فهرس الكتاب

الصفحة 1161 من 2053

72 -تؤخذ الزّكاة ممّا وجبت فيه من الذّهب والفضّة بنسبة ربع العشر ( 5 . 2 ) وهكذا بالإجماع ، إلاّ أنّهم اختلفوا في الوقص . فذهب الجمهور ومنهم الصّاحبان ، إلى أنّه لا وقص في الذّهب والفضّة ، فلو كان عنده ( 210 ) دراهم ففي المائتين خمسة دراهم ، وفي الزّائد بحسابه ، وهو في المثال ربع درهمٍ ، لما ورد أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: { إذا كانت مائتي درهمٍ ففيها خمسة دراهم ، فما زاد فبحساب ذلك } . ولأنّ الوقص في السّائمة لتجنّب التّشقيص ، ولا يضرّ في النّقدين . وذهب أبو حنيفة إلى أنّ الزّائد على النّصاب عفو لا شيء فيه حتّى يبلغ خمس نصابٍ . فإذا بلغ الزّائد في الفضّة أربعين درهمًا فيكون فيها درهم ، ثمّ لا شيء في الزّائد حتّى تبلغ أربعين درهمًا ، وهكذا ، وكذا في الذّهب لا شيء في الزّائد على العشرين مثقالًا حتّى يبلغ أربعة مثاقيل . واحتجّ له ابن الهمام بحديث عمرو بن حزمٍ مرفوعًا { ليس فيما دون الأربعين صدقة } . وحديث معاذٍ { أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أمره أن لا يأخذ من الكسور شيئًا } .

ب - الزّكاة في الفلوس:

73 -الفلوس ما صنع من النّقود من معدنٍ غير الذّهب والفضّة . وقد ذهب الحنفيّة إلى أنّ الفلوس إن كانت أثمانًا رائجةً أو سلعًا للتّجارة تجب الزّكاة في قيمتها ، وإلاّ فلا . وحكم الفلوس عند المالكيّة حكم العروض . نقل البنانيّ عن المدوّنة: من حال الحول على فلوسٍ عنده قيمتها مائتا درهمٍ فلا زكاة فيها إلاّ أن يكون مديرًا فيقوّمها كالعروض . قالوا: ويجزئ إخراج زكاتها منها ( أي فلوسًا ) على المشهور ، وفي قولٍ: لا يجوز ; لأنّها من العروض ، والعروض يجب إخراج زكاتها بالقيمة دنانير من الذّهب ، أو دراهم من الفضّة . وعند الحنابلة إن كانت الفلوس للنّفقة فلا زكاة فيها ، كعروض القنية ، وإن كانت للتّجارة كالّتي عند الصّيارفة تزكّى زكاة القيمة ، كسائر عروض التّجارة ، ولا يجزئ إخراج زكاتها منها بل تخرج من ذهبٍ وفضّةٍ ، كقولهم في العروض .

زكاة الموادّ الثّمينة الأخرى:

74 -لا زكاة في الموادّ الثّمينة المقتناة إذا كانت من غير الذّهب والفضّة ، وذلك كالجواهر من اللّؤلؤ والمرجان والزّمرّد والفيروز ونحوها ، وكذا ما صنع من التّحف الثّمينة من حديدٍ أو نحاسٍ أو صفرٍ أو زجاجٍ أو غير ذلك ، وإن حسنت صنعتها وكثرت قيمتها ، فإن كانت عروض تجارةٍ ففيها الزّكاة على ما يأتي .

ج - زكاة الأوراق النّقديّة ( ورق النّوط ) :

75 -إنّ ممّا لا شكّ فيه أنّ الزّكاة في الأوراق النّقديّة واجبة ، نظرًا لأنّها عامّة أموال النّاس ورءوس أموال التّجارات والشّركات وغالب المدّخرات ، فلو قيل بعدم الزّكاة فيها لأدّى إلى ضياع الفقراء والمساكين ، وقد قال اللّه تعالى: { وفي أموالهم حقّ للسّائل والمحروم } ولا سيّما أنّها أصبحت عملةً نقديّةً متواضعًا عليها في جميع أنحاء العالم ، وينبغي تقدير النّصاب فيها بالذّهب أو الفضّة .

ضمّ الذّهب إلى الفضّة في تكميل النّصاب ، وضمّ عروض التّجارة إليهما:

76 -ذهب الجمهور ( الحنفيّة والمالكيّة وهو رواية عن أحمد وقول الثّوريّ والأوزاعيّ ) إلى أنّ الذّهب والفضّة يضمّ أحدهما إلى الآخر في تكميل النّصاب ، فلو كان عنده خمسة عشر مثقالًا من الذّهب ، ومائة وخمسون درهمًا ، فعليه الزّكاة فيهما ، وكذا إن كان عنده من أحدهما نصاب ، ومن الآخر مالًا يبلغ النّصاب يزكّيان جميعًا ، واستدلّوا بأنّ نفعهما متّحد ، من حيث إنّهما ثمنان ، فمنهما القيم وأروش الجنايات ، ويتّخذان للتّحلّي . وذهب الشّافعيّة وهو رواية أخرى عن أحمد وقول أبي عبيدٍ وابن أبي ليلى وأبي ثورٍ إلى أنّه لا تجب في أحد الجنسين الزّكاة حتّى يكمل وحده نصابًا ، لعموم حديث: { ليس فيما دون خمس أواقٍ من الورق صدقة } . والقائلون بالضّمّ اختلفوا فذهب مالك وأبو يوسف ومحمّد وأحمد في روايةٍ إلى أنّ الضّمّ يكون بالأجزاء فلو كان عنده خمسة عشر مثقالًا ذهبًا ، وخمسون درهمًا لوجبت الزّكاة ; لأنّ الأوّل نصاب ، والثّاني 25 نصاب ، فيكمل منهما نصاب ، وكذا لو كان عنده ثلث نصابٍ من أحدهما وثلثان من الآخر ونحو ذلك . وذهب أبو حنيفة إلى أنّه يضمّ أحدهما إلى الآخر بالتّقويم في أحدهما بالآخر بما هو أحظّ للفقراء ، أي يضمّ الأكثر إلى الأقلّ ، فلو كان عنده نصف نصاب فضّةٍ ، وربع نصاب ذهبٍ تساوي قيمته نصف نصاب فضّةٍ فعليه الزّكاة . أمّا العروض فتضمّ قيمتها إلى الذّهب أو الفضّة ويكمل بها نصاب كلٍّ منهما . قال ابن قدامة: لا نعلم في ذلك خلافًا . وفي هذا المعنى العملة النّقديّة المتداولة .

ثالثًا: زكاة عروض التّجارة:

77 -التّجارة تقليب المال بالبيع والشّراء لغرض تحصيل الرّبح . والعرض بسكون الرّاء ، هو كلّ مالٍ سوى النّقدين ، قال الجوهريّ: العرض المتاع ، وكلّ شيءٍ فهو عرض سوى الدّراهم والدّنانير فإنّهما عين ، وقال أبو عبيدٍ: العروض الأمتعة الّتي لا يدخلها كيل ولا وزن ولا يكون حيوانًا ولا عقارًا . أمّا العرض بفتحتين فهو شامل لكلّ أنواع المال ، قلّ أو كثر ، قال أبو عبيدة: جميع متاع الدّنيا عرض . وفي الحديث: { ليس الغنى عن كثرة العرض } . وعروض التّجارة جمع العرض بسكون الرّاء ، وهي في اصطلاح الفقهاء كلّ ما أعدّ للتّجارة كائنةً ما كانت سواء من جنسٍ تجب فيه زكاة العين كالإبل والغنم والبقر ، أو لا ، كالثّياب والحمير والبغال . حكم الزّكاة في عروض التّجارة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت