فهرس الكتاب

الصفحة 1169 من 2053

110 -ذهب الحنابلة والصّاحبان من الحنفيّة إلى أنّ العشر في هاتين الحالتين على كلٍّ من المالك والعامل كلّ بحسب نصيبه من الغلّة إن بلغ نصيبه نصابًا ، ومن كان نصيبه منهما أقلّ من نصابٍ فلا عشر عليه ، ما لم يكن له من أرضٍ غيرها ما يكمّل به النّصاب . وهذا عند الحنابلة على الرّواية الّتي لا تجعل الخلطة مؤثّرةً في زكاة الزّروع . أمّا على الرّواية الّتي تجعل الخلطة مؤثّرةً فيها ، فإذا بلغت غلّة الأرض خمسة أوسقٍ يكون فيها الزّكاة فيؤخذ من كلٍّ من الشّريكين عشر نصيبه ، ما لم يكن أحدهما ممّن لا عشر عليه ، كالذّمّيّ . وعند أبي حنيفة العشر في المزارعة على ربّ الأرض ; لأنّ المزارعة عنده فاسدة ، فالخارج منها له ، تحقيقًا أو تقديرًا . ويرى المالكيّة أنّه يجب إخراج زكاة الحائط ( البستان ) المساقى عليه من جملة الثّمرة إن بلغت نصابًا ، أو كان لربّ الحائط ما إن ضمّه إليها بلغت نصابًا ، ثمّ يقتسمان ما بقي ، ولا بأس أن تشترط الزّكاة في حظّ ربّ الحائط أو العامل ; لأنّه يرجع إلى جزءٍ معلومٍ ساقاه عليه فإن لم يشترطا شيئًا فشأن الزّكاة أن يبدأ بها ثمّ يقتسمان ما بقي . وقال اللّخميّ نقلًا عن مالكٍ: إنّ المساقاة تزكّى على ملك ربّ الحائط فيجب ضمّها إلى ماله من ثمرٍ غيرها ، ويزكّي جميعها ولو كان العامل ممّن لا تجب عليه ، وتسقط إن كان ربّ الحائط ممّن لا تجب عليه والعامل ممّن تجب عليه .

د - الأرض المغصوبة:

111 -ذهب الحنفيّة إلى أنّه لو غصب أرضًا عشريّةً فزرعها إن لم تنقصها الزّراعة فلا عشر على ربّ الأرض ، وإن نقصتها الزّراعة كان العشر على ربّ الأرض . وقال قاضي خان: أرض خراجها وظيفة اغتصبها غاصب فإن كان الغاصب جاحدًا ولا بيّنة للمالك إن لم يزرعها الغاصب فلا خراج على أحدٍ ، وإن زرعها الغاصب ولم تنقصها الزّراعة ، فالخراج على الغاصب ، وإن كان الغاصب مقرًّا بالغصب أو كان للمالك بيّنة ولم تنقصها الزّراعة فالخراج على ربّ الأرض ، وإن نقصتها الزّراعة عند أبي يوسف الخراج على ربّ الأرض قلّ النّقصان أو كثر ، كأنّه آجرها من الغاصب بضمان النّقصان . وعند محمّدٍ ينظر إلى الخراج والنّقصان فأيّهما كان أكثر كان ذلك على الغاصب إن كان النّقصان أكثر من الخراج ، فمقدار الخراج يؤدّيه الغاصب إلى السّلطان ويدفع الفضل إلى صاحب الأرض ، وإن كان الخراج أكثر يدفع الكلّ إلى السّلطان ، ومن نصّهم هذا في الخراج يفهم مرادهم ممّا تقدّم في العشر . وذهب المالكيّة إلى أنّ النّخل إذا غصبت ثمّ ردّت بعد أعوامٍ مع ثمرتها ، فإنّها تزكّى لكلّ عامٍ بلا خلافٍ إذا لم تكن زكّيت أي يزكّى ما يخرج منها إذا ردّ الغاصب جميعها . فإن ردّ بعض ثمارها وكان حصل في كلّ سنةٍ نصاب ولم يردّ جميعه بل ردّ منه قدر نصابٍ فأكثر وكان بحيث لو قسم على سنين الغصب لم يبلغ كلّ سنةٍ نصابًا ففي زكاته قولان . وصرّح الحنابلة بأنّ زكاة الزّرع على مالك الأرض إن تملّك الزّرع قبل وقت الحصاد وبعد اشتداده ، وذلك لأنّه يتملّكه بمثل بذره وعوض لواحقه ، فيستند ملكه إلى أوّل زرعه . أمّا إن حصد الغاصب الزّرع بأن لم يتملّكه ربّها قبل حصاده ، فزكاة الزّرع على الغاصب لاستقرار ملكه عليه . ولم نجد للشّافعيّة نصًّا في هذه المسألة .

زكاة الزّرع والثّمر المأخوذين من الأرض المباحة:

112 -من أخذ من الأرض المباحة ما في جنسه الزّكاة ، وبلغ نصابًا . فقد ذهب المالكيّة والحنابلة وأبو يوسف إلى أنّه لا زكاة عليه ، وهو لمن أخذه . قال الحنابلة: لكن لو زرع في أرضٍ مباحةٍ ففيه الزّكاة . وذهب أبو حنيفة ومحمّد إلى أنّ ثمر الجبال والمفاوز فيه العشر ، إن حماه الإمام أي من أهل الحرب والبغاة وقطّاع الطّريق ، ولو كان الشّجر غير مملوكٍ ولم يعالجه أحد ; لأنّ المقصود النّماء ، وقد حصل بأخذه .

خرص الثّمار إذا بدا صلاحها:

113 -ذهب جمهور الفقهاء - خلافًا للحنفيّة - إلى أنّه ينبغي للإمام إذا بدا صلاح الثّمار أن يرسل ساعيًا يخرصها - أي يقدّر كم سيكون مقدارها بعد الجفاف - ليعرف قدر الزّكاة الواجبة على أصحابها ، وذلك لمعرفة حقّ الفقراء وأهل استحقاق الزّكاة ، وللتّوسعة على أهل الثّمار ليخلّي بينهم وبينها فيأكلوا منها رطبًا ثمّ يؤدّون الزّكاة بحساب الخرص المتقدّم ، وذلك عند جفاف الثّمر . ولمعرفة مؤهّلات الخارص ، وما يراعيه عند الخرص ، ومعرفة ما يخرص من الغلال وما لا يخرص ، وسائر أحكام الخرص ينظر مصطلح: ( خرص ) .

الحيل لإسقاط الزّكاة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت