وفي زكاة الغنم مسائل خاصّة بها . 59 - أ - منها أنّ الشّاة تصدق على الذّكر والأنثى ومن هنا ذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى جواز إخراج الذّكر في زكاة الغنم ، ولأنّ الشّاة إذا أمر بها مطلقًا أجزأ فيها الذّكر كالأضحيّة والهدي . وذهب الشّافعيّة إلى أنّ الغنم إن كانت إناثًا كلّها أو كان فيها ذكور وإناث فيتعيّن إخراج الإناث . وذهب الحنابلة كذلك إلى أنّه لا يجوز إخراج الذّكر في صدقة الغنم إذا كان في النّصاب شيء من الإناث .
ب - الّذي يؤخذ في صدقة الغنم هو الثّنيّة ، والثّنيّ في اصطلاح الفقهاء - خلافًا لما عند أهل اللّغة - ما تمّ له سنة فما زاد ، فتجزئ اتّفاقًا ، فإن كانت أقلّ من ذلك لم تجزئ سواء كانت من الضّأن أو المعز ، وهذا قول أبي حنيفة ، واحتجّ له بأنّ عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قال للسّاعي: اعتدّ عليهم بالسّخلة ولا تأخذها منهم . وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ الجذعة - وهي ما تمّ لها ستّة أشهرٍ - إن كانت من الضّأن - لا من المعز - تجزئ في الزّكاة ، وقال الصّاحبان: يجزئ الجذع من الضّأن سواء كان الجذع ذكرًا أو أنثى ، وهو رواية عن أبي حنيفة ، واختلفوا في سنّ الجذع نحوًا من اختلاف أصحاب مالكٍ فيه ، وقال مالك: تجزئ الجذعة سواء أكانت من الضّأن أو المعز ، لكن اختلف أصحاب مالكٍ في سنّ الجذع ، فقال بعضهم: أدناه سنة ، وقيل: عشرة أشهرٍ ، وقيل: ثمانية ، وقيل: ستّة .
مسائل عامّة في زكاة الإبل والبقر والغنم:
61 -أ - كلّ جنسٍ من الإبل والبقر والغنم ينقسم إلى نوعين ، فالإبل نوعان: العراب وهي الإبل العربيّة ، وهي ذات سنامٍ واحدٍ ، والبخاتيّ ( جمع بختيّةٍ ) وهي إبل العجم والتّرك ، وهي ذات سنامين . والبقر نوعان: البقر المعتاد ، والجواميس . والغنم: إمّا ضأن ، وهي ذوات الصّوف ، واحدتها ضأنة ، وإمّا معز ، وهي ذوات الشّعر ، واحدتها عنز ، والذّكر تيس ، ويقال للذّكر والأنثى من الضّأن والمعز: شاة . والمقادير الواجبة في الجداول السّابقة تشمل من كلّ جنسٍ نوعيه ، ويضمّ أحدهما إلى الآخر في تكميل النّصاب إجماعًا . أمّا من أيّ النّوعين تؤخذ الزّكاة ففيه تفصيل . 62 - ب - فإن كان عنده أحد النّوعين فزكاته منه تجزئه اتّفاقًا ، أمّا إن أخرج عن الإبل العراب مثلًا بختيّةً بقيمة العربيّة فجائز أيضًا ، وهو مذهب الشّافعيّة والحنابلة ، وكذلك المعتمد عند المالكيّة ، لكن لا يشترط عندهم رعاية القيمة . وقيل: لا يجوز ; لأنّ فيه تفويت صفةٍ مقصودةٍ ، وهو قول القاضي من الحنابلة . وقال الحنفيّة: الواجب إخراج الزّكاة من النّوع الّذي عنده . 63 - ج - أمّا إن اختلف النّوعان: فقد قال الحنفيّة وإسحاق: إذا اختلف النّوعان تجب الزّكاة من أكثرهما ، فإن استويا فعند الحنفيّة يجب الوسط أي أعلى الأدنى ، أو أدنى الأعلى ، وإذا علم الواجب فالقاعدة عندهم جواز شيءٍ بقيمته سواء من النّوع الآخر أو غيره . وقال الشّافعيّة والحنابلة: يؤخذ من كلّ نوعٍ ما يخصّه ، فلو كانت إبله كلّها مهريّةً أو أرحبيّةً أخذ الفرض من جنس ما عنده ، وهذا هو الأصل ; لأنّها أنواع تجب فيها الزّكاة ، فتؤخذ زكاة كلّ نوعٍ منه ، كأنواع الثّمرة والحبوب ، قالوا: فلو أخذ عن الضّأن معزًا ، أو عكسه جاز في الأصحّ بشرط رعاية القيمة ، وفي قولٍ عند الشّافعيّة: يؤخذ الضّأن عن المعز دون العكس ، وعراب البقر عن الجواميس دون العكس ; لأنّ الضّأن والعراب أشرف . وقال المالكيّة: إن وجبت واحدة في نوعين فمن الأكثر ، فإن تساويا خيّر السّاعي ، وإن وجب ثنتان أخذ من كلّ نوعٍ واحدةً إن تساويا ، فإن لم يتساويا لم يأخذ من الأقلّ إلاّ بشرطين: كونه نصابًا لو انفرد ، وكونه غير وقصٍ . وإذا زادت عن ذلك وأمكن أن يؤخذ من كلّ نوعٍ بانفراده أخذ منه ، وما لم يمكن يضمّ بعضه إلى بعضٍ ، فيأخذ من الأكثر ، ويخيّر السّاعي عند التّساوي ففي 340 من الضّأن و 160 من المعز يؤخذ ثلاث من الضّأن عن ثلاثمائة ضأنةٍ ، وواحدة من المعز عن المائة ، وتؤخذ عنز واحدة عن الأربعين ضأنةً والسّتّين من المعز ; لأنّ المعز أكثر فإن كانت 350 من الضّأن و 150 من المعز خيّر السّاعي في المائة المجتمعة بين ضأنةٍ وعنزٍ .
صفة المأخوذ في زكاة الماشية: