فهرس الكتاب

الصفحة 1153 من 2053

35 -ذهب الحنفيّة إلى أنّ الدّين الّذي يمنع وجوب الزّكاة هو ما كان له مطالب من جهة العباد سواء كان دينًا للّه كزكاةٍ وخراجٍ ، أو كان للعباد ، وسواء كان حالًّا أو مؤجّلًا ، ولو صداق زوجته المؤجّل للفراق ، أو نفقةً لزوجته ، أو لقريبٍ لزمته بقضاءٍ أو تراضٍ ، وكذا عندهم دين الكفالة ، قالوا: لأنّ الكفيل محتاج إلى ما بيده ليقضي عنه دفعًا للملازمة أو الحبس . أمّا ما لم يكن له مطالب من جهة العباد فلا يمنع وجوب الزّكاة ، قالوا: كدين النّذر والكفّارة والحجّ ، ومثلها الأضحيّة ، وهدي المتعة ، ودين صدقة الفطر . وذهب المالكيّة إلى أنّ زكاة المال الباطن يسقطها الدّين ولو كان دين زكاةٍ ، أو زكاة فطرٍ ، أو كان للعباد حالًّا كان أو مؤجّلًا ، أو كان مهر زوجةٍ أو نفقة زوجةٍ مطلقًا ، أو نفقة ولدٍ أو والدٍ إن كان قد حكم بها القاضي . واختلف قول المالكيّة في مثل دين الكفّارة والهدي الواجب فاختار منها خليل وابن راشدٍ القفصيّ أنّه لا يمنع وجوب الزّكاة لعدم المطالب من العباد ، واختار ابن عتّابٍ أنّه يمنع لأنّ الإمام يطالب الممتنع بإخراج ما عليه من مثل هذه الدّيون . وذهب الحنابلة إلى أنّ دين الآدميّ مطلقًا يمنع وجوب الزّكاة ، أمّا دين اللّه ففي قولٍ: يمنع وفي قولٍ: لا .

شروط إسقاط الزّكاة بالدّين:

36 -القائلون بأنّ الدّين يسقط الزّكاة في قدره من المال الزّكويّ ، اشترط أكثرهم أن لا يجد المزكّي مالًا يقضي منه الدّين سوى ما وجبت فيه . فلو كان له مال آخر فائض عن حاجاته الأساسيّة ، فإنّه يجعله في مقابلة الدّين ، لكي يسلم المال الزّكويّ فيخرج زكاته . ثمّ قد قال المالكيّة والحنابلة: إنّه يعمل بذلك سواء كان ما يقضي منه من جنس الدّين أو غير جنسه . فلو كان عليه دين مائتا درهمٍ وعنده عروض قنيةٍ تساوي مائتي درهمٍ فأكثر وعنده مائتا درهمٍ ، جعل العروض في مقابلة الدّين لأنّه أحظّ للفقراء . وكذا إن كان عليه دين وله مالان زكويّان ، لو جعل أحدهما في مقابل الدّين لم يكن عليه زكاة ، ولو جعل الآخر في مقابلة الدّين كان عليه زكاة ، فإنّه يجعل في مقابلة الدّين ما هو أحظّ للفقراء ، كمن عليه دين مائة درهمٍ وله مائتا درهمٍ وتسع من الإبل ، فإذا جعلنا في مقابلة الدّين الأربعة من الإبل الزّائدة عن النّصاب لكون الأربعة تساوي المائة من الدّراهم أو أكثر منها وجب ذلك رعايةً لحظّ الفقراء ، لأنّنا لو جعلنا ممّا معه من الدّراهم مائةً في مقابلة الدّين سقطت زكاة الدّراهم . وذكر المالكيّة أيضًا ممّا يمكن أن يجعل في مقابلة الدّين فيمنع سقوط الزّكاة: الدّين الحالّ المرجوّ ، والأموال الزّكويّة الأخرى ولو جرت تزكيتها ، وأنّ العرض يقوّم وقت الوجوب ، وأخرجوا من ذلك نحو البعير الشّارد ، والمال الضّائع ، والدّين المؤجّل أو غير المرجوّ لعدم صلاحيّة جعله في مقابلة الدّين الّذي عليه . ومذهب الحنفيّة - ومثله حكي عن اللّيث بن سعدٍ على ما نقله صاحب المغني وهو رواية عن أحمد على ما ذكره صاحب الفروع - أنّ من كان عنده مال زكويّ ومال غير زكويٍّ فائض عن حاجته الأساسيّة وعليه دين فله أن يجعل في مقابلة الدّين المال الزّكويّ ، ولو من غير جنسه ، فإن بقي منه نصاب فأكثر زكّاه وإلاّ فلا زكاة عليه ، قالوا: لأنّ غير مال الزّكاة يستحقّ للحوائج ، ومال الزّكاة فاضل عنها ، فكان الصّرف إليه أيسر ، وأنظر بأرباب الأموال . قالوا: ولو كان له مالان زكويّان من جنسين أو أكثر جاز له أن يجعل أيًّا منهما أو بعضه في مقابلة الدّين والخيار له . فلو كان عنده دراهم ودنانير وعروض تجارةٍ وسوائم يصرف الدّين لأيسرها قضاءً ، ولو كان عنده نصاب بقرٍ ونصاب إبلٍ وعليه شاة دينًا ، جاز جعلها في مقابلة شيءٍ من البقر لئلاّ يجب عليه التّبيع ; لأنّ التّبيع فوق الشّاة .

زكاة المال الحرام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت