فهرس الكتاب

الصفحة 1159 من 2053

64 -ينبغي أن يكون المأخوذ في الزّكاة من الوسط ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { ثلاث من فعلهنّ فقد طعم طعم الإيمان: من عبد اللّه وحده ، وأنّه لا إله إلاّ اللّه ، وأعطى زكاة ماله طيّبةً بها نفسه رافدةً عليه كلّ عامٍ ، لا يعطي الهرمة ، ولا الدّرنة ، ولا المريضة ، ولا الشّرط اللّئيمة ، ولكن من وسط أموالكم ، فإنّ اللّه لم يسألكم خيره ، ولم يأمركم بشرّه } . الحديث . وهذا يقتضي أمرين: الأوّل: أن يتجنّب السّاعي طلب خيار المال ، ما لم يخرجه المالك طيّبةً به نفسه ، وقد قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم للسّاعي: { إيّاك وكرائم أموالهم } . قال عمر رضي الله عنه لساعيه: لا تأخذ الرّبى ، ولا الماخض ، ولا الأكولة ، ولا فحل الغنم والرّبى هي القريبة العهد بالولادة ; لأنّها تربّي ولدها . والماخض الحامل ، والأكولة الّتي تأكل كثيرًا ; لأنّها تكون أسمن ، وفحل الغنم هو المعدّ للضّراب . فإن كانت ماشية الرّجل كلّها خيارًا ، فقد اختلف الفقهاء فقيل: يأخذ السّاعي من أوسط الموجود ، وقيل: يكلّف شراء الوسط من ذلك الجنس . الأمر الثّاني: أن لا يكون المأخوذ من شرار المال ، ومنه المعيبة ، والهرمة ، والمريضة ، لكن إن كانت كلّها معيبةً أو هرمةً أو مريضةً ، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه يجوز إخراج الواجب منها ، وقيل: يكلّف شراء صحيحةٍ أخذًا بظاهر النّهي الوارد في الحديث ، وقيل: يخرج صحيحةً مع مراعاة القيمة .

زكاة الخيل:

65 -ذهب جمهور الفقهاء ومنهم صاحبا أبي حنيفة إلى أنّ الخيل الّتي ليست للتّجارة لا زكاة فيها ولو كانت سائمةً واتّخذت للنّماء ، وسواء كانت عاملةً أو غير عاملةٍ ، واستدلّوا بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة } وقوله: { قد عفوت عن صدقة الخيل والرّقيق } . وذهب أبو حنيفة وزفر إلى أنّ الخيل إذا كانت سائمةً ذكورًا وإناثًا ففيها الزّكاة ، وليس في ذكورها منفردةً زكاة ، لأنّها لا تتناسل ، وكذلك في الإناث منفرداتٍ ، وفي روايةٍ عن أبي حنيفة في الإناث المنفردات زكاة لأنّها تتناسل بالفحل المستعار ، وروي عنه أيضًا أنّها تجب في الذّكور المنفردات أيضًا . واحتجّ له بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم { في الخيل: هي لرجلٍ أجر ، ولرجلٍ ستر ، وعلى رجلٍ وزر } فساق الحديث إلى أن قال في الّذي هي له ستر: { ولم ينس حقّ اللّه في رقابها ولا في ظهورها } فحقّ ظهورها العاريّة ، وحقّ رقابها الزّكاة ، وبما ورد عن يعلى بن أميّة أنّ أخاه عبد الرّحمن بن أميّة اشترى من أهل اليمن فرسًا أنثى بمائة قلوصٍ ، فندم البائع ، فلحق بعمر ، فقال: غصبني يعلى وأخوه فرسًا لي ، فكتب عمر إلى يعلى أن الحق بي ، فأتاه فأخبره الخبر ، فقال: إنّ الخيل لتبلغ هذا عندكم ؟ ، ما علمت أنّ فرسًا يبلغ هذا . فنأخذ عن كلّ أربعين شاةٍ شاةً ولا نأخذ من الخيل شيئًا ؟ ، خذ من كلّ فرسٍ دينارًا . فقرّر على الخيل دينارًا دينارًا . وعن الزّهريّ أنّ عثمان رضي الله عنه كان يصدّق الخيل ، أي يأخذ زكاةً منها ، ثمّ قال أبو حنيفة: إن شاء المزكّي أعطى عن كلّ فرسٍ دينارًا ، وإن شاء قوّم خيله وأعطى عن كلّ مائتي درهمٍ خمسة دراهم .

زكاة سائر أصناف الحيوان:

66 -ذهب عامّة الفقهاء إلى أنّه لا زكاة في سائر الحيوان غير ما تقدّم ، ما لم تكن للتّجارة ، فليس في البغال والحمير وغيرها زكاة . واحتجّوا لذلك بما في الحديث { أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم سئل عن الخيل فقال: هي لرجلٍ أجر ... } الحديث المتقدّم ، ثمّ { سئل عن الحمير ، فقال: لم ينزل عليّ فيها إلاّ هذه الآية الفاذّة: فمن يعمل مثقال ذرّةٍ خيرًا يره } .

ثانيًا: زكاة الذّهب والفضّة والعملات المعدنيّة والورقيّة 67 - أ - زكاة الذّهب والفضّة: زكاة الذّهب والفضّة واجبة من حيث الجملة بإجماع الفقهاء ، لقول اللّه تبارك وتعالى: { والّذين يكنزون الذّهب والفضّة ولا ينفقونها في سبيل اللّه فبشّرهم بعذابٍ أليمٍ يوم يحمى عليها في نار جهنّم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون } . مع قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { ما أدّيت زكاته فليس بكنزٍ } . وقوله: { ما من صاحب ذهبٍ ولا فضّةٍ لا يؤدّي منها حقًّا إلاّ إذا كان يوم القيامة صفّحت له صفائح من نارٍ فأحمي عليها في نار جهنّم ، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره ... } الحديث . فالعذاب المذكور في الآية للكنز مطلقًا بيّن الحديث أنّه لمن منع زكاة النّقدين ، فتقيّد به .

ما تجب فيه الزّكاة من الذّهب والفضّة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت