فهرس الكتاب

الصفحة 1170 من 2053

114 -اختلف الفقهاء في حكم التّحيّل لإسقاط الزّكاة: فذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى أنّ المالك إن فعل ما تسقط به الزّكاة عنه ولو بنيّة الفرار منها سقطت ، ومثّل له ابن عابدين بمن وهب النّصاب قبل الحول بيومٍ ، ثمّ رجع في هبته بعد الحول ، وكذا لو وهبه أثناء الحول ثمّ رجع أثناء الحول لانقطاع الحول بذلك ، وكذا لو وهب النّصاب لابنه ، أو استبدل نصاب السّائمة بآخر . ثمّ قال أبو يوسف: لا يكره ذلك لأنّه امتناع عن الوجوب ، لا إبطال لحقّ الغير ، وقال محمّد: يكره لأنّ فيه إضرارًا بالفقراء وإبطال حقّهم مآلًا . والفتوى على قول محمّدٍ عند الحنفيّة . وعند الشّافعيّة: الفرار مكروه في المعتمد ، وقال الغزاليّ: حرام ولا تبرأ به الذّمّة في الباطن . وذهب المالكيّة والحنابلة والأوزاعيّ وابن الماجشون وإسحاق وأبو عبيدٍ - وهو ما نقله القاضي ابن كجٍّ من الشّافعيّة - إلى تحريم التّحيّل لإسقاط الزّكاة ، ولو فعل لم تسقط ، كمن أبدل النّصاب من الماشية بغير جنسه فرارًا من الزّكاة ، أو أتلف أو استهلك جزءًا من النّصاب عند قرب الحول .. ولو فعل ذلك في أوّل الحول لم تجب الزّكاة ; لأنّ ذلك ليس بمظنّة الفرار من الزّكاة . واستدلّوا بما ذكره اللّه تعالى في سورة القلم من قصّة أصحاب الجنّة ، وقوله فيها: { فطاف عليها طائف من ربّك وهم نائمون فأصبحت كالصّريم } فعاقبهم اللّه تعالى على تحيّلهم لإسقاط حقّ الفقراء ، فتؤخذ معاقبةً للمحتال بنقيض قصده ، قياسًا على منع ميراث القاتل ، وتوريث المطلّقة في مرض الموت . والّذي يؤخذ منه على ما بيّنه المالكيّة هو زكاة المبدل ، ولا تؤخذ منه زكاة البدل إن كانت أكثر لأنّها لم تجب .

قدر المأخوذ في زكاة الزّروع والثّمار:

115 -يؤخذ في زكاة الزّروع والثّمار عشر الخارج أو نصف عشره . فالعشر اتّفاقًا فيما سقي بغير كلفةٍ ، كالّذي يشرب بماء المطر أو بماء الأنهار سيحًا ، أو بالسّوّاقي دون أن يحتاج إلى رفعه غرفًا أو بآلةٍ ، أو يشرب بعروقه ، وهو ما يزرع في الأرض الّتي ماؤها قريب من وجهها تصل إليه عروق الشّجر فيستغني عن السّقي . ويجب فيما يسقى بكلفةٍ نصف العشر ، سواء سقته النّواضح أو سقي بالدّوالي ، أو السّواني أو الدّواليب أو النّواعير أو غير ذلك . وكذا لو مدّ من النّهر ساقيّةً إلى أرضه فإذا بلغها الماء احتاج إلى رفعه بالغرف أو بآلةٍ . والضّابط لذلك أن يحتاج في رفع الماء إلى وجه الأرض إلى آلةٍ أو عملٍ . واستدلّ لذلك بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: { فيما سقت السّماء والعيون أو كان عثريًّا العشر ، وما سقي بالنّضج نصف العشر } والحكمة في تقليل القدر الواجب فيما فيه عمل أنّ للكلفة أثرًا في تقليل النّماء . ولو احتاجت الأرض إلى ساقٍ يسقيها بماء الأنهار أو الأمطار ، ويحوّل الماء من جهةٍ إلى جهةٍ ، أو احتاجت إلى عمل سواقٍ أو حفر أنهارٍ لم يؤثّر ذلك في تقليل النّصاب . وإن سقيت الأرض نصف الوقت بكلفةٍ ونصفها بغير كلفةٍ فالزّكاة ثلاثة أرباع العشر اتّفاقًا ، وإن سقيت بأحدهما أكثر من الآخر فالجمهور على اعتبار الأكثر ، ويسقط حكم الأقلّ ، وقيل: يعتبر كلّ منهما بقسطه .

ما يطرح من الخارج قبل أخذ العشر أو نصفه:

116 -ذهب الحنفيّة إلى أنّ العشر أو نصفه على التّفصيل المتقدّم يؤخذ من كلّ الخارج ، فلا يطرح منه البذر الّذي بذره ولا أجرة العمّال أو كري الأنهار أو أجرة الحافظ ونحو ذلك بل يجب العشر في الكلّ ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم حكم بتفاوت الواجب لتفاوت المؤنة ، ولو رفعت المؤنة لكان الواجب بنفس المقدار ، واستظهر الصّيرفيّ أنّ الواجب إن كان جزءًا من الخارج فإنّه يجعل كالهالك وتجب الزّكاة في الباقي . وذهب الحنابلة إلى أنّ النّفقة على الزّرع إن كانت دينًا يسقطها مالكه منه قبل احتساب العشر ، قال أحمد: من استدان ما أنفق على زرعه واستدان ما أنفق على أهله ، احتسب ما أنفق على زرعه دون ما أنفق على أهله . قالوا: وذلك لأنّه من مؤنة الزّرع ، فالحاصل في مقابلته يجب صرفه إلى غيره ، فكأنّه لم يحصل ، وهذا بخلاف سائر الدّيون فإنّها لا تسقط من الحاصل لأنّه من الأموال الظّاهرة على المشهور عند الحنابلة كما تقدّم . وشبيه بمؤنة الزّرع عند الحنابلة خراج الأرض فإنّه يؤخذ من الغلّة قبل احتساب الزّكاة فيها . ولم نجد للمالكيّة والشّافعيّة كلامًا في هذه المسألة .

ما يلزم المالك فعله قبل إخراج القدر الواجب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت