68 -تجب الزّكاة في الذّهب والفضّة إذا تمّت الشّروط العامّة للزّكاة المتقدّم بيانها من الحول والنّصاب وغيرهما في جميع أنواع الذّهب والفضّة سواء المضروب منها دنانير أو دراهم ( وقد يسمّى العين ، والمسكوك ) ، وفي التّبر وهو غير المضروب ، والسّبائك ، وفي المصوغ منها على شكل آنيةٍ أو غيرها . ولا يستثنى من ذلك إلاّ شيئان: الأوّل: الحليّ من الذّهب والفضّة الّذي يعدّه مالكه لاستعماله في التّحلّي استعمالًا مباحًا . قال المالكيّة: ولو لإعارةٍ أو إجارةٍ ، فلا يكون فيه زكاة عند الجمهور ومنهم الشّافعيّة على المذهب ، لأنّه من باب المقتنى للاستعمال كالملابس الخاصّة ، وكالبقر العوامل . وذهب الحنفيّة وهو قول مقابل للأظهر عند الشّافعيّة: إلى وجوب الزّكاة في الحليّ ، كغيرها من أنواع الذّهب والفضّة . وينظر تفصيل القول في وجوبها وبيان الأدلّة في مصطلح ( حليّ ) أمّا المقادير الواجبة والنّصاب فتأتي في موضعها من هذا البحث . الثّاني: الذّهب والفضّة المستخرجان من المعادن ( من باطن الأرض ) ، فيجب فيهما الزّكاة بمجرّد الاستخراج إذا بلغ المستخرج نصابًا بدون اشتراط حولٍ ، ويأتي تفصيل ذلك .
نصاب زكاة الذّهب والفضّة والقدر الواجب فيهما:
69 -نصاب الذّهب: نصاب الذّهب عند جمهور الفقهاء عشرون مثقالًا ، فلا تجب الزّكاة في أقلّ منها ، إلاّ أن يكون لمالكها فضّة أو عروض تجارةٍ يكمل بهما النّصاب عند من قال ذلك على ما سيأتي بيانه ، ولم ينقل خلاف في ذلك إلاّ ما روي عن الحسن أنّ النّصاب أربعون مثقالًا . وما روي عن عطاءٍ ، وطاووسٍ ، والزّهريّ وسليمان بن حربٍ ، وأيّوب السّختيانيّ أنّ نصاب الذّهب معتبر بالفضّة ، فما كان من الذّهب قيمته 200 درهمٍ ففيه الزّكاة ، سواء كان أقلّ من ( 20 ) مثقالًا أو مساويةً لها أو أكثر منها ، قالوا: لأنّه لم يثبت عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم تقدير في نصاب الذّهب ، فيحمل نصابه على نصاب الفضّة . واحتجّ الجمهور بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { ليس في أقلّ من عشرين مثقالًا من الذّهب ، ولا في أقلّ من مائتي درهمٍ صدقة } . وفي حديث عمر وعائشة رضي الله عنهما { أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يأخذ من كلّ عشرين دينارًا فصاعدًا نصف دينارٍ ، ومن الأربعين دينارًا } .
نصاب الفضّة:
70 -يقال للفضّة المضروبة ( ورق ) ( ورقّة ) ، وقيل: تسمّى بذلك مضروبةً كانت أو غير مضروبةٍ ، ونصاب الفضّة مائتا درهمٍ بالإجماع ، وقد ورد فيه قول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { ليس فيما دون خمس أواقٍ من الورق صدقة } والأوقيّة 40 ( أربعون ) درهمًا ، وفي كتاب أنسٍ المرفوع { وفي الرّقّة ربع العشر ، فإن لم يكن إلاّ تسعين ومائةً فليس فيها شيء إلاّ أن يشاء ربّها } . ثمّ الدّرهم المعتبر هو الدّرهم الشّرعيّ ، وما زاد عنه أو نقص فبالوزن . وقيل عند بعض الحنفيّة: إنّ المعتبر في حقّ كلّ أهل بلدٍ دراهمهم بالعدد .
النّصاب في المغشوش من الذّهب والفضّة:
71 -المغشوش من الذّهب أو الفضّة ، وهو المسبوك مع غيره . ذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه لا زكاة فيه حتّى يبلغ خالصه نصابًا ، لما في الحديث المتقدّم { ليس فيما دون خمس أواقٍ من الورق صدقة } . فإذا بلغه أخرج الواجب خالصًا أو أخرج من المغشوش ما يعلم اشتماله على خالصٍ بقدر الواجب مع مراعاة درجة الجودة . وقال الحنفيّة: إذا كان الغالب على الورق المضروب الفضّة فهو في حكم الفضّة ، فتجب فيه الزّكاة كأنّه كلّه فضّةً ، ولا تزكّى زكاة العروض ، ولو كان قد أعدّها للتّجارة ، قالوا: لأنّ الدّراهم لا تخلو من قليل الغشّ ، لأنّها لا تنطبع إلاّ به ، والغلبة أن تزيد الفضّة على النّصف . أمّا إن كان الغشّ غالبًا فلا يكون لها حكم الفضّة بل حكم العروض ، فلا زكاة فيها إلاّ إن نواها للتّجارة ، وبلغت نصابًا بالقيمة ، فإن لم ينوها للتّجارة فإن كانت بحيث يخلّص منها فضّةً تبلغ نصابًا وجبت زكاتها ، وإلاّ فلا . وقال المالكيّة: إن كانت الدّراهم والدّنانير المغشوشة رائجةً كرواج غير المغشوشة فإنّها تعامل مثل الكاملة سواءً ، فتكون فيها الزّكاة إن بلغ وزنها بما فيها من الغشّ نصابًا ، أمّا إن كانت غير رائجةٍ فالعبرة بما فيها من الذّهب أو الفضّة الخالصين على تقدير التّصفية ، فإن بلغ نصابًا زكّي وإلاّ فلا . وهذا الّذي تقدّم فيما كان الغشّ فيه نحاسًا أو غيره ، أمّا الذّهب المغشوش بالفضّة فيعتبر عند الشّافعيّة والحنابلة كلّ جنسٍ منهما ، فإن كان أحدهما نصابًا زكّي الجميع ولو لم يبلغ الآخر نصابًا ، وكذا إن كانا بضمّ أحدهما إلى الآخر يكمل منهما نصاب ، كأن يكون فيه ثلاثة أرباع نصاب ذهبٍ وربع نصاب فضّةٍ ، وإلاّ فلا زكاة . وذهب الحنفيّة إلى أنّه إن بلغ الذّهب المخلوط بالفضّة نصاب الذّهب ففيه زكاة الذّهب ، وإن بلغت الفضّة نصاب الفضّة ففيها زكاة الفضّة إن كانت الغلبة للفضّة ، أمّا إن كانت الغلبة للذّهب فهو كلّه ذهب ، لأنّه أعزّ وأغلى قيمةً . ولم نجد للمالكيّة تعرّضًا لهذه المسألة .
القدر الواجب: