فهرس الكتاب

الصفحة 1152 من 2053

32 -ذهب الشّافعيّة والحنابلة على المعتمد في المذهب ، إلى أنّ من شرط وجوب الزّكاة وجود النّصاب في جميع الحول من أوّله إلى آخره ، فلو نقص في بعضه ولو يسيرًا انقطع الحول فلم تجب الزّكاة في آخره . قالوا: فلو كان له أربعون شاةً فماتت في الحول واحدة ثمّ ولدت واحدة انقطع الحول . فإن كان الموت والنّتاج في لحظةٍ واحدةٍ لم ينقطع ، كما لو تقدّم النّتاج على الموت ، واحتجّوا بعموم حديث { لا زكاة في مالٍ حتّى يحول عليه الحول } . وذهب الحنفيّة إلى أنّ المعتبر طرفا الحول ، فإن تمّ النّصاب في أوّله وآخره وجبت الزّكاة ولو نقص المال عن النّصاب في أثنائه ، ما لم ينعدم المال كلّيّةً ، فإن انعدم لم ينعقد الحول إلاّ عند تمام النّصاب ، وسواء انعدم لتلفه ، أو لخروجه عن أن يكون محلًّا للزّكاة ، كما لو كان له نصاب سائمةٍ فجعلها في الحول علوفةً . وفي قولٍ عند الحنابلة: إذا وجد النّصاب لحولٍ كاملٍ إلاّ أنّه نقص نقصًا يسيرًا كساعةٍ أو ساعتين وجبت الزّكاة . ولو زال ملك المالك للنّصاب في الحول ببيعٍ أو غيره ثمّ عاد بشراءٍ أو غيره استأنف الحول لانقطاع الحول الأوّل بما فعله ، لكن إن فعل ذلك حيلةً ففي انقطاع الحول خلاف ينظر في ما سبق تحت عنوان ( الحيل لإسقاطها ) . وذهب المالكيّة إلى أنّ الشّرط أن يحول الحول على ملك النّصاب أو ملك أصله ، فالأوّل كما لو كان يملك أربعين شاةً تمام الحول ، والثّاني كما لو ملك عشرين شاةً من أوّل الحول فحملت وولدت فتمّت بذلك أربعين قبل تمام الحول ، فتجب الزّكاة في النّوعين عند حول الأصل . ومثاله أيضًا ، أن يكون عنده دينار ذهبٍ فيشتري به سلعةً للتّجارة فيبيعها بعشرين دينارًا قبل تمام الحول ، ففيها الزّكاة عندما يحول الحول على ملكه للدّينار ، والّذي يضمّ إلى أصله فيتمّ به النّصاب هو نتاج السّائمة وربح التّجارة ، بخلاف المال المستفاد بطريقٍ آخر كالعطيّة والميراث فإنّه يستقبل بها حولها

.الشّرط السّابع: الفراغ من الدّين:

33 -وهذا الشّرط معتبر من حيث الجملة عند جمهور الفقهاء ومنهم الشّافعيّ في قديم قوليه ، وعبّر بعضهم بأنّ الدّين مانع من وجوب الزّكاة . فإن زاد الدّين الّذي على المالك عمّا بيده فلا زكاة عليه ، وكذا إن لم يبق بيده بعدما يسدّ به دينه نصاب فأكثر . واحتجّوا بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { إذا كان لرجلٍ ألف درهمٍ وعليه ألف درهمٍ فلا زكاة عليه } . وقوله: { أمرت أن آخذ الصّدقة من أغنيائكم فأردّها على فقرائكم } . ومن عليه ألف ومعه ألف فليس غنيًّا ، ولقول عثمان رضي الله عنه: هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤدّه وليزكّ بقيّة ماله . ولا يعتبر الدّين مانعًا إلاّ إن استقرّ في الذّمّة قبل وجوب الزّكاة ، فأمّا إن وجب بعد وجوب الزّكاة لم تسقط ; لأنّها وجبت في ذمّته ، فلا يسقطها ما لحقه من الدّين بعد ثبوتها . وذهب الشّافعيّ في الجديد ، وحمّاد ، وربيعة إلى أنّ الدّين لا يمنع الزّكاة أصلًا ; لأنّ الحرّ المسلم إذا ملك نصابًا حولًا وجبت عليه الزّكاة فيه لإطلاق الأدلّة الموجبة للزّكاة في المال المملوك .

الأموال الّتي يمنع الدّين زكاتها والّتي لا يمنع:

34 -أمّا الأموال الباطنة وهي النّقود وعروض التّجارة فإنّ الجمهور القائلين بأنّ الدّين يمنع الزّكاة ذهبوا إلى أنّ الدّين يمنع الزّكاة فيها ، ولو كان من غير جنسها على ما صرّح به المالكيّة . وأمّا الأموال الظّاهرة وهي السّائمة والحبوب والثّمار والمعادن فذهب الجمهور ( المالكيّة والشّافعيّة على قولٍ والحنابلة في الرّواية المعتمدة في المذهب ) إلى أنّ الدّين لا يمنع وجوب الزّكاة فيها ، روي عن أحمد أنّه قال: لأنّ المصدّق إذا جاء فوجد إبلًا أو بقرًا أو غنمًا لم يسأل: أيّ شيءٍ على صاحبها من الدّين ، وليس المال - يعني الأثمان - هكذا . والفرق بين الأموال الظّاهرة والباطنة أنّ تعلّق الزّكاة بالظّاهرة آكد ; لظهورها وتعلّق قلوب الفقراء بها ; ولأنّ الحاجة إلى حفظها أوفر ، فتكون الزّكاة فيها آكد . واستثنى الحنابلة على الرّواية المشهورة الدّين الّذي استدانه المزكّي للإنفاق على الزّرع والثّمر ، فإنّه يسقطه لما روي عن ابن عمر: يخرج ما استدان أو أنفق على ثمرته وأهله يزكّي ما بقي . وذهب الحنفيّة إلى أنّ الدّين يمنع الزّكاة في الأموال الباطنة وفي السّوائم ، أمّا ما وجب في الخارج من الأرض فلا يمنعه الدّين ، كما لا يمنع الخراج ، وذلك لأنّ العشر والخراج مؤنة الأرض ، ولذا يجبان في الأرض الموقوفة وأرض المكاتب وإن لم تجب فيهما الزّكاة . وذهب الحنابلة في روايةٍ إلى أنّ الدّين يمنع الزّكاة في الأموال الظّاهرة والباطنة ، ونقله ابن قدامة عن الثّوريّ وإسحاق واللّيث والنّخعيّ .

الدّيون الّتي تمنع وجوب الزّكاة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت