105 -يرى الشّافعيّة والحنابلة أنّه تعتبر الأوسق الخمسة بعد التّصفية في الحبوب ، وبعد الجفاف في الثّمار فلو كان له عشرة أوسقٍ من العنب لا يجيء منها بعد الجفاف خمسة أوسقٍ من الزّبيب فليس عليه فيها زكاة ، وذلك لأنّ الجفاف هو وقت وجوب الإخراج ، فاعتبر النّصاب بحال الثّمار وقت الوجوب . والمراد بتصفية الحبّ فصله من التّبن ومن القشر الّذي لا يؤكل معه . وهذا إن كان الحبّ ييبس ويدّخر . أمّا إن كان ممّا لا يصلح ادّخاره إلاّ في قشره الّذي لا يؤكل معه كالعلس ، وهو حبّ شبيه بالحنطة ، والأرز في بعض البلاد إذ يخزّنونه بقشره ، فقد أطلق بعض الشّافعيّة القول بأنّ نصابه عشرة أوسقٍ اعتبارًا لقشره الّذي ادّخاره فيه أصلح له . وقال الحنابلة وهو قول الشّيخ أبي حامدٍ من الشّافعيّة: يعتبر ما يكون صافيه نصابًا ، ويؤخذ الواجب منه بالقشر . وقال المالكيّة: بل يحسب في النّصاب قشر الأرز والعلس الّذي يخزّنان به كقشر الشّعير فلو كان الأرز مقشورًا أربعة أوسقٍ فإن كان بقشره خمسة أوسقٍ زكّي ، وإن كان أقلّ فلا زكاة ، وله أن يخرج الواجب مقشورًا أو غير مقشورٍ ، وأمّا القشر الّذي لا يخزّن الحبّ به كقشر الفول الأعلى فيحتسب فيه الزّكاة مقدّر الجفاف .
وقت وجوب الزّكاة في الحبّ والثّمر:
106 -اختلف الفقهاء في الوقت الّذي تجب فيه زكاة الزّروع والثّمار . فذهب المالكيّة ما عدا ابن عرفة ، والشّافعيّة وأبو حنيفة إلى أنّها تجب بإفراك الحبّ ، وطيب الثّمر والأمن عليه من الفساد ، والمراد بإفراك الحبّ طيبه واستغناؤه عن السّقي ، وإن بقي في الأرض لتمام طيبه ، وطيب الثّمر نحو أن يزهي البسر ، أو تظهر الحلاوة في العنب . قالوا: لأنّ الحبّ باشتداده يكون طعامًا حقيقةً وهو قبل ذلك بقل ، والثّمر قبل بدوّ صلاحه بلح وحصرم ، وبعد بدوّ صلاحه ثمرة كاملة ، ولأنّ ذلك وقت الخرص ، والمراد بالوجوب هنا انعقاد سبب الوجوب ، ولا يكون الإخراج إلاّ بعد اليبس والجفاف . وذهب أبو يوسف من الحنفيّة وهو قول ابن أبي موسى من الحنابلة وقول ابن عرفة من المالكيّة إلى أنّ الوجوب يتعلّق باليبس واستحقاق الحصاد . وذهب محمّد بن الحسن إلى أنّ الوجوب لا يثبت إلاّ بحصاد الثّمرة وجعلها في الجرين . وقال الحنابلة: يثبت الوجوب ببدوّ الصّلاح في الثّمر ، واشتداد الحبّ في الزّرع ، ويستقرّ الوجوب بجعل الثّمرة أو الزّرع في الجرين أو البيدر ، فلو تلف قبل استقرار الحبوب بجائحةٍ فلا شيء عليه إجماعًا على ما قال ابن المنذر ونقله في شرح المنتهى عنه ، أمّا قبل ثبوت الوجوب فلو بيع النّخل أو الأرض فلا زكاة على البائع في الزّرع والثّمر ، ولو مات المالك قبل الوجوب فالزّكاة على الورثة إن بقي إلى وقت الوجوب وبلغ نصيب الوارث نصابًا ، وكذا إن أوصى بها ومات قبل الوجوب فلا زكاة فيها ، ولو أكل من الثّمرة قبل الوجوب لم يحتسب عليه ما أكل ، ولو نقصت عن النّصاب بما أكل فلا زكاة عليه . وأمّا بعد الوجوب فتلزمه الزّكاة وإن باع أو أوصى بها ، ولا شيء على من ملكها بعد أن ثبت الوجوب . وذكر الحنابلة ممّا يتفرّع على ذلك أنّه لا زكاة على من حصل على نصابٍ من لقاط السّنبل أو أجرة الحصاد ، أو ما يأخذه من المباحات من الحبّ أو العفص والأشنان ونحوها لأنّه لم يملكها وقت الوجوب .
من تلزمه الزّكاة في حال اختلاف مالك الغلّة عن مالك الأرض:
107 -إن كان مالك الزّرع عند وجوب الزّكاة فيه هو مالك الأرض ، فالأمر واضح ، فتلزمه الزّكاة . أمّا إن كان مالك الزّرع غير مالك الأرض فلذلك صور:
أ - الأرض الخراجيّة:
108 -أرض الصّلح الّتي أقرّت بأيدي أصحابها على أنّها لهم ولنا عليها الخراج ، متى أسلموا سقط خراجها ، ووجب عليهم في غلّتها الزّكاة ، فإن اشتراها من الذّمّيّ مسلم فعليه الزّكاة فيها ، وأرض العنوة الّتي ملكها المسلمون وحيزت لبيت المال فهذه عليها الخراج اتّفاقًا ، سواء بقي من هي بيده على دينه أو أسلم أو باعها لمسلمٍ ; لأنّه خراج بمعنى الأجرة ، واختلف الفقهاء هل يجب في غلّتها إن كان صاحبها مسلمًا الزّكاة أيضًا ، فذهب الجمهور إلى أنّ الخراج يؤدّى أوّلًا ، ثمّ يزكّى ما بقي . وذهب الحنفيّة إلى أنّه لا زكاة في غلّة الأرض الخراجيّة ، وذلك لأنّ الخراج مئونة الأرض ، والعشر فيه معنى المئونة ، فلا يجتمع عشر وخراج . والتّفصيل في مصطلح: ( خراج ) .
ب - الأرض المستعارة والمستأجرة:
109 -ذهب جمهور الفقهاء ( المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة والصّاحبان ) إلى أنّ من استعار أرضًا أو استأجرها فزرعها ، فالزّكاة على المستعير والمستأجر لأنّ الغلّة ملكه ، والعبرة في الزّكاة بملكيّة الثّمرة لا بملكيّة الأرض أو الشّجر . وذهب أبو حنيفة إلى أنّ العشر على المؤجّر لأنّ الأرض كما تستنمى بالزّراعة تستنمى بالإجارة .
ج - الأرض الّتي تستغلّ بالمزارعة أو المساقاة: