39 -الأوّل: السّوم: ومعناه أن يكون غذاؤها على الرّعي من نبات البرّ ، فلو كانت معلوفةً لم تجب فيها الزّكاة عند الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة ; لأنّ في المعلوفة تتراكم المئونة ، فينعدم النّماء من حيث المعنى ، واستدلّوا لذلك بما في حديث بهز بن حكيمٍ عن أبيه عن جدّه مرفوعًا: { في كلّ سائمة إبلٍ في كلّ أربعين بنت لبونٍ } . وحديث: { في كلّ خمسٍ من الإبل السّائمة شاة } . فدلّ بمفهومه على أنّ المعلوفة لا زكاة فيها . ثمّ اختلف القائلون بهذا ، فذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّ السّائمة هي الّتي تكتفي بالرّعي في أكثر الحول ، فلو علفها صاحبها نصف الحول أو أكثر كانت معلوفةً ولم تجب زكاتها لأنّ القليل تابع للكثير ; ولأنّ أصحاب السّوائم لا يجدون بدًّا من أن يعلفوا سوائمهم في بعض الأوقات كأيّام البرد والثّلج . وذهب الشّافعيّة على الأصحّ إلى أنّ الّتي تجب فيها الزّكاة هي الّتي ترعى كلّ الحول ، وكذا إن علفت قدرًا قليلًا تعيش بدونه بلا ضررٍ بيّنٍ تجب فيها الزّكاة ، فإن علفت أكثر من ذلك فلا زكاة فيها . وذهب المالكيّة إلى أنّ الزّكاة تجب في الأنعام غير السّائمة كوجوبها في السّائمة حتّى لو كانت معلوفةً كلّ الحول . قالوا: والتّقييد في الحديث بالسّائمة لأنّ السّوم هو الغالب على مواشي العرب ، فهو قيد اتّفاقيّ لبيان الواقع لا مفهوم له . نظيره قوله تعالى: { وربائبكم اللّاتي في حجوركم } فإنّها تحرم ولو لم تكن في الحجر . 40 - الشّرط الثّاني: أن لا تكون عاملةً ، فالإبل المعدّة للحمل والرّكوب ، والنّواضح ، وبقر الحرث والسّقي لا زكاة فيها ولو كانت سائمةً . هذا مذهب الحنفيّة ، وهو قول الشّافعيّة في الأصحّ ومذهب الحنابلة ، واستدلّوا بحديث: { ليس في العوامل والحوامل والبقر المثيرة شيء } . والحوامل هي المعدّة لحمل الأثقال ، والبقر المثيرة هي بقر الحرث الّتي تثير الأرض ، ولحديث: { ليس في البقر العوامل شيء } . وذهب المالكيّة وهو قول آخر للشّافعيّة: إلى أنّ العمل لا يمنع الزّكاة في الماشية لعموم قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { في كلّ خمس ذودٍ شاة } . ولأنّ استعمال السّائمة زيادة رفقٍ ومنفعةٍ تحصل للمالك فلا يقتضي ذلك منع الزّكاة ، بل تأكيد إيجابها . 41 - الشّرط الثّالث: بلوغ السّاعي إن كان هناك ساعٍ ، فإن لم يكن هناك ساعٍ فلا يشترط هذا الشّرط بل يكتفى بمرور الحول . وهذا الشّرط للمالكيّة خاصّةً . وبنوا عليه أنّه إذا مات شيء من المواشي أو ضاع بغير تفريطٍ من المالك بعد الحول وقبل مجيء السّاعي فلا زكاة فيه ، وإنّما يزكّى الباقي إن كان فيه الزّكاة وإلاّ فلا . ولو مات ربّ الماشية قبل بلوغ السّاعي فلا زكاة ، ويستقبل الوارث حولًا ، ولا تجزئ إن أخرجها قبل وصول السّاعي . قالوا: وإن سأل السّاعي ربّ الماشية عن عددها فأخبره بعددها فغاب عنه ثمّ رجع إليه فوجدها قد زادت أو نقصت بموت شيءٍ منها - أو بذبحه - فالمعتبر الموجود . وإن تخلّف السّاعي عن الوصول مع إمكان وصوله وكان تخلّفه لعذرٍ أو لغير عذرٍ فأخرج المالك الزّكاة أجزأه وإن لم تجب عليه بمجرّد مرور الحول ، وإنّما يصدّق ببيّنته .
الزّكاة في الوحشيّ من بهيمة الأنعام والمتولّد بين الأهليّ والوحشيّ:
42 -ذهب جمهور العلماء ومنهم الحنابلة في الأصحّ عندهم ، إلى أنّه لا زكاة في الوحشيّ من الإبل والبقر والغنم ، وذلك لأنّ اسم الإبل والبقر والغنم لا يتناولها عند الإطلاق ; ولأنّها لا تجزئ في الهدي والأضحيّة . وفي روايةٍ أخرى عن أحمد فيها الزّكاة ، لأنّ الاسم يشملها فتدخل في الأخبار الواردة . وأمّا ما تولّد بين الأهليّ والوحشيّ فإنّ مذهب أبي حنيفة وهو قول مرويّ عن مالكٍ أنّه إن كانت الوحشيّة أمّه فلا زكاة فيه ، وإن كانت أمّه أهليّةً والوحشيّ أباه ففيه الزّكاة ; لأنّ ولد البهيمة يتبع أمّه في أحكامه . وقال الشّافعيّ ، وهو القول المشهور عند المالكيّة: لا زكاة في المتولّد بين الأهليّ والوحشيّ مطلقًا ، ومال إليه ابن قدامة من الحنابلة ; لأنّه ليس في أخذ الزّكاة منها نصّ ولا إجماع ولا قياس صحيح ، فلا تتناوله نصوص الشّرع . وقال الحنابلة وهو قول ثالث عند المالكيّة: تجب الزّكاة في المتولّد مطلقًا ، سواء كانت الوحشيّة الفحول أو الأمّهات ، كما إنّ المتولّد بين السّائمة والمعلوفة تجب فيه الزّكاة إذا سام .
أ - ( زكاة الإبل ) :
43 -الإبل اسم جمعٍ ليس له مفرد من لفظه وواحده الذّكر: جمل ، والأنثى: ناقة ، والصّغير حوار إلى سنةٍ ، وإذا فطم فهو فصيل ، والبكر هو الفتيّ من الإبل والأنثى بكرة . وللعرب تسميات للإبل بحسب أسنانها ورد استعمالها في السّنّة واستعملها الفقهاء ، كابن المخاض ، وهو ما أتمّ سنةً ودخل في الثّانية ، سمّي بذلك لأنّ أمّه تكون غالبًا قد حملت ، والأنثى بنت مخاضٍ ، وابن اللّبون وهو ما أتمّ سنتين ودخل في الثّالثة ، سمّي بذلك لأنّ أمّه تكون قد ولدت بعده فهي ذات لبنٍ ، والأنثى بنت لبونٍ ، والحقّ ما دخل في الرّابعة ، والأنثى حقّة ، سمّيت بذلك لأنّها استحقّت أن يطرقها الفحل ، والجذع هو الّذي دخل في الخامسة ; لأنّه جذع أي أسقط بعض أسنانه ، والأنثى جذعة . وهذه الأنواع الأربعة هي الّتي تؤخذ الإناث منها في الدّية ، وقد يؤخذ الذّكور منها كابن اللّبون ، على تفصيلٍ يذكر فيما يلي . المقادير الواجبة في زكاة الإبل: