فهرس الكتاب

الصفحة 1157 من 2053

48 -ب - أنّ الشّاة الّتي تؤخذ في زكاة الإبل إن كانت أنثى ( جذعة من الضّأن ، أو ثنيّة من المعز فما فوق ذلك ) أجزأت بلا نزاعٍ . وأمّا الذّكر ، فيحتمل أن يجزئ لصدق اسم الشّاة عليه ، وهو المعتمد عند المالكيّة ، والأصحّ عند الشّافعيّة .

ج - إن تطوّع المزكّي فأخرج عمّا وجب عليه سنًّا أعلى من السّنّ الواجب جاز ، مثل أن يخرج بدل بنت المخاض بنت لبونٍ أو حقّةً أو جذعةً ، أو عن بنت اللّبون حقّةً أو جذعةً . قال ابن قدامة: لا نعلم في ذلك خلافًا . لما في حديث أبيّ بن كعبٍ { أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لمن قدّم ناقةً عظيمةً سمينةً عن بنت مخاضٍ: ذاك الّذي عليك . فإن تطوّعت بخيرٍ آجرك اللّه فيه ، وقبلناه منك } .

-د - إن أخرج بدل الشّاة ناقةً أجزأه ، وكذا عمّا وجب من الشّياه فيما دون خمسٍ وعشرين ; لأنّه يجزئ عن 25 ، فإجزاؤه عمّا دونها أولى . وهذا مذهب أبي حنيفة والشّافعيّ ، وهو الأصحّ عند المالكيّة ، وذهب الحنابلة إلى أنّه لا يجزئ ، لأنّه أخرج عن المنصوص عليه غيره من غير جنسه فلم يجزئه ، كما لو أخرج عن أربعين من الغنم بعيرًا .

هـ - ذهب الشّافعيّة والحنابلة والنّخعيّ وابن المنذر إلى أنّ من وجب عليه في إبله سنّ فلم يكن في إبله ذلك السّنّ فله أن يخرج من السّنّ الّذي فوقه ممّا يؤخذ في زكاة الإبل ، ويأخذ من السّاعي شاتين أو عشرين درهمًا ، أو أن يخرج من السّنّ الّذي تحته ممّا يجزئ في الزّكاة ويعطي السّاعي معها شاتين أو عشرين درهمًا . واستدلّوا بما في حديث أنسٍ المتقدّم بيانه . وذهب الحنفيّة إلى أنّ المزكّي إذا لم يكن عنده السّنّ الواجب ، أو كان عنده فله أن يدفع قيمة ما وجب ، أو يدفع السّنّ الأدون وزيادة الدّراهم بقدر النّقص ، كما لو أدّى ثلاث شياهٍ سمانٍ عن أربعٍ وسطٍ ، أو بعض بنت لبونٍ عن بنت مخاضٍ ، وذلك على أصلهم في جواز إخراج القيمة في الزّكاة .

نصاب زكاة البقر والقدر الواجب:

51 -بيّنت السّنّة نصاب زكاة البقر والقدر الواجب ، وذلك فيما روى مسروق { أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا رضي الله عنه إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كلّ حالمٍ دينارًا ، ومن البقر من كلّ ثلاثين تبيعًا ، ومن كلّ أربعين مسنّةً } . وروي عن معاذٍ رضي الله عنه نحو ذلك ، وفي حديثه { وأمرني رسول اللّه صلى الله عليه وسلم أن لا آخذ فيما بين ذلك شيئًا إلاّ إن بلغ مسنّةً أو جذعًا - يعني تبيعًا - وأنّ الأوقاص لا شيء فيها } . 52 - وبناءً على الحديثين المذكورين تؤخذ زكاة البقر حسب الجدول التّالي: عدد البقر القدر الواجب 1 - 29 لا شيء فيها 30 - 39 تبيع ( أو تبيعة ) 40 - 59 مسنّة 60 - 69 تبيعان 70 - 79 تبيع ومسنّة 80 - 89 تبيعان 90 - 99 3 أتبعةٍ 100 - 109 تبيعان ومسنّة 110 - 119 تبيع ومسنّتان 120 - 129 4 أتبعةٍ أو 3 مسنّاتٍ . وهكذا في كلّ ثلاثين تبيع أو تبيعة ، وفي كلّ أربعين مسنّة . وعلى هذا تجري مذاهب جماهير العلماء ، وفي ذلك خلاف في بعض المواضع ، منها:

53 -أ - ذهب سعيد بن المسيّب والزّهريّ خلافًا لسائر الفقهاء ، إلى أنّ في البقر من ( 5 - 24 ) في كلّ خمسٍ شاة قياسًا على زكاة الإبل ; لأنّ البقرة تعدل ناقةً في الهدي والأضحيّة . 54 - ب - ومنها: أخذ الذّكر في زكاة البقر: أمّا التّبيع الذّكر فيؤخذ اتّفاقًا ، فهو بمنزلة التّبيعة ، للنّصّ عليه في حديث أنسٍ ، وأمّا المسنّ الذّكر فمذهب الحنفيّة أنّه يجوز أخذه . ومذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة لا يؤخذ إلاّ المسنّة الأنثى لأنّ النّصّ ورد فيها . 55 - ج - ومنها في الأسنان ، فالتّبيع عند الجمهور ما تمّ له سنة وطعن في الثّانية ، والمسنّة ما تمّ لها سنتان وطعنت في الثّالثة ، وعند المالكيّة التّبيع ما تمّ له سنتان ودخل في الثّالثة ، والمسنّة ما تمّ لها ثلاث سنين ودخلت في الرّابعة . 56 - د - ومنها أنّ الوقص الّذي من ( 41 - 59 ) لا شيء فيه عند الجمهور ، وهو رواية عن أبي حنيفة وقول الصّاحبين ، وهو المختار عند الحنفيّة لظاهر ما تقدّم من الحديث . وذهب أبو حنيفة في ظاهر الرّواية إلى أنّ ما زاد على الأربعين ليس عفوًا ، بل يجب فيه بحسابه ، ففي الواحدة الزّائدة عن الأربعين ربع عشر مسنّةٍ ، وفي الثّنتين نصف عشر مسنّةٍ ، وهكذا ، وإنّما قال هذا فرارًا من جعل الوقص ( 19 ) وهو مخالف لجميع أوقاص زكاة البقر ، فإنّ جميع أوقاصها تسعة تسعة .

زكاة الغنم:

57 -زكاة الغنم واجبة بالسّنّة والإجماع ، فممّا ورد فيها حديث أنسٍ المتقدّم ذكره في زكاة الإبل . ( ف 46 ) . وبناءً على الحديث المذكور تؤخذ زكاة الغنم طبقًا للجدول التّالي: عدد الغنم القدر الواجب 1 - 39 لا شيء فيها 40 - 120 شاة 121 - 200 شاتان 201 - 399 3 شياهٍ 400 - 499 4 شياهٍ 500 - 599 5 شياهٍ وهكذا ما زاد عن ذلك في كلّ مائة شاةٍ شاة مهما كان قدر الزّائد . وعلى هذا تجري مذاهب جمهور الفقهاء ، وأوّل هذا الجدول وآخره مجمع عليه . 58 - واختلف فيه فيما بين ( 300 - 399 ) فقد ذهب النّخعيّ وأبو بكرٍ من الحنابلة إلى أنّ فيه أربع شياهٍ لا ثلاثةً ، ثمّ لا يتغيّر القدر الواجب إلى ( 500 ) فيكون فيها خمس شياهٍ كقول الجمهور ، واستدلّ هؤلاء بأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم في حديث أنسٍ المتقدّم جعل الثّلاثمائة حدًّا لما تجب فيه الشّياه الثّلاثة فوجب أن يتغيّر الفرض عندها فيجب أربعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت