97 -أجمع العلماء على أنّ في التّمر ( ثمر النّخل ) والعنب ( ثمر الكرم ) من الثّمار ، والقمح والشّعير من الزّروع الزّكاة إذا تمّت شروطها . وإنّما أجمعوا على ذلك لما ورد فيها من الأحاديث الصّحيحة ، منها حديث عبد اللّه بن عمرٍو رضي الله عنهما مرفوعًا: { الزّكاة في الحنطة والشّعير والتّمر والزّبيب } وفي لفظٍ { العشر في التّمر والزّبيب والحنطة والشّعير } ومنها حديث عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قال: { إنّما سنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم الزّكاة في هذه الأربعة الحنطة والشّعير والزّبيب والتّمر } وعن أبي بردة عن أبي موسى ومعاذٍ رضي الله عنهم أجمعين { أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم بعثهما إلى اليمن يعلّمان النّاس أمر دينهم ، فأمرهم أن لا يأخذوا الصّدقة إلاّ من هذه الأربعة: الحنطة والشّعير والتّمر والزّبيب } . 98 - ثمّ اختلف العلماء في ما عدا هذه الأصناف الأربعة: فذهب أبو حنيفة إلى أنّ الزّكاة تجب في كلّ ما يقصد بزراعته استنماء الأرض ، من الثّمار والحبوب والخضراوات والأبازير وغيرها ممّا يقصد به استغلال الأرض ، دون ما لا يقصد به ذلك عادةً كالحطب والحشيش والقصب ( أي القصب الفارسيّ بخلاف قصب السّكّر ) والتّبن وشجر القطن والباذنجان وبذر البطّيخ والبذور الّتي للأدوية كالحلبة والشّونيز ، لكن لو قصد بشيءٍ من هذه الأنواع كلّها أن يشغل أرضه بها لأجل الاستنماء وجبت الزّكاة ، فالمدار على القصد . واحتجّ بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { فيما سقت السّماء أو كان عثريًّا العشر } . فإنّه عامّ فيؤخذ على عمومه ، ولأنّه يقصد بزراعته نماء الأرض واستغلالها فأشبه الحبّ . وذهب صاحبا أبي حنيفة إلى أنّ الزّكاة لا تجب إلاّ فيما له ثمرة باقية حولًا . وذهب المالكيّة إلى التّفريق بين الثّمار والحبوب ، فأمّا الثّمار فلا يؤخذ من أيّ جنسٍ منها زكاة غير التّمر والعنب ، وأمّا الحبوب ، فيؤخذ من الحنطة والشّعير والسّلت والذّرة والدّخن والأرز والعلس ، ومن القطانيّ السّبعة الحمّص والفول والعدس واللّوبيا والتّرمس والجلبّان والبسيلة ، وذوات الزّيوت الأربع الزّيتون والسّمسم والقرطم وحبّ الفجل . فهي كلّها عشرون جنسًا ، لا يؤخذ من شيءٍ سواها زكاة . وذهب الشّافعيّة إلى أنّ الزّكاة لا تجب في شيءٍ من الزّروع والثّمار إلاّ ما كان قوتًا . والقوت هو ما به يعيش البدن غالبًا دون ما يؤكل تنعّمًا أو تداويًا ، فتجب الزّكاة من الثّمار في العنب والتّمر خاصّةً ، ومن الحبوب في الحنطة والشّعير والأرز والعدس وسائر ما يقتات اختيارًا كالذّرة والحمّص والباقلاء ، ولا تجب في السّمسم والتّين والجوز واللّوز والرّمّان والتّفّاح ونحوها والزّعفران والورس والقرطم . وذهب أحمد في روايةٍ عليها المذهب إلى أنّ الزّكاة تجب في كلّ ما استنبته الآدميّون من الحبوب والثّمار ، وكان ممّا يجمع وصفين: الكيل ، واليبس مع البقاء ( أي إمكانيّة الادّخار ) وهذا يشمل أنواعًا سبعةً: الأوّل: ما كان قوتًا كالأرز والذّرة والدّخن . الثّاني: القطنيّات كالفول والعدس والحمّص والماشّ واللّوبيا . الثّالث: الأبازير ، كالكسفرة والكمّون والكراويا . الرّابع: البذور ، وبذر الخيار ، وبذر البطّيخ ، وبذر القثّاء ، وغيرها ممّا يؤكل ، أو لا يؤكل كبذور الكتّان وبذور القطن وبذور الرّياحين . الخامس: حبّ البقول كالرّشاد وحبّ الفجل والقرطم والحلبة والخردل . السّادس: الثّمار الّتي تجفّف ، وتدّخر كاللّوز والفستق والبندق . السّابع: ما لم يكن حبًّا ولا ثمرًا لكنّه يكال ويدّخر كسعترٍ وسمّاقٍ ، أو ورق شجرٍ يقصد كالسّدر والخطميّ والآس . قالوا: ولا تجب الزّكاة فيما عدا ذلك كالخضار كلّها ، وكثمار التّفّاح والمشمش والتّين والتّوت والموز والرّمّان والبرتقال وبقيّة الفواكه ، ولا في الجوز ، نصّ عليه أحمد ; لأنّه معدود ، ولا تجب في القصب ولا في البقول كالفجل والبصل والكرّاث ، ولا في نحو القطن والقنّب والكتّان والعصفر والزّعفران ونحو جريد النّخل وخوصه وليفه . وفي الزّيتون عندهم اختلاف يأتي بيانه . واحتجّ الحنابلة لذلك بأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: { ليس فيما دون خمسة أوساقٍ من تمرٍ ولا حبٍّ صدقة } فدلّ على اعتبار الكيل ، وأمّا الادّخار فلأنّ غير المدّخر لا تكمل فيه النّعمة لعدم النّفع به مآلًا . وذهب أحمد في روايةٍ ، وأبو عبيدٍ ، والشّعبيّ ، وهو مرويّ عن ابن عمر رضي الله عنهما إلى أنّه لا زكاة في شيءٍ غير هذه الأجناس الأربعة ، لأنّ النّصّ بها ورد ; ولأنّها غالب الأقوات ولا يساويها في هذا المعنى وفي كثرة نفعها شيء غيرها ، فلا يقاس عليها شيء . واحتجّ من عدا أبا حنيفة على انتفاء الزّكاة في الخضر والفواكه بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { ليس في الخضراوات صدقة } وعلى انتفائها في نحو الرّمّان والتّفّاح من الثّمار بما ورد أنّ سفيان بن عبد اللّه الثّقفيّ وكان عاملًا لعمر على الطّائف: أنّ قبله حيطانًا فيها من الفرسك ( الخوخ ) والرّمّان ما هو أكثر من غلّة الكروم أضعافًا فكتب يستأمر في العشر . فكتب إليه عمر أن ليس عليها عشر ، وقال: هي من العفاة كلّها وليس فيها عشر .
الزّكاة في الزّيتون: