فهرس الكتاب

الصفحة 1167 من 2053

99 -تجب الزّكاة في الزّيتون عند الحنفيّة والمالكيّة ، وهو قول الزّهريّ والأوزاعيّ ومالكٍ واللّيث والثّوريّ ، وهو قول الشّافعيّ في القديم ، ورواية عن أحمد ، وهو مرويّ عن ابن عبّاسٍ ، لقوله تعالى: { وآتوا حقّه يوم حصاده } بعد أنّ ذكر الزّيتون في أوّل الآية . ولأنّه يمكن ادّخار غلّته فأشبه التّمر والزّبيب . وذهب الشّافعيّة في الجديد وأحمد في الرّواية الأخرى إلى أنّه لا زكاة في الزّيتون لأنّه لا يدّخر يابسًا ، فهو كالخضراوات .

شروط وجوب الزّكاة في الزّروع والثّمار:

100 -لا يشترط الحول في زكاة الزّروع والثّمار اتّفاقًا ، لقوله تعالى: { وآتوا حقّه يوم حصاده } ولأنّ الخارج نماء في ذاته فوجبت فيه الزّكاة فورًا كالمعدن ، بخلاف سائر الأموال الزّكويّة فإنّما اشترط فيها الحول ليمكن فيه الاستثمار . ويشترط لوجوب الزّكاة في الزّروع والثّمار ما يلي: الشّرط الأوّل النّصاب: ونصابها خمسة أوسقٍ عند الجمهور ، وبه قال صاحبا أبي حنيفة في ما يوسق ، لما في حديث: { ليس فيما دون خمسة أوساقٍ من تمرٍ ولا حبٍّ صدقة } والوسق لغةً: حمل البعير ، وهو في الحنطة والعدس ونحوهما ستّون صاعًا بصاع النّبيّ صلى الله عليه وسلم ( وينظر تحرير مقدار الصّاع في مصطلح: مقادير ) فالنّصاب ثلاثمائة صاعٍ . وقال أبو حنيفة: لا يشترط نصاب لزكاة الزّروع والثّمار بل هي واجبة في القليل والكثير ما لم يكن أقلّ من نصف صاعٍ . النّصاب فيما لا يكال:

101 -ذهب أبو يوسف إلى أنّ ما لا يوسق فنصابه بالقيمة ، فإن بلغت قيمته قيمة أدنى نصابٍ ممّا يوسق ففيه الزّكاة ، وإلاّ فلا . وذهب محمّد إلى أنّ نصابه خمسة أمثال ما يقدّر به ، ففي القطن خمسة أحمالٍ ، وفي العسل خمسة أفراقٍ ، وفي السّكّر خمسة أمناءٍ . وفي النّصاب مسائل:

أ - ما يضمّ بعضه إلى بعضٍ لتكميل النّصاب:

102 -تضمّ أنواع الجنس الواحد لتكميل النّصاب ، كأنواع التّمر وإن اختلفت أسماؤها لأنّها كلّها تمر ، وصرّح الشّافعيّة بأنّه يؤخذ من كلّ نوعٍ بقسطه ، فإن شقّ أخرج من الوسط .. ويضمّ الجيّد من الجنس الواحد إلى الرّديء منه ولا يكمّل جنس من جنسٍ آخر فلا يضمّ التّمر إلى الزّبيب ولا أيّ منهما إلى الحنطة أو الشّعير . إلاّ أنّهم اختلفوا في بعض الأشياء أنّها أجناس أو أنواع ، كالعلس وكان قوت صنعاء اليمن ، فقد قيل: هو جنس مستقلّ ، فلا بدّ أن يكمّل نصابًا وحده ، وهو قول ابن القاسم وأصبغ وابن وهبٍ من المالكيّة ، وقيل: هو نوع من الحنطة ، فيضمّ إليها ، وهو مذهب الشّافعيّة والحنابلة . وقول مالكٍ وسائر أصحابه ، والقمح والشّعير والسّلت أجناس ثلاثة لا يضمّ أحدها إلى الآخر عند الشّافعيّة . ومذهب الحنابلة أنّ القمح جنس وأنّ الشّعير والسّلت نوعان من جنسٍ واحدٍ . ومذهب المالكيّة أنّ الثّلاثة جنس واحد يكمّل النّصاب منها جميعًا . بخلاف الأرز والذّرة والدّخن فهي أجناس مختلفة ، وكذلك القطانيّ عند المالكيّة وهي سبعة أصنافٍ كلّها جنس واحد يضمّ بعضه إلى بعضٍ ، وكذلك تضمّ القطانيّ بعضها إلى بعضٍ في روايةٍ عند الحنابلة . ضمّ غلّة العام الواحد بعضها إلى بعضٍ:

103 -لا تضمّ ثمرة عامٍ إلى ثمرة عامٍ آخر ولا الحاصل من الحبّ كذلك . وأمّا في العام الواحد ، فقد فرّق الشّافعيّة في الأظهر بين الزّرع والثّمر ، فأمّا الزّرع فيضمّ ما زرع في العام الواحد بعضه إلى بعضٍ ، كالذّرة تزرع في الرّبيع وفي الخريف ، وأمّا الثّمر إذا اختلف إدراكه فلا يضمّ بعضه إلى بعضٍ في العام الواحد ، وذلك كما لو اختلف إدراكه لاختلاف أنواعه واختلاف بلاده حرارةً وبرودةً ، وكما لو أطلع النّخل في العام الواحد مرّتين فلا يضمّ . وفي قولٍ عندهم: إن أطلع الثّاني بعد جداد الأوّل فلا يضمّ وإلاّ فيضمّ . وقال المالكيّة: يشترط للضّمّ أن يزرع أحدها قبل استحقاق حصاد الآخر وهو وقت وجوب الزّكاة فيه ، ويشترط أيضًا أن يبقى من حبّ الأوّل إلى استحقاق حصاد الثّاني وإن لم يحصد ما يكمل به النّصاب ، أمّا لو أكل الأوّل قبل وقت وجوب الزّكاة في الثّاني ، فلا يضمّ الثّاني للأوّل بل إن كان الثّاني نصابًا زكّي ، وإلاّ فلا . وكذا يضمّ زرع ثانٍ إلى أوّلٍ ، وثانٍ إلى ثالثٍ ، إن كان فيه مع كلٍّ منهما خمسة أوسقٍ ، وهذا إن لم يخرج زكاة الأوّلين حتّى يحصد الثّالث . وحيث ضمّ أصنافًا بعضها إلى بعضٍ فإنّه يخرج من كلٍّ صنفٍ بحسبه . وأطلق الحنابلة القول أنّ زرع العام الواحد يضمّ بعضه إلى بعضٍ إذا اتّفق الجنس ، وكذا ثمرة العام ، سواء كان الأصل ممّا يحمل مرّتين في العام كالذّرة ، أو لا .

104 -والمعتبر في قدر النّصاب اتّحاد المالك ، فإن كان الزّرع والثّمر مشتركًا ، أو مختلطًا فلا زكاة فيه ما لم يبلغ ما يملكه المزكّي منه وحده نصابًا ، وذهب الشّافعيّة إلى أنّ المال المشترك والمختلط يزكّى زكاة مالٍ واحدٍ فإن بلغ مجموعه نصابًا زكّي ، وإلاّ فلا . وينظر التّفصيل في مصطلح: ( خلطة ) . ولا ترد هذه التّفريعات كلّها عند الحنفيّة لأنّ النّصاب هنا غير معتبرٍ بل تجب الزّكاة عندهم في قليل الزّروع وكثيرها كما تقدّم .

ب - نصاب ما له قشر ، وما ينقص كيله باليبس:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت