فهرس الكتاب

الصفحة 1164 من 2053

86 -والمراد أن يحول الحول على عروض التّجارة ، فما لم يحل عليها الحول فلا زكاة فيها ، وهذا إن ملكها بغير معاوضةٍ ، أو بمعاوضةٍ غير ماليّةٍ كالخلع ، عند من قال بذلك ، أو اشتراها بعرض قنيةٍ ، أمّا إن اشتراها بمالٍ من الأثمان أو بعرضٍ تجارةٍ آخر ، فإنّه يبني حول الثّاني على حول الأوّل ; لأنّ مال التّجارة تتعلّق الزّكاة بقيمته ، وقيمته هي الأثمان نفسها ; ولأنّ النّماء في التّجارة يكون بالتّقليب . فإن أبدل عرض التّجارة بعرضٍ قنيةٍ أو بسائمةٍ لم يقصد بها التّجارة فإنّ حول زكاة التّجارة ينقطع . وربح التّجارة في الحول يضمّ إلى الأصل فيزكّي الأصل والرّبح عند آخر الحول . فإذا حال الحول وجب على المالك تقويم عروضه وإخراج زكاتها عند الجمهور ، ولمالكٍ تفصيل بين المحتكر لتجارته والمدير لها يأتي تفصيله في الشّرط التّالي .

الشّرط السّادس: تقويم السّلع:

87 -يرى المالكيّة أنّ التّاجر إمّا أن يكون محتكرًا أو مديرًا ، والمحتكر هو الّذي يرصد بسلعه الأسواق وارتفاع الأسعار ، والمدير هو من يبيع بالسّعر الحاضر ثمّ يخلفه بغيره وهكذا ، كالبقّال ونحوه . فالمحتكر يشترط لوجوب الزّكاة عليه أن يبيع بذهبٍ أو فضّةٍ يبلغ نصابًا ، ولو في مرّاتٍ ، وبعد أن يكمل ما باع به نصابًا يزكّيه ويزكّي ما باع به بعد ذلك وإن قلّ ، فلو أقام العرض عنده سنين فلم يبع ثمّ باعه فليس عليه فيه إلاّ زكاة عامٍ واحدٍ يزكّي ذلك المال الّذي يقبضه . أمّا المدير فلا زكاة عليه حتّى يبيع بشيءٍ ولو قلّ ، كدرهمٍ ، وعلى المدير الّذي باع ولو بدرهمٍ أن يقوّم عروض تجارته آخر كلّ حولٍ ويزكّي القيمة ، كما يزكّي النّقد . وإنّما فرّق مالك بين المدير والمحتكر لأنّ الزّكاة شرعت في الأموال النّامية ، فلو زكّى السّلعة كلّ عامٍ - وقد تكون كاسدةً - نقصت عن شرائها ، فيتضرّر ، فإذا زكّيت عند البيع فإن كانت ربحت فالرّبح كان كامنًا فيها فيخرج زكاته ; ولأنّه ليس على المالك أن يخرج زكاة مالٍ من مالٍ آخر . وبهذا يتبيّن أنّ تقويم السّلع عند المالكيّة هو للتّاجر المدير خاصّةً دون التّاجر المحتكر ، وأنّ المحتكر ليس عليه لكلّ حولٍ زكاة فيما احتكره بل يزكّيه لعامٍ واحدٍ عند بيعه وقبض ثمنه . أمّا عند سائر العلماء فإنّ المحتكر كغيره ، عليه لكلّ حولٍ زكاة .

كيفيّة التّقويم والحساب في زكاة التّجارة:

أ - ما يقوّم من السّلع وما لا يقوّم:

88 -الّذي يقوّم من العروض هو ما يراد بيعه دون ما لا يعدّ للبيع ، فالرّفوف الّتي يضع عليها السّلع لا زكاة فيها . وممّا ذكره الحنفيّة من ذلك أنّ تاجر الدّوابّ إن اشترى لها مقاود أو براذع ، فإن كان يبيع هذه الأشياء معها ففيها الزّكاة ، وإن كانت لحفظ الدّوابّ بها فلا زكاة فيها . وكذلك العطّار لو اشترى قوارير ، فما كان من القوارير لحفظ العطر عند التّاجر فلا زكاة فيها ، وما كان يوضع فيها العطر للمشتري ففيها الزّكاة . وموادّ الوقود كالحطب ، ونحوه ، وموادّ التّنظيف كالصّابون ونحوه الّتي أعدّها الصّانع ليستهلكها في صناعته لا ليبيعها فلا زكاة فيما لديه منها ، والموادّ الّتي لتغذية دوابّ التّجارة لا تجب فيها الزّكاة . وذكر المالكيّة أنّه لا زكاة في الأواني الّتي تدار فيها البضائع ، ولا الآلات الّتي تصنع بها السّلع ، والإبل الّتي تحملها ، إلاّ أن تجب الزّكاة في عينها . وذكر الشّافعيّة أنّ الموادّ الّتي للصّباغة أو الدّباغة ، والدّهن للجلود ، فيها الزّكاة ، بخلاف الملح للعجين أو الصّابون للغسل فلا زكاة فيهما لهلاك العين ، وذكر الحنابلة نحو ذلك .

ب - تقويم الصّنعة في الموادّ الّتي يقوّم صاحبها بتصنيعها:

89 -الموادّ الخام الّتي اشتراها المالك وقام بتصنيعها يستفاد من كلام المالكيّة أنّها تقوّم على الحال الّتي اشتراها عليها صاحبها ، أي قبل تصنيعها ، وذلك بيّن ، على قول من يشترط في وجوب الزّكاة في العروض أن يملكها بمعاوضةٍ ; لأنّ هذا قد ملكها بغير معاوضةٍ بل بفعله . ونصّ البنانيّ"الحكم أنّ الصّنّاع يزكّون ما حال على أصله الحول من مصنوعاتهم إذا كان نصابًا ولا يقوّمون صناعتهم"قال ابن لبٍّ: لأنّها فوائد كسبهم استفادوها وقت بيعهم .

السّعر الّذي تقوّم به السّلع:

90 -صرّح الحنفيّة أنّ عروض التّجارة يقوّمها المالك على أساس سعر البلد الّذي فيه المال ، وليس الّذي فيه المالك ، أو غيره ممّن له بالمال علاقة ، ولو كان في مفازةٍ تعتبر قيمته في أقرب الأمصار . وتعتبر القيمة يوم الوجوب في قول أبي حنيفة لأنّه في الأصل بالخيار بين الإخراج من العين وأداء القيمة ، ويجبر المصدّق على قبولها ، فيستند إلى وقت ثبوت الخيار وهو وقت الوجوب . وقال الصّاحبان: المعتبر القيمة يوم الأداء ; لأنّ الواجب عندهما جزء من العين ، وله ولاية منعها إلى القيمة ، فتعتبر يوم المنع كما في الوديعة .

زيادة سعر البيع عن السّعر المقدّر:

91 -إن قوّم سلعةً لأجل الزّكاة وأخرجها على أساس ذلك ، فلمّا باعها زاد ثمنها على القيمة ، فقد صرّح المالكيّة بأنّه لا زكاة في هذه الزّيادة بل هي ملغاة ; لاحتمال ارتفاع سعر السّوق ، أو لرغبة المشتري ، أمّا لو تحقّق أنّه غلط في التّقويم فإنّها لا تلغى لظهور الخطأ قطعًا . وكذا صرّح الشّافعيّة بأنّ الزّيادة عن التّقويم لا زكاة فيها عن الحول السّابق .

التّقويم للسّلع البائرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت