فهرس الكتاب

الصفحة 1163 من 2053

82 -يشترط أن يكون قد تملّك العرض بمعاوضةٍ كشراءٍ بنقدٍ أو عرضٍ أو بدينٍ حالٍّ أو مؤجّلٍ ، وكذا لو كان مهرًا أو عوض خلعٍ . وهذا مذهب المالكيّة والشّافعيّة ، ومحمّدٍ ، فلو ملكه بإرثٍ أو بهبةٍ أو احتطابٍ أو استردادٍ بعيبٍ واستغلال أرضه بالزّراعة أو نحو ذلك فلا زكاة فيه . قالوا: لأنّ التّجارة كسب المال ببدلٍ هو مال ، وقبول الهبة مثلًا اكتساب بغير بدلٍ أصلًا . وعند الشّافعيّة في مقابل الأصحّ أنّ المهر وعوض الخلع لا يزكّيان زكاة التّجارة . وقال الحنابلة وأبو يوسف: الشّرط أن يكون قد ملكه بفعله ، سواء كان بمعاوضةٍ أو غيرها من أفعاله ، كالاحتطاب وقبول الهبة ، فإن دخل في ملكه بغير فعله ، كالموروث ، أو مضيّ حول التّعريف في اللّقطة ، فلا زكاة فيه . وفي روايةٍ عن أحمد: لا يعتبر أن يملك العرض بفعله ، ولا أن يكون في مقابلة عوضٍ ، بل أيّ عرضٍ نواه للتّجارة كان لها ، لحديث سمرة: { أمرنا النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن نخرج الصّدقة من الّذي نعدّ للبيع } .

الشّرط الثّالث: نيّة التّجارة:

83 -اتّفق الفقهاء على أنّه يشترط في زكاة مال التّجارة أن يكون قد نوى عند شرائه أو تملّكه أنّه للتّجارة ، والنّيّة المعتبرة هي ما كانت مقارنةً لدخوله في ملكه ; لأنّ التّجارة عمل فيحتاج إلى النّيّة مع العمل ، فلو ملكه للقنية ثمّ نواه للتّجارة لم يصر لها ، ولو ملك للتّجارة ثمّ نواه للقنية وأن لا يكون للتّجارة صار للقنية ، وخرج عن أن يكون محلًّا للزّكاة ولو عاد فنواه للتّجارة لأنّ ترك التّجارة ، من قبيل التّروك ، والتّرك يكتفى فيه بالنّيّة كالصّوم . قال الدّسوقيّ: ولأنّ النّيّة سبب ضعيف تنقل إلى الأصل ولا تنقل عنه ، والأصل في العروض القنية . وقال ابن الهمام: لمّا لم تكن العروض للتّجارة خلقةً فلا تصير لها إلاّ بقصدها فيه . واستثنى الحنفيّة ممّا يحتاج للنّيّة ما يشتريه المضارب ، فإنّه يكون للتّجارة مطلقًا ; لأنّه لا يملك بمال المضاربة غير المتاجرة به . ولو أنّه آجر داره المشتراة للتّجارة بعرضٍ ، فعند بعض الحنفيّة لا يكون العرض للتّجارة إلاّ بنيّتها ، وقال بعضهم: هو للتّجارة بغير نيّةٍ . قال المالكيّة: ولو قرن بنيّة التّجارة نيّة استغلال العرض ، بأن ينوي عند شرائه أن يكريه وإن وجد ربحًا باعه ، ففيه الزّكاة على المرجّح عندهم ، وكذا لو نوى مع التّجارة القنية بأن ينوي الانتفاع بالشّيء كركوب الدّابّة أو سكنى المنزل ثمّ إن وجد ربحًا باعه . قالوا: فإن ملكه للقنية فقط ، أو للغلّة فقط أو لهما ، أو بلا نيّةٍ أصلًا فلا زكاة عليه .

الشّرط الرّابع: بلوغ النّصاب:

84 -ونصاب العروض بالقيمة ، ويقوّم بذهبٍ أو فضّةٍ ، فلا زكاة في ما يملكه الإنسان من العروض إن كانت قيمتها أقلّ من نصاب الزّكاة في الذّهب أو الفضّة ، ما لم يكن عنده من الذّهب أو الفضّة نصاب أو تكملة نصابٍ . وتضمّ العروض بعضها إلى بعضٍ في تكميل النّصاب وإن اختلفت أجناسها . واختلف الفقهاء فيما تقوّم به عروض التّجارة: بالذّهب أم بالفضّة . فذهب الحنابلة وأبو حنيفة في روايةٍ عنه عليها المذهب ، إلى أنّها تقوّم بالأحظّ للفقراء ، فإن كان إذا قوّمها بأحدهما لا تبلغ نصابًا وبالآخر تبلغ نصابًا تعيّن عليه التّقويم بما يبلغ نصابًا . وقال أبو حنيفة في روايةٍ عنه: يخيّر المالك فيما يقوّم به لأنّ الثّمنين في تقدير قيم الأشياء بهما سواء . وقال الشّافعيّة وأبو يوسف: يقوّمها بما اشترى به من النّقدين ، وإن اشتراها بعرضٍ قوّمها بالنّقد الغالب في البلد ، وقال محمّد: يقوّمها بالنّقد الغالب على كلّ حالٍ كما في المغصوب والمستهلك . ولم نجد عند المالكيّة تعرّضًا لما تقوّم به السّلع ، مع أنّهم قالوا: إنّها لا زكاة فيها ما لم تبلغ نصابًا

.نقص قيمة التّجارة في الحول عن النّصاب:

85 -ذهب المالكيّة والشّافعيّة على القول المنصوص إلى أنّ المعتبر في وجوب الزّكاة القيمة في آخر الحول ، فلو كانت قيمة العروض في أوّل الحول أقلّ من نصابٍ ثمّ بلغت في آخر الحول نصابًا وجبت فيها الزّكاة ، وهذا خلافًا لزكاة العين فلا بدّ فيها عندهم من وجود النّصاب في الحول كلّه . قالوا: لأنّ الاعتبار في العروض بالقيمة ، ويعسر مراعاتها كلّ وقتٍ لاضطراب الأسعار ارتفاعًا وانخفاضًا فاكتفي باعتبارها في وقت الوجوب ، قال الشّافعيّة: فلو تمّ الحول وقيمة العرض أقلّ من نصابٍ فإنّه يبطل الحول الأوّل ويبتدئ حول جديد . وقال الحنفيّة وهو قول ثانٍ للشّافعيّة: المعتبر طرفا الحول ، لأنّ التّقويم يشقّ في جميع الحول فاعتبر أوّله للانعقاد وتحقّق الغنى ، وآخره للوجوب ، ولو انعدم بهلاك الكلّ في أثناء الحول بطل حكم الحول . وقال الحنابلة وهو قول ثالث للشّافعيّة: المعتبر كلّ الحول كما في النّقدين ، فلو نقصت القيمة في أثناء الحول لم تجب الزّكاة ، ولو كانت قيمة العرض من حين ملكه أقلّ من نصابٍ فلا ينعقد الحول عليه حتّى تتمّ قيمته نصابًا ، والزّيادة معتبرة سواء كانت بارتفاع الأسعار ، أو بنماء العرض ، أو بأن باعها بنصابٍ ، أو ملك عرضًا آخر أو أثمانًا كمّل بها النّصاب .

الشّرط الخامس: الحول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت