلاتهم دون تصريحٍ به .

28 -الشّرط الرّابع: الزّيادة على الحاجات الأصليّة: وهذا الشّرط يذكره الحنفيّة . وبناءً عليه قالوا: لا زكاة في كتب العلم المقتناة لأهلها وغير أهلها ولو كانت تساوي نصبًا ، وكذا دار السّكنى وأثاث المنزل ودوابّ الرّكوب ونحو ذلك . قالوا: لأنّ المشغول بالحاجة الأصليّة كالمعدوم ، وفسّره ابن ملكٍ بما يدفع عنه الهلاك تحقيقًا كثيابه ، أو تقديرًا كدينه . وقد جعل ابن ملكٍ من هذا النّوع أن يكون لديه نصاب دراهم أمسكها بنيّة صرفها إلى الحاجة الأصليّة فلا زكاة فيها إذا حال عليها الحول عنده ، لكن اعترضه ابن نجيمٍ في البحر الرّائق ، بأنّ الزّكاة تجب في النّقد كيفما أمسكه للنّماء أو للنّفقة ، ونقله عن المعراج والبدائع . ولم يذكر أيّ من أصحاب المذاهب هذا الشّرط مستقلًّا ، ولعلّه ; لأنّ الزّكاة أوجبها الشّرع في أجناسٍ معيّنةٍ من المال إذا حال الحول على نصابٍ كاملٍ منها ، فإذا وجد ذلك وجبت الزّكاة ، واستغناءً بشرط النّماء . والنّتيجة واحدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت