فهرس الكتاب

الصفحة 1154 من 2053

37 -المال الحرام كالمأخوذ غضبًا أو سرقةً أو رشوةً أو ربًا أو نحو ذلك ليس مملوكًا لمن هو بيده ، فلا تجب عليه زكاته ; لأنّ الزّكاة تمليك ، وغير المالك لا يكون منه تمليك ; ولأنّ الزّكاة تطهّر المزكّي وتطهّر المال المزكّى لقوله تعالى: { خذ من أموالهم صدقةً تطهّرهم وتزكّيهم بها } وقال النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { لا يقبل اللّه صدقةً من غلولٍ } . والمال الحرام كلّه خبث لا يطهر ، والواجب في المال الحرام ردّه إلى أصحابه إن أمكن معرفتهم وإلاّ وجب إخراجه كلّه عن ملكه على سبيل التّخلّص منه لا على سبيل التّصدّق به ، وهذا متّفق عليه بين أصحاب المذاهب . قال الحنفيّة: لو كان المال الخبيث نصابًا لا يلزم من هو بيده الزّكاة ; لأنّه يجب إخراجه كلّه فلا يفيد إيجاب التّصدّق ببعضه . وفي الشّرح الصّغير للدّردير من المالكيّة: تجب الزّكاة على مالك النّصاب فلا تجب على غير مالكٍ كغاصبٍ ومودعٍ . وقال الشّافعيّة كما نقله النّوويّ عن الغزاليّ وأقرّه: إذا لم يكن في يده إلاّ مال حرام محض فلا حجّ عليه ولا زكاة ، ولا تلزمه كفّارة ماليّة . وقال الحنابلة: التّصرّفات الحكميّة للغاصب في المال المغصوب تحرم ولا تصحّ ، وذلك كالوضوء من ماءٍ مغصوبٍ والصّلاة بثوبٍ مغصوبٍ أو في مكان مغصوبٍ ، وكإخراج زكاة المال المغصوب ، والحجّ منه ، والعقود الواردة عليه كالبيع والإجارة . وعلى القول بأنّ المال المغصوب يدخل في ملك الغاصب في بعض الصّور كأن اختلط بماله ولم يتميّز فإنّه يكون بالنّسبة للغاصب مالًا زكويًّا ، إلاّ أنّه لمّا كان الدّين يمنع الزّكاة ، والغاصب مدين بمثله أو قيمته ، فإنّ ذلك يمنع الزّكاة فيه . قال ابن عابدين: من ملك أموالًا غير طيّبةٍ أو غصب أموالًا وخلطها ، ملكها بالخلط ويصير ضامنًا ، وإن لم يكن له سواها نصاب فلا زكاة عليه فيها وإن بلغت نصابًا لأنّه مديون وأموال المدين لا تنعقد سببًا لوجوب الزّكاة عند الحنفيّة ، فوجوب الزّكاة مقيّد بما إذا كان له نصاب سواها ، ولا يخفى أنّ الزّكاة حينئذٍ إنّما تجب فيما زاد عليها لا فيها . ثمّ إنّ المال المغصوب الّذي لا يقدر صاحبه على أخذه لا زكاة عليه فيه ، ومتى قدر صاحبه عليه فقيل: ليس عليه زكاة لما مضى من السّنين لأنّه كان محجوزًا عنه ولم يكن قادرًا على استنمائه ( تنميته ) فكان ملكه ناقصًا ، وقيل: عليه زكاته لما مضى ، وهذا مذهب الشّافعيّة في الجديد . وقال الحنابلة: يخرج زكاته ويعود بها على الغاصب ، وليس ذلك عند الحنابلة من باب تزكية الغاصب للمال الحرام ، وإنّما ذلك لأنّه نقص حصل في المال وهو بيد الغاصب أشبه ما لو تلف بعضه .

القسم الثّاني الأصناف الّتي تجب فيها الزّكاة وأنصبتها ومقادير الزّكاة في كلٍّ منها أوّلًا: زكاة الحيوان:

38 -أجمع الفقهاء على أنّ الإبل والبقر والغنم هي من الأصناف الّتي تجب فيها الزّكاة ، واستدلّوا لذلك بأحاديث كثيرةٍ ، منها حديث أبي هريرة المتقدّم في مسألة الحكم التّكليفيّ للزّكاة ، وفي الخيل خلاف ، وأمّا البغال والحمير وغيرها من أصناف الحيوان فليس فيها زكاة ما لم تكن للتّجارة .

شروط وجوب الزّكاة في الحيوان: يشترط في الماشية لوجوب الزّكاة فيها تمام الحول ، وكونها نصابًا فأكثر ، بالإضافة إلى سائر الشّروط المتقدّم بيانها لوجوب الزّكاة في الأموال عامّةً على التّفصيل المتقدّم . ويشترط هنا شرطان آخران:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت